اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 11:32 ص

أحمد إبراهيم الشريف

الثقافة والمجتمع

الأربعاء، 16 مارس 2016 05:34 م

الجميع يعانى من أزمة ثقة


فى الآونة الأخير، أصبح واضحا للجميع أن الثقافة فى مصر تعانى بشدة، وأنها فى حال لا تحسد عليه، وأن مستقبل المعرفة يحتاج لرعاية أكبر مما نظن، ومما هو متاح، فالوضع أصبح محاصرا بعدد من الأسئلة الوجودية ومنها، لماذا نتعامل مع الثقافة بتربص، وكأنها مرض عضال يجب الفرار منه أو كأنها لوثة يتمنى الأهل ألا تصيب أولادهم، ويعتبرها البعض سبة يحترزون منها كى لا تلحق بهم، وهل الثقافة أمر نخبوى، وليس لها علاقة بعامة الشعب تعيش فى واد ويعيشون فى واد آخر، وهل هى جنة الشيطان كما يدعى البعض، وهل تدعو للفحشاء والمنكر، كما يراها المتحدثون باسم الدين، وهل هى مغلقة وملتبسة لهذه الدرجة؟ والسؤال الأصعب هل يعانى المثقفون فى كل العالم من الإحساس بالغربة الذى يشعر به مثقفو مصر؟

يختلف الناس فى أشياء كثيرة تخص الثقافة، فيختلفون فى مفهومها ومعناها ودورها، يريدون أن يروا فائدتها المادية واضحة أمامهم مغلفة ومقدمة مثل وجبة سريعة يلتهمونها ويمضون فى طريقهم لا يتوقفون، وأحيانا يعتبرونها خروجا عن الطريق المستقيم، يربطون بين المبالغة والثقافة، فكل شطط يحدث فى العالم يرجع للمثقفين، حتى إن رجل أعمال شهيرا فى حفل بإحدى الجامعات الخاصة قال منذ فترة قريبة: «إن أزمة مصر تكمن فى مثقفيها»، وهذه الرؤية لها مناصرون لا حصر لهم، لذا نقول إن الخروج من أزمة الثقافة يحتاج يدا قوية تبدأ من أول الطريق.

خطورة هذه الرؤية للثقافة تكمن فى أن المجتمعات التى لا تعرف قيمة الثقافة تدور فى حلقة مفرغة تنتصر للثبات والجمود والخمول ولا تقدم جديدا، تظل تطرح الأسئلة نفسها وتنتظر الإجابات ذاتها، وبالتالى تخطئ نفس الأخطاء، وتعيد الكرة من جديد، لا يعرف الكثيرون أن الثقافة تتجاوز الصورة النمطية للمثقف التى اعتمدتها العقلية المصرية والعربية وحبست نفسها فيها ولم تخرج من إطارها، وحصرت كل تاريخها فى دفتى كتاب وانغلاق للشخص الموصوف بالمثقف، ولم تعرف أن الثقافة هى الطريق الواعية للحياة، فى كل سبلها وأشكالها، وأنه عن طريقها فقط يمكن الغناء خارج السرب الذى تلف صوته من ترديده لأغنية واحدة عقيمة.

ومنذ القدم، والمعرفة مؤذية وضارة لا يحتملها إلا أهلها المنذورون بالصبر، ونتيجة لذلك أصبح المثقف كائنا وحيدا، وذات يوم لو لم يحدث جديدا، سيكون هذا الكائن المسمى «مثقف» معرضا للاختفاء وسيطرة المدعين وأنانى الرؤية، وحينها سيفقد المجتمع المصرى والعربى قوته الناعمة الحقيقية المحافظة على روحه وهويته.