اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 01:14 ص

دندراوى الهوارى

حمدين صباحى.. الباحث عن مقعد الرئاسة فى الدقيقة 90 ولو «تسلل»

الإثنين، 28 مارس 2016 12:00 م

5 سنوات، تعيشها مصر والمنطقة العربية فى سيرك ضخم، وعظيم الأثر، اختلطت فيه الحيوانات المفترسة مع القرود، والبلياتشو، والأراجوزات، والسحرة، تحت شعار «ثورات الربيع العربى» بهدف تزييف الوعى الشعبى، وإعادة هندسة العقل العربى من جديد، بحيث يرى فى تدمير بلاده، ثورة عظيمة، واستقرار ونهضة وطنه، نكسة، والمؤامرة، مشروع نضالى عظيم.

نعم، نجحت العملية الجراحية «كى» العقول التى أجرتها أمريكا وبمساعدة الكيان الصهيونى «إسرائيل» للشعوب العربية وفى القلب منها شعوب سوريا وليبيا واليمن وتونس والعراق ومصر، التى تسببت فى تغيير المفاهيم رأسا على عقب.

«كى» العقول، تعريفها، إيقاف التفكير النمطى والمتجذر عن أن إسرائيل، عدو، واستبداله، بعداء الشعوب بعضها البعض، وعداء الشعوب لمؤسساتها العسكرية الحامية، وتكفير بعضه البعض، دينيا وسياسيا، ومن ثم تخفيف حدة العداء ضد العدو الرئيسى، ومن الهزل الذى يٌقدم على خشبة «السيرك» المنصوب طوال السنوات الخمس الماضية، أن تجد نفس الوجوه المطالبة بالتغيير فى كل عصور الأنظمة السابقة، وسجلت فشلا مروعا، فى كل شىء، سواء نهجها واختياراتها السياسية، والفكرية، والإصلاحية، أو حتى مشروعها الثورى، الذى أضحى وبالا على استقرار مصر بشكل خاص، والأوطان العربية بشكل عام، والجميع يرصد ما يحدث فى سوريا وليبيا والعراق واليمن، ومع ذلك مستمرين فى عمليات التأجيج، وإشعال النار لإثارة الفوضى.

نفس الوجوه، بنفس شعاراتها وأفكارها، ينادون بثورة ثالثة ضد السيسى، بداية من حمدين صباحى وعبد المنعم أبو الفتوح وممدوح حمزة وعلاء الأسوانى وغيرهم، بجانب النشطاء الجدد بقيادة المعجزة والفلتة النشطة «خالد داوود» والفنانين الذين لم يقدم واحد منهم بصمة فنية، اللهم إلا تدشين أفلام تناقش قضايا الشذوذ، والعرى، والفضائح، ومنهم خالد الصاوى وجيهان فاضل وخالد أبو النجا وهشام عبد الحميد وهشام عبدالله ومحمد شومان، وغيرهم الذين ارتدوا ثوب الثورية، وألقوا بمصير البلد والشعب فى «حِجْر» جماعة الإخوان الإرهابية.

هؤلاء جميعا، ينادون دائما بالتغيير، بداية من تغيير مبارك ثم المجلس العسكرى ثم محمد مرسى، ثم عدلى منصور، وأخيرا المطالبة بثورة ثالثة أو رابعة ضد السيسى، ومع ذلك، ورغم أن شعارهم التغيير، سواء كانت لأسباب واهية وتافهة، مثل خناقة أمين شرطة مع مواطن أو ضابط مع ممثلة، أو أسباب منطقية، فأيضا من حق الشعب المصرى يسألكم، ولماذا لا تطالكم حركة التغيير أيضا؟

هؤلاء الذين يطالبون بثورة ثالثة، وبالتغيير دائما، بقيادة العاشق الأعظم حمدين صباحى، الذى خاض كل الانتخابات، والباحث عن مقعد الرئاسة حاليا فى الدقيقة 90، ولو من تسلل واضح، مستمرون أبطالا لمشاهد كل العصور، رغم ارتكابهم كل الموبقات السياسية، فهؤلاء استعانوا بعصام شرف رئيسا لأول حكومة دشنت لإسقاط هيبة الدولة، وساهمت فيما آلت إليه البلاد من خراب، وساهمت فى إعادة كل الموظفين والعاملين وأمناء الشرطة الذين تم استبعادهم لارتكابهم مخالفات كارثية، إلى عملهم من جديد.

ثم دشنوا لكراهية القوات المسلحة، واستحدثوا شعار العار «يسقط يسقط حكم العسكر»، ثم اتحدوا جميعا وساندوا بكل قوة جماعة الإخوان للاستيلاء على الحكم.

وجدناهم يستحدثون، مصطلح عصير الليمون لاختيار مرسى، وينتفضون لتهديد الدولة ودعم المعزول محمد مرسى، فى جلسة فيرمونت الشهيرة، ووجدانهم يصطفون خلف مرسى، يهددون ويتوعدون بإحراق مصر لو لم يفز محمد مرسى، ودخلت مصر من هذا المشهد، غياهب المجهول، وعادت مئات السنين للوراء، وانهار كل شىء، ورغم ثورة 30 يونيو التى أنقذت البلاد قبل انهيارها تماما، فى الوقت بدل الضائع، إلا أن المصريين مازالوا يجنون ثمار المرار الطافح حتى الآن.

هؤلاء يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم، يطالبون بثورة جديدة ضد السيسى، ولا يطالبون أنفسهم بالابتعاد أيضا عن المشهد، بعد أن أظهروا ضعفا شديدا فى الأداء السياسى، وعقم مخيف فى الأفكار، وشح فى الطرح والرؤى، لذلك أطالب المصريين بثورة لاستبعاد كل الوجوه المتصدرة للمشهد طوال عقود طويلة من عصور السادات ومبارك والمجلس العسكرى ومحمد مرسى.