اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 02:40 ص

أحمد إبراهيم الشريف

الإسلاموفوبيا.. جريمة كراهية

الأحد، 15 مايو 2016 07:00 م

البداية من ألمانيا


نتفق مع الدول الأوروبية فى أشياء ونختلف معها فى أشياء أخرى، لكننا نعترف بأن الكثير من هذه الدول يملك شيئا مميزًا، وهو القدرة على التغيير وقراءة الواقع ومعرفة مشكلاته والبحث عن حلول، وعدم السقوط تحت دائرة الثبات التى نعانى منها فى عالمنا العربى والإسلامى، وهى ظاهرة مهمة ومرتبطة بالتطور الذى يجب أن تسعى إليه الدول ومن قبلها الأشخاص.

ففى ألمانيا اعتزمت الحكومة هناك اتخاذ قرار يقضى بتصنيف جرائم الإسلاموفوبيا وجرائم الكراهية ذات الدوافع السياسية، تحت مسمى واحد، وذلك خلال مؤتمر يجمع وزراء داخلية الولايات الألمانية فى شهر يونيو المقبل، بما يعد خطوة جيدة للبحث عن حلول لأزمة العنف التى يتعرض لها المسلمون فى البلاد الأوروبية.

لم تأت هذه القرارات من فراغ ولا بشكل رومانسى بحت من الحكومة الألمانية، لكنها حدثت بعد قراءة حقيقية للشارع الألمانى، والتعرف على التغيرات التى حدثت فيه، واكتشاف زيادة جرائم الكراهية، حيث إن المكتب الاتحادى لمكافحة الجريمة فى ألمانيا وثق نحو 461 حالة اعتداء تحت دافع الكراهية على مراكز اللاجئين فى 2015، وهى نسبة كبيرة جدا بالنسبة لشعوب تؤمن بالحريات الشخصية، كما أن استطلاعا للرأى أظهر أن %60 من سكان ألمانيا يوافقون على تصريحات حزب البديل المعادى للإسلام هناك بأنه «لا مكان للإسلام فى ألمانيا»، وعليه رأت الدولة أن الأمر يدخل فى دائرة الظاهرة، لذا يجب محاربة الظاهرة والحد منها.

ومن جانبنا، أعجبنا الأمر وهللنا له، ورأينا أن ألمانيا تحاول قدر المستطاع أن تضع الأمور فى نصابها، واكتفينا بهذا القدر، مع أن الدور الحقيقى للمؤسسات الإسلامية المفروض أنه بدأ للتو، فعلينا أن نفكر كيف نحول هذا الأمر الفردى لظاهرة تشمل كل دول أوروبا، ونجعله قرارا رسميا يصدر عن الاتحاد الأوروبى ثم ننتقل بعد ذلك لباقى دول العالم، لأن العالم الغربى معظم شعبه يعترف بالقوانين ويلتزم بها، وإن تجاوزها يكون مستعدا لتحمل المسؤولية.

يأتى الجانب الآخر والأخطر والأهم، فبعد أن تقوم الدول الأوروبية بدورها فى تجريم الاعتداء على المسلمين، ما الذى سنفعله نحن لنقول للعالم إن الدين الإسلامى ليس هو الإرهاب الذى ترونه فى داعش، وليس هو السفه الذى ترونه فى الكثير من السائحين الأثرياء، وأن هذا الدين قادر على التعايش مع الآخر وتقبله، وأنه لا يحتوى فى داخله بذور الكراهية التى يحاول أصحاب النفوس السوداء أن يصدرونها لنا.

المهمة كبيرة، لكنها ليست مستحيلة، فقد بدأت ألمانيا وستتبعها دول أخرى، فقط علينا أن نخرج من دور المتفرج والمهلل للعبة الجميلة، وأن يكون لنا دور حقيقى فى صناعة الأحداث فى العالم، وتقديم أنفسنا كما يليق بنا.