اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 01:35 م

أحمد إبراهيم الشريف

التراث العربى المنهوب

الجمعة، 25 مارس 2016 07:00 م

«لقد انتظرنا سنوات طويلة من أجل قدومكم إلى هنا»، هذا ما قاله بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء جيش الاحتلال الإسرائيلى، فى استقباله 19 يهوديا قادما من أرض اليمن التى تدور فيها حروب طاحنة، بعد أن استطاعت الوكالة اليهودية بمساعدات أمريكية أن تصل بهم إلى تل أبيب، لكن فى الحقيقة نتنياهو لم يقل ذلك لأشخاصهم فقط، بل لكتاب التوراة اليمنى التاريخى الذى يحملونه معهم ويمنحونه لإسرائيل الذى يتجاوز عمره 800 سنة والمكتوب على جلود الحيوانات، بما يعد سرقة واضحة ومباشرة لتاريخ وتراث أمة عربية لا يقل فداحة عن سرقة الأرض الفلسطينية.

وليست هذه هى المرة الأولى التى يضيع فيها إرث يمنى مهم، فمن قبل تم نقل واحدة من أقدم مخطوطات التوراة كانت موجودة فى الجامع الكبير بصنعاء وأهديت للرئيس الإسرائيلى الأسبق إسحاق رابين، وعلى المستوى العربى فإن سرقات التراث مستمرة، وكان للعراق النصيب الأكبر من الضياع، ففى 2010 تم تهريب نسخة نادرة جدا من التوراة القديمة، هذه النسخة تمت كتابتها فى القرن الـ18 ولها غطاء مصنوع من الفضة الخالصة المرصعة بأنواع من الخرز والزجاج، وموجود عليه أيضا قطع من الألواح التوراتية، وكذلك شمعدان له سبعة فوهات ونقش عليه صورة للهيكل، وتم تهريبها من العراق بمساعدات شخصيات عراقية تمت رشوتهم، ليوافقوا على نقل النسخة إلى إسرائيل،وفى بداية 2015 أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن وصول «مخطوطة» التوراة العراقية إلى إسرائيل بعد أن سرقتها القوات الأمريكية فى بغداد عام 2003، وأوضحت أنه تم ترميمها فى سبعة أشهر وستستخدم للصلاة اليومية فى القدس، كذلك وصول «رقم طينية بابلية»، كان قد تم التنقيب عنها فى جنوب العراق منذ السبعينيات، وتم تسريبها إلى سوق الآثار الدولية ليشتريها أحد جامعى التحف الإسرائيليين هذه الـ«رقم الطينية» يبلغ عمرها 2500 عام، وتعد أهم أرشيف يهودى منذ اكتشاف مخطوطات البحر الميت، وهى مكونة من أكثر من 110 لوحات طينية مكتوبة باللغة المسمارية تعود لفترة السبى البابلى.

كل هذا التاريخ يسرق فى وضح النهار والعالم العربى يعيش وضعا لا يحسد عليه، يقضى ما تبقى له بهذه الأرض فى اقتتال وحروب مستمرة، ويعانى من إرهاب مترصد وحكام لا يعرفون عن شعوبهم شيئا وبلدان بلا حكومات وصراعات داخلية وتربص خارجى واحتلال أجنبى بينما عدونا يسرق تاريخنا أمام أعينا ونحن نشاهد صامتين، وربما يأتى يوم لا نجد تراثا ماديا نتحدث عنه، ويبحث العرب عما يؤكد وجودهم فى هذه الأرض فلا يجدون شيئا، إذا فلنتوقف عن الحروب لأنها فى صالح إسرائيل.