اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 04:30 ص

أحمد إبراهيم الشريف

غلق المجلات الثقافية

السبت، 19 مارس 2016 11:01 م

يبدو أن عام 2016 لن يكون عامًا سعيدًا على الثقافة العربية، فلم يمر منه ثلاثة أشهر بعد، وأصبحت الساحة الثقافية مثقلة بالمشكلات، فقد رأينا فى هذه الفترة الوجيزة سجن مثقفين، ومصادرة كتب، وقتل شعراء، وأزمات نشر، كما توالت الأخبار السيئة التى وصلت لحد الحديث عن توقف مجلات ثقافية مهمة عن الصدور، وكنا نظن أن قدرتها على الاستمرار كبيرة، ولم نتخيل حتى أن فكرة الإغلاق واردة من الأساس.

منذ فترة ليست بالبعيدة انتشر على مواقع التواصل الاجتماعى أن مجلة العربى الكويتية سوف تتوقف، وهذا الخبر كان لأمثالى بمثابة الكارثة، فتاريخ هذه المجلة مستقر فى أرواح كثير من مثقفى العالم العربى، خاصة شبابه الموجودين على الساحة الآن، فجزء كبير من صناعتهم كانت على يد هذه المجلة المميزة بأبوابها المختلفة التى تجمع بين الأدب والموسيقى والفنون التشكيلية والعلم، كما أنها تقدم وجبة متوازنة بها جانب كبير من الدهشة المطلوبة، خاصة لجيل ما قبل انتشار الإنترنت، تدفعهم للبحث عن المعرفة، لذا لم نتخيل أبدًا أن تصبح الساحة الثقافية العربية خالية من هذه المجلة، والحمد لله أن الأمر انتهى على أن هناك إعادة هيكلة لكن لن يتوقفوا، وإن كان طرح فكرة التوقف ما زالت تصنع نوعًا من التوتر فى داخلنا.

وبالأمس القريب تحدثوا عن دار الصدى وإصداراتها، والتى منها بالطبع مجلة دبى الثقافية، التى رأس تحريرها سيف المرى وتولى ناصر عراق إدارة تحريرها لمدة ثمانى سنوات قبل أن يتولى نواف يونس إدارة التحرير، وهذه المجلة تكمن ميزتها فى أشياء كثيرة، منها المقالات التى يشارك بها عدد كبير من مثقفى العالم العربى، على رأسهم أدونيس، وعبدالعزيز المقالح، وعبدالسلام المسدى، وجابر عصفور، وغيرهم الكثير، كذلك تكمن ميزتها فى الكتاب الذى يلحق عادة بالمجلة، والذى يصادف فى معظم الوقت أن يكون كتابًا مهمًا، ويحمل فائدة كبرى فى العالم الثقافى، وربما المثير للقلق فى توقف مطبوعات «الصدى» أننا كنا نراهن على دولة الإمارات فى إيجاد مطبوعات جديدة لا أن توقف إصدارات موجودة، فالناحية المادية لصالح هذه الدولة ولصالح مؤسساتها، وعليها مسؤولية ثقافية فى هذا الوقت لا نتوقع أن تتنازل عنها.

ربما الأمر ليس مقصورًا على عالمنا العربى، وربما تعانى المجلات والمنشورات ذات الطابع الثقافى فى العالم كله، وربما يصبح ذات يوم النشر الإلكترونى هو مستقبل الكتابة، لكن فى مجتمعنا، وفى ظل الحروب التى يقودها المتشددون ضد كل ما هو جميل فى هذه البلاد، علينا أن نثبت فى مواجهتهم بكل ما نملك من قوة، وألا نستسلم سريعًا، ومن وسائل مقاومتنا استمرار المجلات الثقافية.