اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 02:19 ص

كريم عبد السلام

عشرات المصريين يُقتلون فى إيطاليا

الإثنين، 14 مارس 2016 12:30 م

فى شكوى مسجلة على «يوتيوب» يصرخ المهندس عادل عامر، رئيس الجالية المصرية فى إيطاليا، قائلا: عشرات المصريين يتعرضون للقتل هنا ولا أحد يسمع بهم أو يتحرك من أجلهم، كاشفا عن ترصد عصابات المافيا للمصريين المهاجرين، وهنا نسأل، أين السفارة المصرية ودورها فى متابعة وتوثيق هذه الجرائم؟ أين البرلمان المصرى من متابعة قضايا بلاده الخارجية، أم أنه سيظل مشغولا باللائحة والخناقات الداخلية ومخالفات الأعضاء؟ أين المراكز الحقوقية التى ترفع شعارات براقة فى الداخل وتتغاضى عما يحدث للمصريين فى الخارج؟ أين الأحزاب السياسية من القضية ومن غيرها من القضايا الحقيقية التى تهم الناس ومصالحهم، أم أن الأحزاب مشغولة فقط بإصدار البيانات التافهة التى لا يتابعها أحد ولا تحدث تأثيرا؟!

متى تمتلك القطاعات الأساسية عندنا الوعى بالقضايا الحيوية المهمة التى تؤثر فى مصالح الدولة المصرية؟ سؤال مطروح على أصحاب الصوت العالى والخلافات التافهة، الذين أدمنوا الجلوس على مقاعد المتفرجين وترك جميع الأدوار الرئيسية للحكومة، وكأن الحكومة هى الدولة والمجتمع والشعب وممثلى الشعب!

نحتاج نوبة صحيان من القطاعات الخاملة فى الدولة لتلعب دورا فى القضايا المؤثرة جنبا إلى جنب مع الحكومة، وليس بالضرورة بالتعارض معها، وقضية الشاب الإيطالى الذى وُجد مقتولا فى 6 أكتوبر خير مثال على ذلك، وبصرف النظر عن الدور الذى كان يلعبه هذا الإيطالى فى مصر، فهو حالة واحدة، قامت من أجلها الدنيا، وتتابعها الصحف الموجهة وغير الموجهة وتضغط من أجل استمرارها مشتعلة، بينما البرلمان والأحزاب والجمعيات الحقوقية وجماعات الضغط الشعبى عندنا نائمة وغائبة عن المشاركة فى القضية بأى صورة، خاصة بعد أن تحولت إلى حرب سياسية مفتوحة ضد مصر، وغائبة كذلك عن عشرات الحالات المماثلة من حوادث القتل للمصريين فى إيطاليا.

يمكن أن تقدم الأحزاب ومنظمات المجتمع المدنى ووسائل الإعلام الكثير للبلد، إذا انتهجت الخط الوطنى المدافع عن قضايانا العادلة بدل الولع بالكيد للحكومة، وتبنى المعارضة المراهقة، وكأنها حكومة الانتداب الأجنبى، فالوعى بأن الحرب التى نواجهها تستهدف البلد كله والمجتمع بأسره، تدفعنا بالضرورة إلى لعب دور فى مواجهة المخاطر المحتملة من مواقعنا المختلفة، سواء فى وسائل الإعلام، أو فى البرلمان، أو فى الأحزاب المعارضة.

لماذا لم يستضف حزب مثل المصريين الأحرار، أو تحالف البديل المدنى، أو مستقبل وطن، أو غيرها من الكيانات السياسية، رئيس الجالية المصرية فى إيطاليا بعد تصريحه المرعب عن عشرات الحالات من المصريين الذين يتعرضون للقتل على أيدى أعضاء المافيا هناك؟ أين نشطاء الدبلوماسية الشعبية من القضية، ومتى يفيق البرلمان ويسمى لجنة الشؤون الخارجية لتتعامل مع موضوع جوليو ريجينى، ومع عشرات المصريين المقتولين على الأراضى الإيطالية؟ وكم مؤتمرا شعبيا دعت إليه الأحزاب لتسجيل موقف من الحرب الدائرة ضد البلد. نعم نستطيع تقديم الكثير لبلدنا، من مواقعنا، فليس بالضرورة أن نمتلك السلطة حتى نكون مؤثرين وفاعلين، وليس بالضرورة أن تنفرد الحكومة بالقرارات لمجرد أنها تدير الأمور، فالقطاعات الفاعلة فى المجتمع يمكنها الضغط وحماية مصالحها ومصالح البلد، بشرط أن تكون فاعلة، وأن تغادر مقاعد المتفرجين!