اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 03:23 ص

أحمد إبراهيم الشريف

كتاب للمكفوفين

الخميس، 31 مارس 2016 06:00 م

ظهرت فى مصر مشاريع ثقافية كثيرة كانت بقصد أو دون قصد، فى مجملها فضفاضة لا تعبر بالتحديد عما تقصده أو عما فهمناه منها فى البداية، وتحولت هذه المشاريع تقريبًا إلى مجرد شعارات يطبعونها وإعلانات يوزعونها فى الوسائل المختلفة، لكن تحقيقها على الأرض كان فئويًّا وطائفيًّا، لكننا لم ننتبه فى وقتها، فقد بهرتنا الأضواء وأعجبتنا الفكرة فلم نر الجانب غير المكتمل فيها، ومن هذه المشاريع «مشروع القراءة للجميع» الذى قدم خدمة طيبة للقراءة والذى تبنته الدولة فى عهد حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، لكن جملة «القراءة للجميع» كانوا يقصدون بها الفقراء والأغنياء وفقط، ولهذا قامت الفكرة فى «مكتبة الأسرة» على تخفيض سعر الكتاب، لكن المشروع نسى أو تناسى جانبًا مهما تشمله كلمة «الجميع» وهم «ذوو الاحتياجات الخاصة» وبالتحديد «المكفوفون».

لسنا هنا لمحاسبة مشروع القراءة للجميع إيجابا وسلبا، ربما يحدث ذلك فى وقت آخر، لكن هذا المشروع الذى يعد من أفضل المشاريع القرائية فى مصر لم ينتبه إلى «المكفوفين»، وهى فئة مهمة وبحاجة إلى أن تحصل على حقها فى تلقى المعرفة ومنها القراءة والاطلاع وعن طريق مؤسسات الدولة، ولسنا فى حاجة لنقول إن هذه المشكلة مستمرة حتى الآن ووزارة الثقافة لا تملك مشروعا لمساعدة المكفوفين، ويبدو أنه ليس لديها خطة لذلك، هذا مع أن إيجاد كتاب للمكفوفين حق مشروع.

فعلى الرغم من كون مصر كانت محظوظة بتجربة عميد الأدب العربى طه حسين، أحد صانعى ثقافتها فى القرن العشرين، والذى كانت له ظروفه الخاصة التى يعرفها الجميع قبل أن يتحول لحالة وتجربة عامة ناجحة، ومثل هذه التجربة الثرية بقدرتها على صناعة الاختلاف كان من المفروض أن تلهم المسؤولين عن ثقافة هذا البلد أفكارا مناسبة لمحبى القراءة من المكفوفين وأن يكون هناك مشروع قومى لمساعدتهم.

والأمر ليس معضلة، فالكتابة على طريقة برايل، والكتاب المسموع، يمثلان حلا لهذه المشكلة، والدولة لن تخترعهما، فهما طريقتان معروفتان فى العالم كله، لكنها ستطوعهما للخدمة، ويمكن لها الاستعانة فى ذلك بالمجتمع المدنى الذى له خبرة فى هذا المجال حتى لا تبدأ الدولة من الصفر، كما أن التكنولوجيا المتطورة سوف تساعد على إنجاز هذه المهمة بشكل كبير.

والاهتمام بكل فئات المجتمع المصرى وبكل ظروف مواطنيه سينعكس بالإيجاب على الحالة النفسية للإنسان المصرى، وبالتالى سيخرج من دائرة التهميش التى يضعونه فيها، وسيجد نفسه قادرا على الإنتاج لكون الدولة تهتم به وبظروفه، وتقدم ما بوسعها لتطويره وإعطائه حقه الثقافى.