اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 07:27 م

وائل السمرى

صناعة المعارضة

الإثنين، 07 مارس 2016 03:00 م

فى كل بلاد العالم كما توجد سلطة توجد معارضة، والمعارضة هنا لا تعنى تلك المجموعة «المأموصة» من السلطة أو تلك التى «تكرهها» أو تحقد عليها أو تحتقرها أو تعاديها، لكنها مجموعة لها وجهة نظر مختلفة عن وجهة نظر السلطة فى بعض القضايا، وضع تحت كلمة «بعض» هذه ألف خط.

يحكم المعارضة فى كل بلدان العالم «ميثاق شرف» من خلاله يتعامل المعارضون مع الدولة، فالمعارض يضع نفسه أولا محل سلطة بلاده، يدرس الأحوال، يعد الكوادر، يتبنى وجهات نظر فكرية، يبحث فى الخطط العملية، يسعى للحصول على آليات اتخاذ القرار وآليات تفعيله، يصنع السياسات الاستراتيجية، يبنى علاقات متعددة الأفرع فى الداخل والخارج، يدبر مصادر تمويل مشروعاته وبرامجه، وأن يمرن نفسه على إدارة الحكم فى مصر، واضعا خططا تنفيذية للمشكلات المزمنة موفرا فيها طرق الآليات ومصادر التمويل، يعرف ما يجب وما لا يجب، يضع أمن مصر القومى نصب عينه، يتمرن رجاله على دور «رجال الدولة» الذين ربما يتغاضون عن أخطاء بسيطة مقابل ألا تقع أخطاء فادحة، الذين يدركون تمام الإدراك أن «الكمال» أسطورة لا تتحقق أبدا، مؤكدين فى كل لحظة على أهمية عمل «المناسب» وليس «الأكمل» متخذين كل السبل من أجل تحقيق «الممكن» لا ضرب الرؤوس على حائط المستحيل.

ليس فى الأمر جديد إن قلنا إن مصر تعيش أزمة طاحنة، وأنها تستجدى الآن العون من أبنائها ومحبيها على السواء، لكن ما لا يجب أن يغيب على الجميع الآن أن مصر بحاجة ماسة إلى تدعيم استقرارها وبث الثقة فى مؤسساتها، بداية من المؤسسات التعليمية والثقافية، وحتى المؤسسات الاقتصادية والسيادية ما دامت هذه الثقة لا تتغافل عن تقصير ولا تنحرف إلى خانات النفاق والتزلف، ولا تتستر على جريمة، ومن هذا المنطلق أؤكد أن مصر بحاجة ماسة أيضا إلى تيار «معارضة» حقيقية، وليست «هيكلية» فالأحادية المطلقة تقتل البلاد ولا تفيدها، والانفراد بالسياسة لا يدعم النظم الحاكمة وإنما يزلزلها، ومن هنا يجب على أى سلطة أن تدرك أن انفرادها بالحكم أمر مميت لها قبل أن يكون مميتا للبلد التى تحكمه، وأن بقاء المعارضة دائما خارج حقول الاختبار يضخم من حجمها ويوسع من قاعدة المنتمين إليها لا لعبقرية فيها ولا لصلاحية، ولكن لأن «اللى ع البر عوام».

من هنا يجب أن نؤكد مسؤولية الدولة فى «صناعة المعارضة» ولكن ليس صناعتها على طريقة تربية الحيوانات الداجنة كما كان يفعل مبارك، وإنما صناعتها عن طريق فتح المجال العام الذى يضعها فى حقول الاختبار مرة بعد مرة، بحيث يستطيع الناس أن يحكموا على كل الأطياف السياسية بشكل حقيقى لا بشكل تمثيلى.