اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 09:33 م

وائل السمرى

مشروع الميادين

السبت، 09 أبريل 2016 10:22 ص

هو أمر مخزٍ أن نرى مياديننا وقد تحولت إلى آيات للقبح بعدما كانت آيات للجمال، ولذلك تحمست «اليوم السابع» حينما عرض الفنان إيهاب اللبان مدير مجمع الفنون بقطاع الفنون التشكيلية فكرة رعاية مشروع تطوير ميادين مصر الذى كان وقتها مجرد فكرة إعلامية، لأنها فكرة طليعية وطموحة، يتشابك فيها العلم مع الفن مع الاقتصاد مع السياحة مع الخدمات، فمياديننا للأسف تحولت عبر عقود من الإهمال واضطهاد الجمال، إلى مرايا عاكسة لما وصل إليه المجتمع المصرى من انحطاط فى الذوق العام وتدنٍ فى القدرة على الإبهار، ولذلك كان واجبا على فنانى مصر أن يدافعوا عن أنفسهم وبلدهم وتاريخهم وسمعتهم بالخروج من نفق العشوائية العامة إلى رحابة الجمال الحق.

أكثر من 20 فنانا برعاية وزير الثقافة وإشراف كل من جهاز التنسيق الحضارى وقطاع الفنون التشكيلية سيضعون فى خلال أشهر معدودة تصورا جماليا لبعض ميادين مصر المختارة، ويتحول القبح إلى جمال والعشوائية إلى نظام، والارتجالية إلى تخطيط، يشتركون فيما بينهم فى ما يشبه «ورش العمل» التى تنقح وتجود وتحسن وتطور، إذ يتغلب هذا المشروع على الحلول الكلاسيكية لمشكلات تجميل الميادين، فكل وزارة معنية أو كل جهة كانت تريد تطوير ميدان كانت تلجأ إلى ما يشبه «الاسطنبة» الجاهزة، بأن تعلن عن مسابقة تستغرق أعواما، ثم تبحث المتقدمين فى المسابقة فى أعوام أخرى، ثم تعلن الفائزين فى المسابقة وينتهى الأمر عند هذا الحد، وقد حدث هذا مرارا وتكرارا فى العديد من المشاريع التى كلفت الدولة مئات الآلاف ثم ظلت حبيسة الأدراج، للعديد من الأسباب، أهمها أن الكثير من المشاريع التجميلية يغفل الجانب العملى، أو أنها تكلف الدولة الكثير من الأموال غير المتاحة، أو أنها تستلزم تغيير منظومة العمل فى الميدان كله، بشكل يفارق الحقيقة ولا يحقق منفعة خدمية، لكن مشروع المشروع الوطنى لتطوير الميادين الذى تنوى وزارة الثقافة تنفيذه خلال الأشهر المقبلة يتلافى كل هذه المشكلات بإشراك الفنانين مع المعماريين مع التخطيطيين، واضعين فى حسبانهم بالتوازى مع الجمال الشكلى، ما يمكن أن نسميه «الجمال الوظيفى» ليخرج المشروع فى النهاية بشكل متكامل خدميا وجماليا.

أمامنا الآن فرصة ذهبية لننفض القبح من فوق وجوهنا ونجعل الثقافة والجمال كالماء والهواء ونوصل الرقى إلى مستحقيه، وأنى على يقين من أن هذه الأهداف الجمالية والعملية والاقتصادية فى آن، غاية يتمنى كل مصرى مخلص أن يصل إليها، بداية من الفنانين الذين يجتهدون الآن فى صياغة مشاريعهم وحتى قنوات تنفيذ الفكرة فى مؤسسات وزارة التنمية المحلية.