اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 03:21 ص

وائل السمرى

الأهم من الدفاع عن الجنيه

الخميس، 10 مارس 2016 03:00 م

أنت تقرأ الآن هذا المقال بينما لا يشغل رجال الأعمال والمستثمرون والمستوردون سوى أمر واحد هو: متى سيتم تعويم الجنيه ليقل الفارق بين سعر الدولار الرسمى وسعر الدولار فى السوق السوداء، ولا يعنى هذا القرار سوى زيادة الأعباء على المواطنين المصريين بكثافة قد لا يتحملها البعض، وإذا أضفنا إلى هذا ما تنتويه الحكومة من «تحريك الدعم» تمهيدا لإلغائه فإن الأعباء التى سيتحلمها المواطن المصرى ستكون كبيرة وقياسية بدرجة تجعل المخاطرة بتنفيذ هذه الإجراءات دفعة واحدة أمرا لا يستهان به لتأثيره الكبير على الأمن الاجتماعى فى مصر، لكن ماذا تفعل الحكومة فى ظل تفاقم الأزمات؟ وكيف يواجه البنك المركزى هذه الهوة العميقة ما بين سعر الدولار الرسمى وسعره فى السوق السوداء؟

أخشى أن أقول، إن اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات ربما يكون ضروريا أو ربما يكون «إجباريا» لكن قبل التفكير فى هذه الإجراءات يجب علينا أن نراعى البعد الاجتماعى بالشكل الذى يمنح المواطنين ثقة فى الحكومة وإجراءاتها، ويشعرهم أيضا بأن الحكومة لا تستضعف مواطنيها فتحملهم أعباء الدولة كلها فى الوقت الذى لا يتأثر فيه أصحاب الثروات المنتفخة، كما يجب أن تعلن الحكومة عن خطتها لمواجهة العجز فى الميزان التجارى بدلا الاكتفاء بالإشارة إليه والتحذير منه كل يوم، فبحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء فإن واردات مصر وصلت إلى أكثر من 523 مليار جنيه عام 2014 مقابل 456 مليار جنيه عام 2013 لتحتل واردات الوقود نسبة 14% والمواد الخام نسبة 10.7% والسلع الوسيطة التى تدخل فى الصناعات نسبة 40.3% والسلع الاستثمارية نسبة 12.6% والسلع الاستهلاكية سواء المعمرة أوغير المعمرة نسبة 22.4% كل هذا يستنزف الاحتياطى النقدى ويلتهم المعروض من الدولار، ولا تقدر حكومة أو سلطة أيا كانت هذه الحكومة أو هذه السلطة أن تأمر بين ليلة وضحاها بتخفيض الاستيراد أو تحجيمه فماذا سنفعل؟

لحسن الحظ فإن ما يقرب من 35% من الواردات المصرية تعد سلعا، سواء كانت استثمارية أو استهلاكية، بما يعنى أننا إذا تبنيا خطة لتقليص هذه الواردات فإننا سنوفر أكثر ثلث المدفوع بالدولار فى الإنفاق على هذه السلع، وبالتوازى مع هذا نضع خطة طموحة لتقليص الواردات من السلع الوسيطة التى تستهلك ما يقرب من نصف اجتياجاتنا من الدولار، وذلك ليس عن طريق وقف الاستيراد بالطبع أو تحجيمه وإنما عن طريق توفير البديل المحلى وتشجيع الصناعة الوطنية وتيسير السبل أمامها، وعدم الاعتماد على الدولار وحده فى تمويل وارداتنا.

نحن نعانى من أزماتنا الاقتصادية المتفاقمة، وبرغم كل هذا فإن الشعب المصرى ما زال صابرا على كل شىء دفاعا منه عن الاستقلال الوطنى، لكن الأزمة الحقيقية هى أن تصدر الحكومة كل يوم مشكلاتها إلى المواطنين دون أن تطرح سبلا للخروج من هذه الأزمة، فمصطلحات مثل «العين بصيرة والإيد قصيرة» وسياسة «اليوم بيوم» هذه أصبحت لا تصلح لإدارة «ورشة» فما بالنا بإدارة «وطن»!