اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 01:21 م

كريم عبدالسلام

حادث المنيا والصائدون فى الماء العكر

الجمعة، 27 مايو 2016 02:00 م

البابا تواضروس أغلق الطريق على دعاة الفتنة


ليس غريبا على قداسة البابا تواضروس هذا الشعور الوطنى والتفهم لما يعانيه المجتمع من مشكلات، وكذا الوعى بما يراد له من فتن وانفجارات وعدم استقرار، لذا كان أول تعليق له على حادث المنيا الذى شهد اعتداء سافرا على سيدة مصرية مسنة، أن أغلقوا الطريق على دعاة الفتنة والمتاجرين بالحادث، يقول البابا ذلك وهو يعنى المتربصين فى تركيا وقطر ولندن وكذا بعضهم فى الداخل، الساعين لإشعال الحرائق المنسية بين المسلمين والأقباط، بعد أن قلنا إن ذلك الزمن الكريه قد ولى إلى غير رجعة مع زوال الإخوان المجرمين وحلفائهم من الإرهابيين.

الاعتداء على أم مصرية مسنة وإذلالها وسط قريتها وبين أفراد أسرتها، هو حادث إجرامى بكل معنى الكلمة، لا دخل للدين فيه، ويجب أن تتولاه الأجهزة الأمنية المعنية بالمحافظة لضمان أمرين أساسيين، الأول، ضبط وعقاب الجناة مرتكبى هذا الحادث وفق القانون، والثانى ضمان أن يكون عقاب الجناة ترضية مناسبة للأم المصرية المعتدى عليها ولأسرتها، وكذا ضمان ألا يؤثر الحادث فى المستقبل على العيش المشترك بين الأبرياء من الأسرتين، وألا تتهدد مصالح أو حقوق أحد من الطرفين.

أجهزة الأمن تتولى أمر الجناة فى الحادث، وتسعى مع كبار المسؤولين بالمحافظة للقضاء على حمية الجاهلية التى تتلبس البعض لمناصرة الجناة وذويهم بسبب التشابكات العائلية والقبلية، وبسبب التعصب الأعمى لدى البعض، وبسبب طبيعة الحادث الغرامى الملتهب الذى كان شرارة لاندلاع غضب فى غير موضعه تحول إلى ظلم كبير وإذلال مقيت لأم وجدة مصرية بريئة من كل ذنب، سوى علاقة القرابة التى تربطها بأحد طرفى الحادث الغرامى أو شرارة الغضب الأعمى.

الخوف كل الخوف ليس فقط من مشعلى الحرائق ودعاة الفتنة فى وسائل الإعلام الإخوانية الخارجية ومن لف لفهم، هؤلاء الذين يعادون الاستقرار والسلام بكل ما أوتوا من قوة ويبحثون عن أى سبب للتوتر والشقاق لينفخوا فيه، أو من دعاة مظلومية الأقباط، انطلاقا من أى حادث فردى أو جنائى، وكأننا فى عصر الشهداء، ولكن الخوف أيضا من تغليب العشائرية والقبلية فى هذا الحادث والاستناد إلى الحلول العرفية المسكنة التى تنتهى بالتراضى الصورى بين الطرفين، لكنها فى حقيقتها كسر للطرف الأضعف اجتماعيا لحساب الأقوى، وبالتالى تظل النار تحت الرماد وتنتظر حادثا تافها آخر لتشتعل مجددا.

المطلوب فى مثل هذا الحادث وغيره من الحوادث الجنائية، أن يتم الإعلاء من سيادة القانون والمساواة بين الجميع، لا فرق بين مواطن وآخر استنادا إلى العصبية العائلية أو اللون أو الدين، ولا تفرقة فى تطبيق القانون الطبيعى فى حادث دون سواه، فإما أن نطبق القانون الطبيعى بحذافيره على الجميع أو نلغى سلطات الدولة، ونعتمد القوانين والجلسات العرفية، وهو ما يتنافى مع ما نريده لبلدنا من استقرار وتقدم.

من ناحية ثانية، تطبيق القانون على الجميع لا يتنافى مع عقد الجلسات الودية وإقامة الندوات الثقافية والتوعية على منابر المساجد وفى الكنائس، أو تدخل نواب البرلمان لحشد الناس حول القيم والأعراف الأخلاقية والقانونية، فكل هذا الجهد المحمود تال على تطبيق القانون وليس بديلا له، ولا يمكن أن نستعيض به عن قوة الردع الأمنى، لمنع الخروج عن النظام العام فى نفوس المواطنين.. والله أعلى وأعلم.