اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-182017

القاهره 11:22 م

كريم عبد السلام

تصريحات سفير بنما تكشف الفساد فى مصر

السبت، 14 مايو 2016 03:00 م

لماذا لم نطلب حتى الآن معلومات حول فضيحة الأموال المهربة؟!
ما كشفه «توماس جوارديا» سفير بنما فى القاهرة فى حواره لـ«اليوم السابع» عن عدم مطالبة السلطات المصرية نظيرتها البنمية حتى الآن أى معلومات حول عمليات التهرب الضريبى وغسيل الأموال وتخزين المليارات فى الملاذات الآمنة فى بنما، لهو أمر مؤسف ومحزن ومثير للريبة.

هل السلطات المصرية غافلة عن موجة التحقيقات فى العالم كله مع المسؤولين الواردة أسماؤهم فى تلك الوثائق؟ هل هى غافلة عن الاستقالات المتتابعة لمسؤولين فى مختلف دول العالم بعد انفجار الفضيحة؟ ماذا يعنى ذلك؟ أن ما يعرف باسم وثائق بنما ليست مجرد أوراق فى الهواء، وليست مجرد بيانات وهمية لشركة قانونية تم تسريبها، بل هى سجلات واقعية لواحدة من أكبر الشركات القانونية فى العالم التى تعمل على توفير الملاذات الآمنة لعملائها من كبار السياسيين ورجال الأعمال والمشاهير من كل أنحاء العالم.

السؤال لماذا؟ يكشف عدم قانونية هذا النشاط المالى للسياسيين والمشاهير المتعاملين مع شركة موساك فونسيكا البنمية، لأنه لو كان هذا النشاط مشروعا، لما خرجت تلك الأموال من بنوك بلدانها الأصلية وذهبت إلى ما يعرف بالملاذات الآمنة المعفاة من الضرائب والمحاسبة، لكن ما يهمنا بالدرجة الأهلى فى هذا الموضوع هو ما قاله السفير البنمى «جوارديا» فى حواره، ردا على ورود أسماء أكثر من عشرين مسؤولا مصريا بتلك الوثائق، فى مقدمتهم حسنى مبارك وزوجته وابناه علاء وجمال يقول السفير البنمى: «منذ البداية أعربت بنما عن استعدادها التام للتعاون مع جهات قضائية فى أى دولة حال طلبت هذه الجهات ذلك، وفى حال طلب مصر أى تعاون أو معلومات فى هذا الشأن فإن هذا الطلب سيقابل بتعاون بنمى فى تقديم كل المعلومات طبقا للقواعد الخاصة بهذا الشأن، كما تحفظت وزارة الداخلية عندنا على كل المستندات بشركة موساك فونسيكا المتورط فى الأزمة ويجرى الآن دراستها».

السفير البنمى يكاد يقول للسلطات المصرية: أرجوكم اطلبوا فقط أى معلومات أو بيانات عن الأسماء الواردة فى وثائق الفضيحة ونحن سنبدى أقصى درجات التعاون معكم، أرجوكم ساعدونا على التحقيق مع المتورطين فى التهرب الضريبى وغسيل الأموال وتهريب الأموال إلى بلادنا، أرجوكم ساعدوا أنفسكم على أن تستردوا ما لكم من حقوق وأموال مهربة.

هل يعقل هذا؟ ماذا تفعل السلطات المصرية ولجان استرداد الأموال المهربة ووزارة الخارجية وأجهزة الاستخبارات المعنية بالحفاظ على مصالح البلاد؟ ما يفهم من تتابع الأحداث فى هذه القضية حتى الآن أن هناك توجها بتجاهل هذه القضية برمتها، أو أن الدولة ممثلة فى الأجهزة المعنية غير مهتمة بحماية مصالحها فى الخارج! هل هناك تفسير آخر؟ هل لدى أحد من المسؤولين والقراء والمهتمين بهذه القضية أى معلومات تفيد بعكس التفسير الذى طرحته توا؟ هل قرأ أحد أى تصريح لمسؤول بالدولة يفيد بمتابعة القضية ودراسة الوثائق الخاصة بتلك الفضيحة المدوية ولو من باب العلم بالشىء؟!

للمرة الثانية أسأل: ماذا فعل البرلمان فى هذه القضية؟ سمعنا عن تشكيل لجنة استماع ومتابعة، ثم انتهى الأمر كما بدأ مع قضية جديدة تركزت حولها الاهتمامات والخلافات والاشتباكات والزعيق وتبادل التخوين. ماذا فعلت وزارة المالية تحديدا فى تتبع الثغرات التى يتم منها تهريب الأموال والتهرب الضريبى وسدها، وتحقيق الإصلاحات الضريبية المنشودة التى تم تعيين نائب للوزير مختص بهذا الأمر فقط؟ وهل نحن جادون فى معركتنا ضد اللصوص والنهابين الذين حكمونا أكثر من ثلاثين عاما وفرضوا على الأغلبية الفقر والجوع والمرض كوسيلة للتحكم، أم أن الطناش سيد الموقف؟

نريد أن نعرف بالضبط ماذا يفعل البرلمان فى هذه القضية وهو قادر بحكم سلطاته الدستورية أن يستدعى ويكلف وزراء الحكومة بتحقيق جاد وسريع فى مدى زمنى محدد، كما يستطيع استدعاء رئيس لجنة استرداد الأموال ومحاسبته على ما اتخذ من إجراءات لرد حقوق الناس المنهوبة، أو حلها بالكامل وتشكيل لجنة غيرها بمعرفة وزارة العدل.

يا رب نتحرك على هدى وبوعى كامل بـ«إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».. صدق الله العظيم.