اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-212017

القاهره 07:47 ص

دندراوى الهوارى

صفعة السيسى القوية على وجه «أستاذ صناعة الشك وتصدير اليأس»

الخميس، 14 أبريل 2016 12:00 م

فى كلمته الواضحة، والمفعمة بتلقائية شديدة، وعفوية رائعة، وصدق وأمانة بالغة، ومغلفة بصراحة ووضوح كبيرين، وَّجْه الرئيس عبدالفتاح السيسى صفعة قوية على وجه أساتذة صناعة الشك، وتصدير اليأس، وكتائب تزييف الحق والحقيقة، فى كل القضايا، بداية من السجادة الحمراء، ونهاية بجزيرتى تيران وصنافير، وما بينهم قضايا من عينة الشاب الإيطالى «ريجينى».

صفعة السيسى تعيد إلى ذاكرتنا التى تنسى بسرعة البرق، مواقف الكاهن والمشكك الأعظم فى كل شىء، وكتيبته التى تعمل فقط على نثر اللغط، والبلبلة، وزرع الفتن، وإعلاء شأن الباطل، وزهق روح الحق، وتعليق المصداقية على حبل مشنقة «باب زويلة»، لا لشىء إلا ليثبت لنفسه أنه الفاهم الأوحد، والمثقف الأوحد، والعبقرى الأوحد، والمناضل الأوحد، ومن ثم انتفخت أوداجه، واتسعت محفظته أكثر وأكثر لتسع تدفق الأموال الغزيرة من كل حدب وصوب، ولا يهمه مصلحة وطن، ولا مصلحة مواطنين.

صانع الشك الأعظم فى البلاد، متأثر للغاية بالمدرسة السوفسطائية، التى أشاعت الفوضى الأخلاقية، والارتباك، ورسخت الشك وسوء الظن بين المجتمع اليونانى القديم، وأدى إلى انهيار تام فى كل القيم الأخلاقية والدينية والوطنية، ولم يعد هناك أى ثوابت لعقيدة إلا وتم النيل منها بعنف، فسقط المجتمع فى مستنقع الانحلال والفوضى.

السوفسطائيون، ظهروا فى القرن الرابع قبل الميلاد، على أنهم فلاسفة، يبحثون عن الحقيقة، ولديهم براعة فى الخطابة، وعبقرية فذة فى فنون الجدل، وكانوا أبرز الفئات المستهدفة لمخاطبتهم، الشباب الطموح فيخرجون عليهم تحت عنوان براق ومبهر «معلمو الحكمة»، ونظرًا لفكرهم الفاسد، والمدمر، أعلن الفيلسوف العبقرى «سقراط» الحرب عليهم، واعتبرهم أعداء العلم والقيم، ومفسدين فى الأرض، ولم يكن سقراط الوحيد الذى واجه أفكار السوفسطائيين، وإنما أيضا العبقرى «أفلاطون» اتهمهم بنكران الحقيقة، وتدمير الموضوعية وقتل المبادئ الأخلاقية.

كاهن المشككين الأكبر، عاشق للمدرسة السوفسطائية، واستطاع أن يكون خطيبا ومتحدثا لبقا، وقدرة على الإقناع، دون أن يضع فى حسبانه، وهو الكاهن «الضخم»، أن تقلبات مواقفه الفكرية والسياسية التى فاقت بكثير تقلبات شهر أمشير، أصبحت معلومة للمواطن البسيط فى أقصى نجوع الصعيد، وكفور الوجه البحرى، قبل المثقفين الجالسين على مقاهى وسط القاهرة، وفقدوا الثقة فى سعادته وأقرانه.

كاهن الشك الأعظم، بدأ الترويج لأفكاره الجدلية، وزرع الشك وسوء الظن، بداية من موقفه من الراحل جمال عبدالناصر، عندما شن حملة قاسية ضده، ثم ما لبث أنا عاد ودشن حملة إشادة بالغة الأثر فى محاسن الرجل، واعتبره الزعيم الأوحد، وتناسى أنه كان يصفه بالأمس، شيطان أعظم. نفس السيناريو مع مبارك، ثم جماعة الإخوان التى وصفهم قبل 25 يناير بأنهم الملائكة ومبارك ونظامه شياطين، ثم انقلب على الإخوان بعد 30 يونيو، واعتبرهم شياطين، وأصبح مبارك ونظامه ملائكة، ونفس السيناريو فعله مع قناة الجزيرة التى اعتبرها المنبر العظيم الذى أسقط الطغاة، وهو مسجل صوتا وصورة، بعد تنحى مبارك مباشرة، ثم أصبحت الخنزيرة المدمرة للأوطان بعد 30 يونيو.

نفس السيناريو أيضا، لعبه مع السيسى الذى كان ملاكا ومبعوثا لإنقاذ البشرية جمعاء بشكل عام، والمصريين بشكل خاص من الطغيان والاستبداد الإخوانى، ومخططات الدول المتآمرة، والوطنى الرائع، والقائد العسكرى الفذ، ثم بين يوم وليلة تحول السيسى إلى شيطان، وبائع أراضيه، وديكتاتورى، وبدأ يحشد أفكاره السوفسطائية، لنشر الشك والجدل فى كل شىء، بين الناس.

ونظرًا لتقلباته العجيبة والسريعة، ثم غروره الذى وصل إلى حد الخطورة الكارثية عليه قبل غيره، فإنه لم يدرك أن هناك شبه إجماع شعبى على فقدان الثقة فيه، وأقرانه حمدين صباحى والبرادعى والأسوانى وممدوح بك حمزة «الخبير فى علم الضوضاء وقطرات الأمطار»، واتحاد ثورة 35 يناير بكهنتها، ومرضاها التثور اللاإرادى، ومحلليها فى علم «اللا دونى».

السيسى أمس، فضح هؤلاء الذين يستقون معلوماتهم من المراحيض العامة «الفيس بوك وتويتر»، ليقدموها وجبة غنية بكل الفيروسات والأمراض الخطيرة على مائدة البسطاء، مغلفة بكل مصطلحات الشك وسوء الظن والريبة، لقتل البسطاء، وتدمير مقدراتهم. ولك الله يا مصر..!