اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 11:49 ص

وائل السمرى

آه لو لعبت يا زهر

الإثنين، 04 أبريل 2016 07:13 ص

لماذا نعيش فى انتظار المصادفة؟



فى شهرين اثنين، تجاوز عدد مشاهدى أغنية «آه لو لعبت يا زهر» للمطرب الشعبى «أحمد شيبه» على موقع «يوتيوب» رقم 35 مليونا، وهو فى الحقيقة رقم ضخم فى وقت قياسى، فالرقم يشير إلى أن غالبية المصريين الذين يرتادون مواقع الإنترنت شاهدوا الأغنية مرة على الأقل، وإذا أضفنا عدد مرات إذاعة هذه الأغنية على القنوات المختلفة، وعدد مرات سماع هذه الأغنية على وسائل الاستماع الشخصية بعد تنزيلها على أجهزة الكمبيوتر وفلاشات التحميل، سنكتشف أن هذه الأغنية لاقت رواجا كبيرا قد يصعب على غيرها الوصول إليه، وهو ما يؤكد أن الأغنية حملت جاذبية إضافية لعناصر الجذب المعتادة على هذه النوعية من الأغنيات، فالأغنية فى مجملها ممزوجة بالأسى على الأيام الصعبة، ومليئة بتمنى «انقلاب الحال»، وهو أمر ربما يناسب شعبا يقع ما يقرب من نصفه تحت خط الفقر، بينما يجاهد النصف الآخر من أجل أن يظل صامدا فى مرحلة مجاهدة الوقوع، أما أخطر ما يكشفه انتشار هذه الأغنية فهو «خطة» هذا الشعب من أجل تغيير المستقبل، طبعا مع الاعتذار لكلمة «خطة» التى اختصرتها الأغنية فى «لعبة زهر».

لا أقصد هنا أبدا أن أقلل من شأن هذه الأغنية التى أعتبرها أغنية شعبية بامتياز، بداية من صوت المطرب الشجنى، واستخدام الإيقاعات الشعبية المميزة، وبداية الأغنية بروح المواويل، ثم تصاعد الإيقاعات الراقصة، لكن الأغنية فى مجملها تكشف ثقافة شعب محبوس فى خانة التمنى ليس أكثر، فتيمة الشكوى من ضيق الحال منتشرة بكثرة فى الأغانى الشعبية وأيضا تيمة انتظار الفرج المفاجئ وانجلاء الأزمات الفورى وانتظار المصادفة التى تغير من شكل الدنيا كلها أحد أهم التيمات المستخدمة فى هذه النوعية من الأغنيات، فى المقابل تنسحب الأغانى التى تكرس لقيمة العمل وعظمة البناء.

تبدأ الأغنية بالقول: «آه لو لعبت يا زهر واتبدلت الأحوال»، وتنتهى بـ«وهو مين واخد حاجة ما كله هيسيبها ويمشى»، وبين تلك الجملتين تنحصر حياة غالبية المصريين، نقضى أعمارنا فى انتظار ضربة حظ أو العثور على ميراث قديم أو مقبرة فرعونية أو تأشيرة للسفر فى الخارج، وفى آخر العمر نجد أننا ظفرنا باللاشىء، فنعزى أنفسنا بأن «الدنيا فانية»، وأنه لا فرق بين من عاش شقيا ومن عاش سعيدا، وأن فى القبر متسع للجميع، وهى ثقافة يجب أن تعمل الدولة على محوها تماما من الوجدان الشعبى المصرى، ليحل محلها ثقافة العمل من أجل العيش برفاهية وتحدى الصعاب من أجل نيل المطالب، وبدلا من أن نغنى «آه لو لعبت يا زهر» نغنى «اسعى يا عبد وأنا أسعى معاك».