اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 08:47 م

أحمد إبراهيم الشريف

عبدالرحمن الأبنودى موّال الشعر

الإثنين، 11 أبريل 2016 06:00 م

فى عام 2003 قبل أيام من الاحتلال الأمريكى للعراق، وبينما كان بوش يجمع زبانيته من شياطين الأرض، ويستعد للهجوم على أرض الغاز والتمر، وبينما قلوبنا معلقة تنتظر رحمة الله بخلقه، والسياسيون بين رافض ومؤيد، والعالم لا يعرف الخطوة المقبلة، ولا يبدو لنا سوى أن جنود الشر يجتمعون ليقتلوا أطفالًا عزّلًا بعد أن جوعوهم بما يكفى، خرج علينا عبدالرحمن الأبنودى بقصيدته الطويلة «بغداد»، وبصوته الممتلئ بالحكمة قال «آدى العراق منطرح على المقصلة بناسه/ مستنى حكم الغريب الجاى بمداسه»، وردد الناس خلفه «أمريكا يم العراق زاحفة بلا قوانين/ زى إسرائيل اللى قاتلة ولادنا فى فلسطين» .

فى 1975 وقف السادات يفتتح قناة السويس، والتى كانت مغلقة لفترة طويلة قاربت الـ10 سنوات بسبب الحرب، وشاهد عددًا من الفلاحين يعملون بالقرب من الشاطئ، فسأل من كانوا معه «مش دول بتوع عبدالرحمن الأبنودى بتوع وجوه ع الشط؟»، قال ذلك لأنه بعد نكسة 1967 بينما كان الناس يفرون من الشرق من مدن القناة كان عبدالرحمن الأبنودى يتجه إلى هناك ليعيش مع المرابطين الذين رفضوا أن يفرطوا فى أرضهم، وانتظروا حكمة ربهم التى تلقاها الأبنودى معهم «أموت ولا أسيبش البيت.. أتشرد فين؟/ وأخبط على باب مين».

كان عبدالرحمن الأبنودى يؤمن بالعزم فى الحياة، لذا كان أول المتفائلين بعد نكسة 1967، فبينما الناس بين واحد غير مصدق، وآخر يندب الظروف ويلعنها، رأى الأبنودى طاقة من النور فى آخر الطريق، وعرف أن العمل قادر على صناعة الاختلاف فكتب «عدى النهار» وغنينا معه ومع عبدالحليم «كل الدروب واخدة بلدنا للنهار، وإحنا بلدنا للنهار، بتحب موال النهار، لما يعدى فى الدروب، ويغنى قدام كل دار».

من حسن حظ الناس والعباد فى قرى مصر أن شاعرًا مثل عبدالرحمن الأبنودى مر من هنا، وعرف الناس وظروفهم وأحوالهم، ومن حسن حظ الصعيد وناسه أنه أنجب شاعرًا بقدر عبدالرحمن الأبنودى، قادرًا على بث أشجانه وأحلامه، ومن حسن حظ شعر العامية أن عبدالرحمن الأبنودى قال كلمته عن طريقه، فخرج بها الفن من إطار المحلية إلى الإنسانية، ليكتشف الجميع أن أحمد سماعين الموجوع فى أبنود له علاقة بإبراهيم أبوالعيون الذى يرفض أن يترك أرضه على شط قناة السويس زمن حرب الاستنزاف، وأن كل ذلك له علاقة بأطفال فلسطين أصحاب الحق الذين يرفضون ضياعه، وأن العراق «طاعم المحرومين» لن يضيع حتى وإن بدا ذلك لأصحاب الرؤية القصيرة.