اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-202017

القاهره 02:11 ص

دندراوى الهوارى

لا تقل «دولة مؤسسات».. قل «دولة نقابات» وسلم لى على الحرية..!!

الأحد، 06 مارس 2016 12:12 م

قالوا قبل 25 يناير 2011، ليس لدينا دولة قانون، وغياب كامل للمؤسسات، ورضوخها التام لخدمة الحاكم، لذلك اندلعت ثورة 25 يناير، من أجل إرساء دولة القانون، وإعلاء شأن الحريات، والكرامة الإنسانية.

وانتظر الشعب المصرى تحقيق الوعود التى قطعها الثوار والنشطاء الذين تصدروا المشهد السياسى على أنفسهم، من رخاء وتقسيم عادل للثورة، وإعلاء شأن دولة المؤسسات، والقانون، وانتظروا طويلا، ومرت 3 سنوات، هى الأصعب على المصريين طوال تاريخهم، ولم يجنوا سوى، ثمار القلق، والخوف والرعب، وعدم الأمن وانقراض الاستقرار، وتآكل مرعب فى الاقتصاد، وتراجع مخيف فى كل مناحى الحياة، وزادوا من البيت شعرا، بزيادة واستفحال خطر الجماعات الإرهابية، وارتفعت الأسعار أضعاف ما كانت عليه قبل الثورة، وزاد الفقراء فقرا وبؤسا، وتضاعفت ثروات الأغنياء.

ومع كل مصيبة تقع، تخرج نفس الوجوه، التى وعدت وخذلت الشعب المصرى، ومع ذلك يوجهون خناجرهم المسمومة فى قلب الحقيقة، لقتلها ودفنها، ويعودون ليوجهوا انتقاداتهم للغير، وينسوا أنفسهم، وينسوا أنهم هم الذين وضعوا اللبنة الأولى فيما آلت إليه البلاد، من كوارث. وأهم هذا البلاء، زيادة النعرة الفئوية، وأصبح الولاء للنقابات والحركات والائتلافات والجماعات، أكثر وأهم من الولاء للدولة، والنقابات تحديدا تحولت إلى دولة فوق الدولة، وترى فى مطالب أعضائها أهم وأعلى من الشعب المصرى الشقيق.

الأطباء، والمهندسون، والمحامون والصحفيون، والصيادلة، وأخيرا نقابة الممثلين، وائتلاف أمناء الشرطة، تحولوا إلى مصارعين فى حلبة صراع الإرادة مع الدولة ومؤسساتها تحت شعار (الحرية) وهو الشعار المبهج والمدهش، ولكنه تحول إلى شعار مطاط، تم تفريغه من مضمونه وجوهره الحقيقى، وملؤه بالفوضى وإعلاء شأن المصالح الشخصية.

هذه النقابات تنتفض لخناقة عضو من أعضائها مع أمين شرطة أو ضابط فى كمين، ويدعون للتظاهر والاعتصام، ورفع الشعارات المنددة، وتتأجج الأوضاع، وتوجيه رسائل للدولة، باعتبار أن الأطباء خط أحمر، والمحامين خط أحمر والمهندسين خط أحمر والصحفيين كل الخطوط الحمراء، فى حين تختفى وتندثر الخطوط الحمراء من أمام مقرات مؤسسات الدولة.

ممثلة كومبارس تحمل كل ما لذ وطاب من الشتائم، لتفرغه فى وجه ضابط، فيرد الضابط بنفس الأسلوب، فتنتفض نقابة الممثلين، ويخرج علينا خالد الصاوى، ملوحا بثورة ثالثة، ونقيب الممثلين يهدد ويتوعد كل من خدش حياء الكومبارس التى أفرغت ما فى جوفها من شتائم.

نعم الفنان خالد الصاوى، هدد بثورة ثالثة من أجل عيون ممثلة درجة ثالثة، شوهدت صوتا وصورة، تكيل الشتائم، وتقدم صورة مشوهة وكارثية عن ممثلى هذا الزمان. نعم، خالد الصاوى، تقمص دور الفتوة، حامى حمى الممثلين، والكومبارس، وهنا لا أدافع عن ضابط مخطئ، أو أمين شرطة يأتى بأفعال كارثية، فالجميع يخضع للقانون، دون مزايدات، أو ركوب قطار العنت السريع، والدعوة لثورة، والبلاد تقتات يوما بيوم، ولو اندلعت ثورة أول من سيدفع الثمن غاليا، خالد الصاوى وباقى الممثلين، عندما تدخل داعش لهدم دور السينما، وحذف مصطلح (الفن) من قواميس اللغة نهائيا.

وجدنا أيضا، منى مينا، تأخذ نقابة الأطباء، إلى طريق الهاوية، والإعلان عن كسر إرادة الدولة، فتقرر أن تخضع وزير الصحة للتحقيق، وسار على نفس النهج نقابة المهندسين، التى قررت هى أيضا إخضاع وزير الرى للتحقيق، وربما تستدعى وزير الإسكان، فى مهزلة سياسية تاريخية، لا تجد مثيلا لها فى دولة الصومال الشقيق، مع تقديرى للشعب الصومالى.

أى هراء الذى نشاهده، ونعيش تفاصيله فى بلد تاريخه الحضارى يقترب من 6 آلاف عام، أى عبث الذى نراه، من مجموعة نذرت أنفسها لتدمير البلاد، وأى مصيبة، التى نرى فيها كومبارس تهدد الدولة؟

ما فعلته نقابة الممثلين، فى أزمة الكومبارس وأعضاء كمين الشرطة، استنساخ لما فعلته نقابة الأطباء، ثم نقابة المهندسين، ومن قبلهم «المحامين» والمحرك الرئيس لكل ذلك، والمستفيد الأول كل الجماعات المتطرفة.

النقابات والحركات، والنحانيح، والنشطاء، ونخب العار، وتجار الكلام، يطبقون القول المأثور: «إن خرب بيت أبوك إلحق خدلك منه قالب»، وإذا استمر العمل بهذا المثل، فإنكم لن تحصلوا على أى قالب، فى حالة لا قدر الله اتخربت البلد، لأن مصيركم الغرق من فوق مركب فى عرض البحر، أو الموت ذلا وعارا فى خيمة إيواء على الحدود...!!