اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 03:23 ص

دندراوى الهوارى

يوميات إخوانى وناشط وحمدين وفاروق الفيشاوى فى عهد السيسى

الخميس، 26 مايو 2016 12:00 م

يحصلون على شقق ويتمتعون بالأمن والكهرباء وتوفير الوقود والعيش ثم يقولون: البلد خربت



اتصل بى صديق عزيز، يتولى منصبا إداريا فى جهة حكومية، روى لى قصة عجيبة عايش أحداثها، حيث جاءه موظف فى إدارته يطلب منه التوقيع على طلب الحصول على مفردات مرتب، وموجه لوزارة الإسكان بهدف الحصول على وحدة سكنية من وحدات مشروع الإسكان الاجتماعى، الذى أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخرا، وهو الطلب الذى طبع على وجهه علامات الدهشة والتعجب، كون هذا الموظف متعاطفا مع جماعة الإخوان الإرهابية، ويرى فى مشروعات السيسى أنها (فنكوش)، ومؤمن بأن (مرسى) راجع.

صديقى المسؤول، وكما روى لى فى مكالمته الهاتفية، سأل الموظف (المتعاطف) من أصحاب عقيدة (مرسى راجع) وضد الانقلاب: ألا ترى أن محاولتك الحصول على شقة من مشروعات السيسى التى تراها «فنكوش» أمرا لا يتسق مع أفكارك ومعتقداتك؟ وهل إذا كنت ضد السيسى ولا تعترف بنظامه، فلماذا تسعى وتبذل كل الجهد للحصول على شقة من مشروعات قائد الانقلاب؟ المتعاطف الإخوانى، جاوب على صديقى المسؤول، بضحكة خرجت من أعماق قلبه.

ثم ردد: (دى نقرة.. ودى نقرة).

إجابة الموظف الإخوانى، صاحب عقيدة (مرسى راجع)، اعتبرها ملخص ما نعيشه حاليا، من أن هناك جماعات وتنظيمات وحركات فوضوية، ونشطاء، ومرضى التثور اللإرادى، لا يهمهم إلا تحقيق مصالح نفعية، واتخاذ الدولة ومؤسساتها، عدوا يجب سحقه، وإبادته، وأنهم أصحاب الحقوق الحصرية فى الفهم والوعى والإدراك، والقدرة على أن تصبح مصر مركزا تنطلق منه مشروعات إعادة هيكلة وبناء العالم.

الاشتراكيون الثوريون، ومن خلفهم 6 إبريل، يَرَون ضروة تحرير العالم من خلال إسقاط الدول وإعادة بنائها على مفاهيم (دولة الغاب)، لا قوانين أخلاقية، ولا تعاليم دينية، ولا قوانين وضعية، فيها كل مواطن له الحق أن يمارس حياته وحريته بطريقته دون قيود، ويرون أن إسقاط مصر وإعادة بنائها على هذه المفاهيم والأسس، انطلاقة لتحرير العالم من عبودية التعاليم الدينية، والقوانين الأخلاقية، والقوانين الوضعية، وإذا أسقطنا هذا المفهوم على مشروع جماعة الإخوان الفكرى، تجده متطابقا، مع اختلاف المسميات فقط، فالإخوان يبحثون عن أستاذية العالم، أى حكم العالم وإحياء الخلافة الإسلامية.

ومن ثم تتلاشى الحدود بين الأوطان، وتختفى نعرة المواطنة، ويصبح المسلم الباكستانى أو الماليزى أو الفلبينى أهم وأفضل من المواطن القبطى المصرى.

وبالتدقيق أكثر، يتضح ارتباك المفاهيم، وحجم المغالطات، والكذب الفج، فى تصرفات ونهج الإخوانى والناشط السياسى، المتثور اللإرادى، فيما يتعلق بالتعاطى مع النظام والحكومة، ما بين حقوقه، وواجباته.

فيما يتعلق بحقوقه، يستيقظ من نومه يجد رغيف العيش متوفرا دون الحاجة إلى الوقوف بالساعات فى طوابير طويلة أمام المخابز والمنافذ، مثلما كان يحدث قبل وصول السيسى للحكم.

ثم يخرج إلى عمله، راكبا سيارته، ويدخل البنزينة يجد البنزين متوفرا، ولا يستغرق دقائق (فى تموين تانك العربية)، ودون أى زحام، مثلما كنا نمكث ثلاثة أيام أمام محطات الوقود طمعا فى الفوز ولو بلتر بنزين واحد فى عهد غير المأسوف عليه (محمد مرسى).

ثم تجد هؤلاء يؤكدون أن مرسى (راجع)، وأن السيسى ديكتاتورى و(كمعى).

ثم يعود إلى منزله فى جو شديد الحرارة يجد الكهرباء متوفرة، دون انقطاع، يستمتع بالجو المكيف، ومشاهدة قنوات الإخوان، والحقيرة (الجزيرة سابقا).

ثم يجلس خلف الكيبورد لتصفح مواقع التواصل الاجتماعى، يبث سمومه، فى الدولة والسيسى وجيرانه، ويقول السيسى خرب البلد.

ثم يرى مشروعات خدمية كبرى مثل توفير وحدات الإسكان الاجتماعى، فيسارع بالتقديم مثله مثل المواطن المحب لبلده، والمتهم بأنه مطبلاتى للسيسى، فيحصل على شقة، على حساب المواطن المحب لبلده، ومع ذلك تجده ينفث سمومه فى الوطن، ويردد: السيسى خرب البلد.

ثم يجد مشروع (كرامة وتكافل) فيسارع بالتقديم لأسرته التى ليس لها أى مصدر رزق، ليحصل لها على معاش شهرى محترم ، ثم يسافر الفجر، ويركن عربته تحت منزله، ويترك أسرته تذهب إلى العين السخنة أو الساحل الشمالى، أو حتى بلطيم، فى الفجر أو منتصف الليل، فى أمن وأمان ، ثم يضرب كفا بكف ويقولك بمنتهى الأريحية: (السيسى خرب البلد).

هذا قليل من كثير، من إنجازات رئيس دولة لا ينام، وإخوانى وناشط وثورى وحمدين صباحى وخالد تايتانك وفاروق الفيشاوى، يحصلون على كل هذه الخدمات، ويقولون بمنتهى الجحود ونكران الجميل، وبخس السيسى أشيائه: البلد خربت، النظام ديكتاتورى، وبعد حصولهم على كل هذه الحقوق، لا تجد واحدا فيهم يقدم شيئا واحدا نافعا لبلده، ولا يريد أن يعترف بأن عليه واجبات، مثلما له حقوق. إنه انتحار المنطق، وانتهاك شرف المفاهيم!