اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 07:10 م

أحمد إبراهيم الشريف

خميس العهد أو العدس

الخميس، 28 أبريل 2016 10:01 م

ذاك المساء/ لما جلست إلى العَـشَـاء/ كانوا جميعاً جالسين/ حتى يهوذا كان يجلس بينهم/ ما أكثر الأتباع حين يُوَزَّعُ الخُبْزَ المعلم!/ مَدُّوا اليك أكفهم - يا غابة الأيدى - فغطوا المائدة/ ومضيت تعطى باليمين وبالشمال/ خبزا «كلوا خبزى!» وراحوا يأكلون/ كانوا جميعاً يمضغون ويبلعون ويقسمون/ لا.. لن نخونك يا معلم!».. هكذا وصف الشاعر نجيب سرور حال المسيح فى ليلة العشاء الأخير التى انتهت بتسليمه إلى اليهود كى يقتلوه، حسب اتفاقهم مع الخائن يهوذا.

والحكاية أنه لما كان مساء يوم عيد الفصح جلس المسيح مع الاثنى عشر من حوارييه احتفالا باليوم، وفيما هم يأكلون قال المسيح «الحق أقول لكم إن واحدا منكم يسلمنى.. ابن الإنسان ماض كما هو مكتوب عنه، لكن ويل لذلك الرجل الذى به يسلم ابن الإنسان، كان خيرًا لذلك الرجل لو لم يولد»، وبحسب الأناجيل فإن يهوذا الإسخريوطى هو التلميذ الذى خان المسيح «يسوع» وسلمه لليهود مقابل ثلاثين قطعة فضة، وبعد ذلك ندم على فعلته ورد المال لليهود وقتل نفسه.

وكان يهوذا قد اتفق مع رؤساء كهنة اليهود على أن يسلم لهم المسيح مقابل الحصول على ثلاثين قطعة فضة، وأن يسلمه لهم فى مكان خلاء لأن اليهود كانوا يخشون القبض على المسيح فى النهار أمام الجموع لئلا يثوروا ضدهم، وكان يهوذا قد اتفق مع اليهود أن يدلَّهم على مكان المسيح مؤكدا أن المسيح هو الشخص الذى يقوم بتقبيله، وعندما وصلوا قال له المسيح جملته المشهورة: «يا يهوذا، أَبِقبلةٍ تُسَلِّمُ ابن الإنسانِ؟».

وحتى اليوم يلقى يوم الخميس بظلاله السيئة على التاريخ الدينى، ويصنع نوعا من الحالة النفسية السيئة التى تستمر طوال اليوم، فالحديث الممتلئ بالمعرفة من المسيح عن الأحداث المقبلة ومعرفته بأن أحد تلاميذه سيخونه أمر ليس سهلا، وطريقة تسليمه بـ«القبلة» التى أقل ما توصف بها أنها «مسمومة» كما أن استسلام السيد المسيح للقدر كل ذلك يجعل اليوم يمر كئيبا، ويصنع نوعا من المعايشة الصعبة مع الأحداث فيصمت الناس وكأن على رؤوسهم الطير، ولعل حدث العشاء الأخير هو الأكثر تصويرا فى الثقافات العالمية، سواء فى الكتابة أو الفن التشكيلى.

ومن جانب آخر وفى سلسلة العلاقة المتبادلة بين الأحداث التاريخية والأرض يحتفل المصريون بما تمنحه لهم هذه الأرض، ومن المضحك أنه بسبب تحريف لغوى تحول خميس العهد إلى «خميس العدس» فى القرى، لذا يتم طبخ العدس فى ذلك اليوم بدلا من «اللحم».