اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 08:48 ص

أحمد إبراهيم الشريف

إنهم يقتلون الشعراء

الأحد، 13 مارس 2016 08:02 م

«الحقَّ أقول لكم.. لا حقّ لحى إن ضاعت فى الأرض حقوق الأموات..»، هذه الجملة الشعرية التى قالها من قبل الشاعر المصرى والمسرحى نجيب سرور، كانت آخر كلمات الشاعر السورى بشير العانى الذى أعدمه تنظيم داعش الإرهابى فى مدينة دير الزور السورية، كما أكد عماد الدين موسى، رئيس تحرير مجلة أبابيل على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، وبهذا يصبح بشير العانى آخر الداخلين فى حلقة الخوف التى يعيشها العالم العربى والإسلامى فى سنواته الأخيرة التى انتشرت فيها التنظيمات الإرهابية تعيث فسادا فى أرضه تقتل شعبه وتصادر قصائده.

ومن جانبنا لن نمل الكلام عن تنظيم داعش الإرهابى ومساوئه وجرائمه المتتالية وتطاوله على الله ورسالته فى الأرض، فهم يبدلون دعوة الله بحفظ الإنسان ويسعون للقضاء عليه وفنائه ويحرفون الكلم الطيب ويرتكبون الآثام فى حق الشعوب المسالمة والمقهورة فى سوريا والعراق التى لا تعرف مهربًا مما ابتليت به من حروب واقتتال فرض عليها، هذه الحرب دعت كل شارد ومتعصب وكاره لنفسه لأن يدخل فى هذا التنظيم المشوه ويسلط حقده على الآخرين.

ويسعى الإرهاب، وفى مقدمته داعش، إلى تفريغ العالم العربى من مثقفيه، من كتابه وشعرائه، ويتركه خاويًا لا يعرف منطقًا يسير عليه، يريد أن يقضى على الحلم ويضعنا وجهًا لوجه مع كراهية الحياة حتى نتحول جميعا لأفراد فى هذه التنظيمات الموجهة لتدميرنا، بدأ هذا الأمر مبكرًا جدًّا، ولعل أخطر حلقات قتل الثقافة العربية حدثت عام 2005 عندما قام الإرهاب بالتسبب فى قتل المخرج الكبير مصطفى العقاد، صاحب فيلمى الرسالة وأسد الصحراء، اللذين قدما العالمين الإسلامى والعربى بشكل حقيقى يجمع بين التسامح والبحث عن الحق الضائع، قتلوه فى تفجير فندق فى الأردن، وكان علينا أن ندرك حينها أنهم يقصدون صانعى الثقافة، حتى نتحول إلى قطيع لا حول له ولا قوة، ونصبح مادة خصبة لإرهابيين قادمين.

المتطرفون يعرفون جيدًا أن الثقافة والمعرفة هى عدوهم الأكبر، لذا لا يتورعون عن «مسخنا» فيقتلون المختلف عنهم ويعدمون الذى يملك وعيًا، ونظل نحن واقفين نترقب ولا نقدم جديدًا، فقط نقول رحم الله بشير العانى ونردد من أحد دواوينه قوله: «هكذا حزن أسرجتنى أمى/ يا عكازَ وقتى الكفيف../ ويا مقاعدى على أرصفةِ التعبِ الطويل/ هـا أنـا/ أنا العاثرُ بجماجم اتزانى/ الشاغرُ إلاّ منكِ/ أبحث عن صرّةٍ لملمتِ فيها أوجهى التى انسربت/ لملمتِ فيها براءتى/ خسائرى/ أنا الذى قايض الطمأنينة بالهزائم».