اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 05:50 م

دندراوى الهوارى

توفيق عكاشة.. "كوكتيل عبث الزمن المر فى البرلمان.. !!"

الثلاثاء، 01 مارس 2016 12:02 م

بتقييم موضوعى لمسيرة توفيق عكاشة، تجده كوكتيل «فخفخينا»، ألقاب من دكتور «مش عارفين فى إيه» إلى إعلامى وصاحب قناة وبرلمانى ومحلل سياسى استراتيجى، المقابل لعمرو حمزاوى، وفلاح، و«مزغط بط»، ومفجر ثورة 30 يونيو، وأخيرا حامل لواء التطبيع مع إسرائيل، ما يؤكد أن شخصية الرجل تكشف عشقه للأضواء، من خلال إثارة القضايا الجدلية التى تضعه تحت دائرة الضوء دائما، دون النظر إلى قيمة الوطن.

الرجل ومنذ فوزه بالمقعد البرلمانى، قد فقد تماما بوصلة تحديد اتجاهاته، وأصبح مثار غضب من كل مناصريه، قبل أعدائه، وسجل مواقف تتفوق على كل ما سجلته موسوعة «الغرائب والطرائف» فى العالم بأثره، وقطع مسافة طويلة سيرا فى طريق الانتحار السياسى، والإعلامى، ووضع نفسه فى خانة «الدجل والشعوذة».

وكان مشهد ضربه «بالجزمة» على يد كمال أحمد، تحت قبة البرلمان، يمثل واقعة للتاريخ، سواء كانت الواقعة مخزية للبعض، أو عظيمة للبعض الآخر، مثل أسامة شرشر النائب البرلمانى الذى جمع توقيعات للموافقة على وضع «الجزمة» فى متحف البرلمان، فإن الوضع برمته كارثى، ويكشف عن حجم المأساة التى تشهدها مصر طوال 5 سنوات، وكأننا فى سيرك، لا يضم إلا البهلوانات والأرجوزات والقرود فقط.

ورغم اندهاشى مما يأتى به توفيق عكاشة من تصرفات يندى لها الجبين، واتخاذ مواقف تزايد على مواقف الدولة فى الشارع، وشعوره بأنه وبمجرد حصوله على عضوية البرلمان أصبح دولة فوق الدولة، وسلطانه يفوق سلطات كل مؤسسات هذا الوطن، إلا إننى أتعجب أكثر من عبث الزمن الذى جعل من توفيق عكاشة ورفاقه يجلسون على نفس المقاعد التى جلس عليها ممتاز نصار ورفاقه.

ولكن تبقى حقيقة واضحة، أن واقعة ضرب توفيق عكاشة بالجزمة، ومطالب البعض بضرورة تخليد «الحذاء» بوضعها فى متحف البرلمان لتكون أيقونة فاضحة لمن حصل يوما على الحصانة، ومرمغ بها وأهانها بقوة عند مقابلته مسؤولا إسرائيليا فى منزله، ستكون شاهدة تسرد الموقف المخزى لنائب الشعب، وتصرفاته غير المسؤولة، ورسالة قوية ترسى مبدأ القيم الوطنية والأخلاقية، والرزانة السياسية، فوق أية اعتبارات، ماذا وإلا فإن «الجزمة» ستكون مصيره المحتوم.

مقابلة توفيق عكاشة للسفير الإسرائيلى، سقطة سياسية كبرى، ومعبرة وكاشفة عن وضع البرلمان المصرى العريق، وحالة الانهيار والتجريف التى تعرضت لها مصر طوال العقود الماضية بشكل عام، وخلال السنوات الخمس الماضية بشكل خاص، رغم أن البرلمان الحالى كان أمامه فرصة تاريخية فى أن يثبت جدارته بثقة الناس، ويجبر معارضيه على احترامه بممارساتهم وأدائهم السياسى والرقابى والتشريعى الرائع تحت القبة، إلا أن بعضهم، شوه صورة البرلمان، وكأنه متعمد، باختلاق قضايا خلافات شخصية، وتدشين كل ما يتعارض مع القيم الأخلاقية للمجتمع، والسير عكس اتجاه اهتمام الشارع، وأعطوا كل أنواع الخناجر والسكاكين لخصومهم لتوجيه طعنات قاتلة لهم، وهو ما أدى إلى فقدان ثقة المؤيدين لهؤلاء النواب قبل المعارضين .

توفيق عكاشة ورفاقه من على شاكلته، رسخوا من خلال أدائهم خلال الفترة القصيرة الماضية مبادئ خطيرة، وقاتلة، من خلال الجرى وراء إثارة القضايا الخلافية المتعارضة مع اهتمام الناس، والشعور بأن تأييد بضع آلاف من أهالى دوائرهم مؤشر قوى على أنهم يتمتعون بشعبية جارفة بين صفوف الشعب المصرى الشقيق، ولا يدركون أن كل واحد فيهم وصل إلى البرلمان عن طريق أصوات دائرة واحدة لا يتجاوز عددها بضع آلاف من أصل 90 مليون مصرى.