اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 08:27 ص

دندراوى الهوارى

إحنا دائماً نحاسب على المشاريب.. سواء كنا «مجنى علينا» أو أبرياء!!

الأحد، 22 مايو 2016 12:00 م

«إحنا دائما نحاسب على المشاريب»، سواء كان «مجنى علينا» أو أبرياء من أى اتهام، مثلما حدث فى كارثة الطائرة الروسية التى سقطت فى سيناء، ومقتل الشاب الإيطالى ريجينى، وأخيرا سقوط الطائرة المصرية التى أقلعت من مطار شارل ديجول الفرنسى.

قضيتان من القضايا الثلاثة، نحن أبرياء منهما، وهناك جهات وجماعات وتنظيمات ترتكب مثل هذه الجرائم، لإحراج مصر أمام المجتمع الدولى وإظهارها بمظهر الضعيف، الذى لا يستطيع أن يوفر الحماية والأمان لضيوفها، بجانب القضية الثالثة وهى القضية المجنى علينا فيها، حيث طائرتنا هى التى سقطت، والضحايا معظمهم مصريون، وإنها أقلعت من مطار شارل ديجول الفرنسى، المسؤول عن العاملين، الأمنى والفنى، ومع ذلك هناك محاولات مستميتة لإبعاد المسؤولية عن الفرنسيين وإلصاقها بمصر!

الكارثة أن وسائل إعلام مصرية، بجانب مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك وتويتر» يلعبون دورا مأساويا، فى توجيه دفة الاتهام إلى مصر، بتسريب أخبار مسمومة من عينة أن قائد الطائرة نظم حفلة لزملائه قبل سفره، وكأنه يقول لهم «وداعا»، وبمجرد تسريب هذه المعلومة «الخايبة» على مواقع التواصل الاجتماعى وجدنا بعض وسائل إعلام أجنبية تأخذ بطرف المعلومة وتدفع بها فى مسار أن قائد الطائرة، ربما انتحر.

هنا المصيبة، والتى، وبإرادتنا الحرة للأسف، نورط بها بلادنا، من خلال استنتاجات، وترويج لشائعات، وأكاذيب، والتعاطى معها على أنها حقائق ثابتة، وتبدأ عملية التشيير الممنهجة على «فيسبوك» «ومنشنة» لأشخاص وجهات وإعلاميين أجانب وعرب ومصريين، ونفس السيناريو على تويتر، ونسأل: كيف لمصرى له أن يقدم كل الخناجر للأعداء لطعن بلده فى مقتل؟

ورغم أن الحادث يدين فرنسا من الألف إلى الياء، فإننا لم نر فرنسيا واحدا خرج يتهم بلاده، أو معارضا واحدا يتشفى فى ضحاياه، ويهيل التراب على حكومته ونظامه، أو يحاول أن ينتهز الحادث ويوظفه لمصلحته الشخصية، ولم نجد إعلاميا واحدا، أو وسيلة إعلام، تقدم أدلة وبراهين على أن فرنسا متورطة فى الحادث، وأن الجميع يتكاتف خلف دولتهم.

بل المتابع لحادث الطائرة المنكوبة يكتشف للوهلة الأولى، أن الغرب ومن قبلهم فرنسا وأمريكا، يتداولون روايات وقصصا أغرب من الخيال عن الحادث، ومحاولة تعليق أسبابه على قوى خارقة، وأسلحة جبارة، ونظم تحكم لا مثيل لها إلا فى الكواكب الأخرى البعيدة عن كوكبنا الأرضى، وعوامل مناخية غير المتعارف عليها، من طقس وتقلبات الجو وعواصف، وإنما العوامل المناخية العجيبة لم يتوصل إليها علماء مصريون أو عرب، وأن العلماء فى الغرب وأمريكا هم فقط الذين توصلوا لها، ومعرفة خباياها.

بجانب أننا فى مصر، توجد جماعات وتنظيمات وحركات ونخب ونشطاء، يعيشون بيننا، لا يهمهم إلا غرس بلادهم فى وحل الإدانة، دون تفكير أو تدبير، بأن الاختلاف على سياسات حكومة أو نظام سياسى، شىء، ولكن أن تختلف على «وطن» وتعرضه للخطر، شىء آخر، فهو أمر غير مقبول، ومرفوض، وعلى الشعب المصرى أن يتصدى لهؤلاء الخونة والمتآمرين.

ما تلعبه وسائل التواصل الاجتماعى من دور البطولة فى ترويج الشائعات، والأكاذيب وقلب الحقائق، أمر خطير، لابد من التصدى له سريعا، وتقنينه قانونا، خاصة إنها أصبحت أداة قوية وعظيمة الأثر فى يد تنظيمات إرهابية كبرى، وجهات استخباراتية دولية، تنفذ من خلالها مخططاتها الرامية لإسقاط الدول، إيمانا منهم أن الحروب التقليدية انتهت، وأصبحت الآن حروب المعلومات أكثر خطرا وضراوة على كل الأوطان، التى يعيش على أراضيها شعب لا يفكر، ويجرى وراء الشائعات لهثا دون تدبر، ويصدق الأكاذيب، ويكذب الحقائق.
ولك الله يا مصر...!!!