اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 05:53 ص

كريم عبد السلام

إقالة الزند والتغيير الوزارى

الثلاثاء، 15 مارس 2016 12:00 م

النظر إلى دروس التاريخ يعلملنا الكثير، ومن أهم هذه الدروس سقوط تشرشل، الزعيم التاريخى لبريطانيا العظمى، فى انتخابات 1945، بعد تحقيقه الانتصار التاريخى للحلفاء على دول المحور فى الحرب العالمية الثانية، لماذا؟ لأن غالبية البريطانيين لا يريدون العيش فى الماضى، وإنما يريدون التطلع إلى المستقبل، وتشرشل كان يحيا فى الانتصار العظيم لدول الحلفاء على هتلر وحلفائه، وبالتالى لم يكن يستطيع أن يستوفى شروط المرحلة المستقبلية التى يتمناها البريطانيون.

درس تشرشل ينبغى أن يكون ماثلاً بقوة أمام عيوننا ونحن على أعتاب تغيير وزارى جديد قبل الموافقة على الحكومة الجديدة من البرلمان، فالحكومة التى ستحظى بتأييد البرلمان من المقرر أن تستمر حتى انتهاء المدة الرئاسية الأولى، وبالتالى هى حكومة إنجاز واستقرار ومواجهة، وعلينا أن نبحث هذه العناصر الثلاثة فى كل وزير مرشح للانضمام إلى التشكيل الحكومى الجديد.

ليس مبررًا ولا مطلوبًا أبدًا، أن يتضمن التشكيل الوزارى الجديد، أو بمعنى أدق التعديل الوزارى، وزراء لا يتوفر فيهم أحد العناصر الثلاثة المشار إليها أو كلها، ولا يجب أن تكون مشروعية ثورة يونيو فى حد ذاتها سببًا فى اختيار وزير أو بقاء آخر فى التشكيل الحكومى، أقول ذلك بعد دفاع بعض الآراء عن وزير العدل المقال أحمد الزند على خلفية تصريحاته حول الرسول، صلى الله عليه وسلم.

نعم كان وزير العدل المقال أحد الوجوه البارزة فى مواجهة تنظيم الإخوان الإرهابى، أيام رئاسته نادى القضاة، وخاض معركة شرسة لمنع أخونة القضاء المصرى الشامخ والاعتداء على مؤسساته، كما منع تنفيذ مخطط بديع ومرسى بإقالة 300 قاض وإحلال خريجى الحقوق من تنظيم الإخوان محلهم، لكن هذه معارك وانتهت، وتحديات القضاء ومؤسسات العدالة فى مصر تغيرت فى المرحلة الحالية والمستقبلية، فنحن نبحث عن العدالة الناجزة أكثر من بحثنا عن إعادة سرد بطولات الأشخاص فى مواجهة تنظيم الإخوان الإرهابى، ونبحث عن تحديث منظومة التقاضى فى جميع درجات المحاكم أكثر من الشعارات الرنانة.
ما ينطبق على وزير العدل ينطبق على جميع الحقائب الوزارية، لا نريد موظفين بيروقراطيين، ولا نريد وزراء تسيير أعمال، ولا نريد وكلاء وزارة على مقاعد الوزراء، نريد محاربين أصحاب رؤية وهدف وقادرين على حرق المراحل لتعويض ما فاتنا من سنوات ضائعة فى عصر الجمود والفساد أيام مبارك، ولتعويض الثمن الضرورى الذى دفعناه راضين بعد الثورة الأولى على مبارك وثورة تصحيح الأخطاء على الإخوان.

من هنا نبدأ إذن التفكير فى تصورنا للحكومة ومهامها ومواصفات أعضائها وقدرتهم على تحقيق الأهداف المنوطة بهم، دون مواربة أو مجاملة أو اعتماد منطق النصف نصف، وإذا لم يستطع رئيس الوزراء تشكيل فريق حكومى من الكفاءات القادرين على الإبداع والابتكار وحرق المراحل لتعظيم الإنجازات، فلينظر إلى ما تقوم به الهيئة الهندسية للقوات المسلحة من إنجاز مشروعات ضخمة فى زمن قياسى وليكلف مكتبه الفنى بإعداد توصيف لما تقوم به الهيئة حتى يستخدمه باعتباره «تكليفات عملية للسادة الوزراء» أو «مهام عمل»، لكل وزير فى قطاعه، على أن يتم تلخيصها فى شعار «الوزراء المحاربون».

هل يستطيع المهندس شريف إسماعيل تشكيل حكومة حرب؟ حكومة حرب ضد الكسل والبيروقراطية والتقاعس والروتين والأيدى المرتعشة والخوف من مراكز القوى؟
هذا هو التحدى.