اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 05:54 م

كريم عبدالسلام

ما بعد انسحاب الروس من سوريا

الأربعاء، 16 مارس 2016 12:00 م

بعد إعلان وسائل الإعلام الروسية عن قرار بوتين بسحب القوات الروسية الرئيسية من سوريا، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعى ومنصات الأخبار التابعة للمعارضة السورية بالفرحة الهيستيرية، وكأن بشار الأسد أعلن تخليه عن الحكم، أو كأن الأمريكان وحلفاءهم من الأتراك والخليجيين نفذوا وعودهم ودخلوا دمشق بالدبابات منتصرين ومعهم أزلام المعارضة، وفلول الدواعش وجماعات التطرف المفترض أن يتسلموا السلطة فى المرحلة الأمريكية المنتظرة، وأن يديروا الحرب الأهلية السورية فى مرحلتها الثانية بعد بشار، كما هو حادث فى العراق.

لم أجد سببا أو مبررا للفرحة الهيستيرية لدى منصات المعارضة وبعض المواقع الخليجية، اللهم إلا الجهل بطبيعة وتفاصيل القرار الروسى، وموقف القوى المتحاربة على الأرض، فقد أعلن الروس مجموعة من العناصر والمحددات حول القرار، منها مثلا التنسيق مع بشار الأسد فى اتصال تليفونى موسع ضم بوتين ووزيرى دفاعه وخارجيته شويجو ولافروف، ومنها أيضا أن القرار يتعلق بالقوات الجوية الرئيسية ولا ينسحب على القوات الروسية الموجودة فى قاعدتى حميميم وطرطوس، ومنها كذلك أن القرار لم يتم اتخاذه إلا بعد نجاح قوات الجيش السورى فى استعادة السيطرة على أربعة آلاف قرية ومدينة تحت الضربات الجوية الروسية، ومقتل نحو ألفين من المتطرفين وسبعة عشر قياديا فى الجماعات المتطرفة وأمراء الحرب هناك، فضلا عن وقف تهريب النفط عبر تركيا وتدمير خطوط الشاحنات ومواقع استخراج النفط التى يسيطر عليها الدواعش والمعارضة، كما جاء فى تفاصيل الإعلان الروسى عن القرار، إن سحب القوات الرئيسية من سوريا لا يعنى أبدا وقف إمدادات الأسلحة لقوات الجيش السورى، أو سحب خبراء التدريب الروس العاملين فى الجيش السورى.

إذن، القرار الروسى لا يفهم منه أبدا أن كسر للتحالف الداعم لبشار الأسد فى مواجهة السعى الأمريكى التركى السعودى للإطاحة به لأسباب مختلفة لدى كل طرف، ولا يفهم منه أنه ترك لبشار الأسد لمصيره فى مواجهة معارضة مدعومة أمريكيا بالسلاح والخبرات ومرتزقة حروب تشرف على توريدهم وتوجيههم تركيا، بل على العكس من ذلك، يأتى القرار الروسى قبل جولة المفاوضات بين مختلف أطراف الأزمة فى «جينيف 3»، مما يمنح جميع الأطراف فرصة لإنجاح المفاوضات ووضع خارطة طريق واقعية يمكن الالتزام بها فى المرحلة المقبلة.

كما يمثل القرار الروسى إعلانا مباشرا عن أن أى تقدم أو نجاح للجيش السورى على الأرض بعد انتهاء الهدنة وفى حال فشل جينيف 3، لا يتم نسبه للقوات الروسية ومن ثم التشكيك بمشروعيته، خاصة إن قوات بشار الأسد تمكنت من السيطرة على مجموعة كبيرة من المدن والقرى الاستراتيجية، وباتت تحاصر خطوط إمداد وتموين فصائل المعارضة والجماعات المتطرفة، كما بدأت العناصر التابعة لكثير من الفصائل المقاتلة تهرب عائدة إلى القوات النظامية السورية.

المنطق يقول إن مفاوضات جينيف الثالثة ستفشل، بسبب الشرط السعودى الذى يربط أى تسوية فى سوريا بالإطاحة ببشار الأسد، وعدم القبول به طرفا حتى لو أرادته النسبة الغالبة من الشعب السورى، حال إجراء استفتاء على ذلك، والمنطق يقول أيضا إن الهدنة الحالية لن تستمر إلى الأبد، وعند انتهائها سيكتشف جميع الأطراف المفاجأة على الأرض فى مواقع العمليات العسكرية برا وجوا، خاصة مع استمرار نظام إس 400 للدفاع الجوى منشورا فى قاعدة حميميم، ومع سيطرة الجيش السورى على جميع محاور القتال.

الغباء السياسى والعناد قد يدفع بعض الأطراف الخليجية والتركية إلى توسيع نطاق المعركة ومنع بشار من إعلان انتصارات متتالية، وهنا ستشتعل المنطقة بدخول الحرس الثورى الإيرانى بأسلحته طرفا فى الحرب التى قد تطال حدود أكثر من دولة عربية، فهل هذا هو المطلوب فعليا خلال المرحلة المقبلة؟!