اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 11:28 م

دندراوى الهوارى

بالأدلة..لندن زورت تقارير سقوط طائرة روسيا ومقتل ريجينى «2»

الأحد، 17 أبريل 2016 12:00 م

الأجهزة الاستخباراتية والأمنية، ومن خلفها الإدارة البريطانية، لا يشغل بالها فى الوقت الراهن إلا ما يحدث فى مصر، وبمجرد وقوع أى حادث فى بلادنا، تهرول مسرعة لدس أنفها وإعلان الجانى قبل بدء التحقيق، فى محاولة لقلب الحقائق، وتوظيف الحادث سياسيًا لإحراج القاهرة، مثلما حدث فى سقوط الطائرة الروسية، ومقتل الشاب الإيطالى «ريجينى»، هذا فى الوقت الذى تجعل فيه «ودنا من طين والأخرى من عجين» حيال الجرائم والقضايا التى ترتكب على أراضيها، وعدّدنا أمس بعضًا من القضايا التى لم يُحل لغزها، وكأنها عقدة إيزيس الشهيرة، مثل مقتل المصريين أشرف مروان، والفنانة سعاد حسنى، بجانب خبير الأسلحة البيولوجية البارز بوزارة الدفاع البريطانية الذى تم قتله وإلقاء جثته فى إحدى الحدائق العامة بجوار منزله بمقاطعة «أكسفورد شير».

وقائع قضية مقتل الخبير العسكرى البارز تكشف العلاقة الوثيقة بين المخابرات البريطانية وإذاعة وتليفزيون الـ«بى بى سى»، وأن ما يتردد بأن تليفزيون وإذاعة الـ«بى بى سى» ما هما إلا أذرع استخباراتية، وأن معظم ما يبث فى هذا المنبر الإعلامى ما هو إلا رسائل أمنية، ومنه- على سبيل المثال- الاهتمام المبالغ فيه وبشكل صارخ وفج بمظاهرات «جمعة الأرض» أمس الأول، الجمعة، وتصويرها على أنها احتجاجات كبرى تجتاح القاهرة والمحافظات، وخصصت لها مساحات كبيرة للغاية، بالتحليل ودس السم ورسائل التأجيج، وإثارة البلبلة واللغط فى الشارع المصرى.

قضية مقتل خبير الأسلحة البيولوجية تعود عندما بث الصحفى بهيئة الإذاعة البريطانية، أنتونى جيلجن، تقارير حول قيام وزارة الدفاع البريطانية، ومكتب رئيس الوزراء البريطانى بتزوير تقرير حول أسلحة الدمار الشامل فى العراق، والمبالغة الشديدة فى تقديرها لتبرير شن الحرب على العراق أمام الرأى العام البريطانى، وذلك فى سبتمبر 2002.

وبعد إذاعة التقرير حينذاك، سارعت المخابرات البريطانية وكشرت بقوة عن أنيابها، وشعرت بأن الـ«بى بى سى» خرجت عن الخط المرسوم لها، وطالبت الصحفى أنتونى جيلجن بالكشف عن مصادره، ومارست كل أنواع الضغوط عليه، وفى النهاية لم يجد بدًا من الاعتراف بأن مصدره خبير الأسلحة البيولوجية بوزارة الدفاع البريطانية، ديفيد كيلى.

هرعت المخابرات البريطانية، وأحالت «كيلى» إلى لجنة تحقيق برلمانية واستخباراتية، تعرّض خلالها لضغوط مرعبة، وخضع لاستجوابات موسعة من وزارة الدفاع البريطانية لمدة 5 أيام متواصلة، تعرض خلالها للإهانة البالغة، ثم ما لبث أن وُجد خبير الأسلحة البيولوجية مقتولًا فى إحدى الحدائق العامة.

ورغم فجاعة الحادث، وأن كل الأدلة والبراهين وأدوات العقل والمنطق تعزز بقوة أن ديفيد كيلى تم قتله، ومع ذلك وبمنتهى غلظ العين خرجت المخابرات البريطانية لتؤكد انتحار الرجل، رغم الأدلة القاطعة الكاشفة لواقعة قتله، ومن بينها تغيير شهادة ضابط الشرطة الخاصة بوضعية الجثة عند العثور عليها، وهو الذى كان أول الموجودين فى مكان الحادث، ما يؤكد أن الجثة جرى نقلها من مكان الوفاة إلى موقع العثور عليها.

أيضًا، خلو أداة الجريمة- وهى السكين التى استخدمها كما تزعم المخابرات وقطع بها شرايين يده- من أى بصمات، بما فيها بصمات القتيل، والعثور على كمية قليلة من الدماء، رغم أن الرواية تؤكد أنه انتحر بقطع شرايينه، وهى الفرضية التى يجب معها إسالة الدماء بغزارة فى مكان الحادث، أيضًا انخفاض نسبة الأدوية المسكنة للألم فى دماء القتيل إلى أقل من الثلث، والتى قيل إنه استخدمها من بين الوسائل التى انتحر بها، وإن المتهم جلب السكين والأدوية من شقته للحديقة العامة لينتحر هناك، وهى تبريرات ساذجة لا يمكن لعقل طفل أن يتعاطى معها، وتم إغلاق ملف القضية على أنه حادث انتحار عادى.

قضية خبير الأسلحة البيولوجية البريطانى يمكن استخلاص العبر منها، أبرزها أن بريطانيا تُعد تقارير مزورة لقلب الحقائق، وأن أجهزتها الاستخباراتية تدير وتسيطر على منابر إعلامية تدعى الحرية والديمقراطية، بهدف تنفيذ مخططاتها الرامية لإسقاط الدول، مثلما فعلت فى العراق وسوريا وليبيا، وتبذل جهودًا مضنية لتنفيذ نفس السيناريو فى مصر.

وتأسيسًا على ما سبق من وقائع يمكن التأكيد أن كل تقارير الاستخبارات البريطانية عن مصر، وتحديدًا قضيتى سقوط الطائرة الروسية، ومقتل الشاب الإيطالى «ريجينى» مزورة.. قولًا واحدًا.