اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 09:10 ص

وائل السمرى

شكراً لتوفيق عكاشة..سفالة التطبيع أيقظت القضية الفلسطينية

الخميس، 03 مارس 2016 06:04 م

للأسف فإن هذه هى المرة الأولى التى أشعر فيها بالفخر بالبرلمان المصرى، والأسف هنا ليس للشعور بالفخر وإنما أسفا على كونها المرة الأولى والتى أتمنى ألا تكون الأخيرة.

انتفض البرلمان المصرى ضد «توفيق عكاشة» بعد موقعة «الجزمة» لتبدأ المعركة من نهايتها، فالترتيب الطبيعى لأى معركة هو تشاحن ثم تجاذب ثم اشتباك ثم إهانة وتنكيل، لكن فى هذه الحالة فقد بدأت المعركة من نهايتها تم التنكيل بعكاشة فى البداية.

لست من أنصار استخدام العنف وخاصة العنف الجسدى للتعبير عن آرائنا السياسية، وكذلك لست من أنصار استخدام «لغة الحذاء» حتى ولو فقد الواحد تماسك أعصابه أمام أى طارئ، لكنى فى الوقت ذاته لا أعتبر ما يقوله عكاشة وما يفعله كل يوم سوى ضرب بالحذاء أيضا، لكن ليس لأحد بعينه ولكن لمصر كلها، تاريخا وحاضرا ومستقبلا، شعبا ونخبا، والحذاء الأكبر بالطبع لمهنة الإعلام التى ينتسب إليها «عكاشة» فكان شرا فى انتسابه إليها سواء على المشاهدين أو على الإعلاميين.

حذاء عكاشة المرفوع فى وجه الجميع جعل الجميع ضده، ضد انتهاك الأعراض الذى يمارسه عكاشة، وضد انتهاك الخصوصية الذى يحترفه عكاشة، ضد انتهاك الحرية الذى يحترفه عكاشة، ضد انتهاك الإعلام الذى يدمنه عكاشة، ضد التربص الذى يتقنه عكاشة، ضد الهطل الذى يظهر فى أحاديث عكاشة، ضد سياسة الهبل على الشيطنة التى يتبعها عكاشة، ضد الاستقواء بالمؤسسات الداخلية والخارجية الذى يلجأ إليه عكاشة، وضد تخريب عقول الناس والعبث فى مرتكزاتهم الثقافية كما يفعل عكاشة دائما وأبدا.
أيقظنا نائب التطبيع على الحقيقة المرة، وهى أننا نسينا فى غمرة انشغالاتنا اليومية أننا لنا عدو واضح هو إسرائيل، وقضايا تاريخية تأتى على رأسها القضية الفلسطينية، أيقظنا بأن ذهب إلى السفير الإسرائيلى وظن أن بذور الفتنة التى زرعها بين الشعبين المصرى والإسرائيلى أثمرت، وأن الأوان قد آن لكى يقطف هذه الثمار، متخيلا أن أحاديثه المتهافتة عن العبقرية الإسرائيلية شكلت وعيا عاما بقبول العدو الأبدى، وظن أنه حينما يزور السفير الإسرائيلى ويخرج السياسة المصرية تجاه إسرائيل من إطار المعاملات الاضطرارية إلى إطار التعامل الشعبى أن الأمر سيمر مرور الكرام، وأنه سيقابل بالترحاب باعتبارها «فؤادة التى فتحت الهويس»، لكن بدلا من أن تنهر المياه ويزدهر الزرع، انهمرت الأحذية على رأسه واللعنات على كل ما يمت له بصلة.

لو كنا منصفين لشكرنا «عكاشة» على هذه الفعلة الحمقاء، فقد اختلت بوصلة الوطنية، واختلطت الثوابت القومية، وتهنا فى المؤامرات والتحديات والصعوبات، وكان لابد أن يكون «الشذوذ» واضحا بيننا للجميع حتى ندرك حجم المأساة وننتفض بالشكل اللائق.