اغلق القائمة

الأربعاء 2018-09-262017

القاهره 06:55 ص

احمد ابراهيم الشريف

الهجوم على حلمى النمنم عندما اتفق الشحات والقمنى

الثلاثاء، 09 فبراير 2016 09:00 م

يقول الشاعر العربى القديم «قد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا»، وهذا ما حدث فى صدفة غريبة لن تتكرر كثيرا، ففى يومين متتاليين اتفق رجلان بينهما صراع فكرى كبير، على شىء واحد، وذلك دون ترتيب أو إعداد مسبق، الرجلان هما الكاتب سيد القمنى والمهندس عبدالمنعم الشحات، والأمر الذى اتفقا عليه هو المطالبة باستقالة حلمى النمنم وزير الثقافة.

ولسنا هنا بصدد الدفاع عن حلمى النمنم، وزير الثقافة الحالى أو الكاتب الصحفى، لكن لفت انتباهنا أن الهجوم عليه ومطالبته بالاستقالة ليست بسبب أخطاء فى إدارته للوزارة لكن بسبب أفكاره، والأمر الغريب أن الطرفين اللذين يطالبانه بذلك يحملان أفكارا تقريبا متناقضة، أو هما يجعلانها متناقضة، وأنهما لو أدركا «اتحادهما ضد النمنم» ربما لغير كل منهما كلامه نكاية فى الآخر، دون أن ينقص ذلك من رفضهما للنمنم شيئا.

عبدالمنعم الشحات المتحدث الرسمى باسم الدعوة السلفية، طلب من حلمى النمنم، أن يترك منصبه حال إصراره على أن يعيش كمفكر علمانى، وقال فى مقالة عنوانها «وزير الثقافة العلمانى يرسم خطة الهجوم على المؤسسة الدينية الرسمية» نشرها فى جريدة الفتح، وقال إن «الكاتب الصحفى حلمى النمنم بصفته علمانيا عاقلا يريد من سفهاء العلمانيين ألا يفرطوا فى التفاؤل بأن يتحول الأزهر إلى الفكر الليبرالى، وأن يدافع عن البحيرى، وهذا بقدر ما يكشف عن هدوء الوزير بقدر ما يكشف عن التطرف العلمانى الذى وصل إلى حد السفه»، أما سيد القمنى فقال خلال الندوة التى نظمها الحزب العلمانى المصرى بعنوان «أسئلة ورسائل لمن يهمه الأمر» إن «حلمى النمنم ليس صاحب مواقف والفعل الوحيد الذى يستطيع به رد اعتباره أمام المثقفين كلهم هو الاستقالة».

وعلى هذا يكون حلمى النمنم قد تفرق دمه بين قبائل التقسيم الفكرى فى مصر، ففى موقف واحد يتعلق بالأزهر اعتبره أحدهم «علمانيا متطرفا»، بينما يعتبره الآخر «ليس صاحب مواقف»، لكن ربما يكون موقف «الشحات» الأقرب إلى الفهم، فرغم اختلافنا معه، لكنه منطقى يخرج من تاريخ معروف بين الإسلاميين والوزير ومن كتابات ومواقف واضحة من «النمنم» ضد الفكر المتشدد، لكن الغريب أن سيد القمنى هاجم «حلمى» فى ظل هجومه على الأزهر، وليس لديه أدلة على تواطؤ الوزير مع الأزهر أو غيره.

ربما هذه الحالة الغريبة بين الطرفين التى أجمعت على رفض حلمى النمنم وزيرا للثقافة، بسبب أفكاره تعكس الحالة الثقافية الغريبة التى نعيش فيها، لدرجة أن يُتهم الإنسان بالشىء وضده، فى موقف واحد، وهذا يعنى أنه ليس لدينا منطق لتفسير الظواهر بل كل طرف بما لديه فرحون.