اغلق القائمة

السبت 2018-11-172017

القاهره 10:49 ص

دندراوى الهوارى

مصر الممزقة بين القبائل

الأحد، 07 فبراير 2016 12:00 م

استفحل خطر القبيلة فى مصر، وأصبح يهدد بكوارث وخيمة على أمن البلاد واستقرارها، وسط تغليب مصالح فئوية على حساب المصلحة العامة.

القبائل، ليس المقصود بها هنا الجماعة التى تنتمى إلى نسب واحد يرجع إلى جد أعلى، وتتكون من عدة بطون وعشائر، مثل قبيلة الترابين والسواركة والأشراف والهوارة وأولاد على، وغيرها من القبائل، وتقطن القبيلة فى محافظة بعينها، ولها ثقافة متجانسة، أو تضامن مشترك «أى عصبية» ضد العناصر الخارجية على الأقل، لكن مفهوم القبيلة تغير إلى حد كبير بعد 25 يناير 2011، حيث أصبحت المهن الرسمية والخاصة قبائل أعنف وأشرس وأخطر بمراحل من القبائل ذات الأنساب والسلالة الواحدة، مثل قبائل المحامين، والصحفيين، والأطباء، والممرضين، والمهندسين، والقضاة، وأمناء الشرطة، وضباط الشرطة، والنقابات المهنية، والعمال، وسائقى الأتوبيسات، وسائقى التاكسى، وسائقى التوك توك، والمعلمين، وحملة الماجستير والدكتوراة، وموظفى الجمارك، وموظفى الضرائب، وروابط الألتراس، والحركات والجماعات والتنظيمات، وما شابه ذلك.

وإذا اشتبك طبيب مع أمين شرطة تنتفض القبيلتان، وتبدأ كل قبيلة بالدعوة إلى وقف العمل.. الأطباء يغلقون المستشفيات، وأمناء الشرطة يغلقون الأقسام والمديريات، وتبدأ سلسلة المفاوضات، ولا يهم، المرضى يموتون على أبواب المستشفيات، مثلما حدث فى مستشفى المطرية الذى أمر النائب العام بفتحه بقوة القانون.

أيضًا رأينا ضباط قسم شرطة دار السلام وأمناءه مساء يوم الجمعة يتجمهرون ويغلقون أبواب القسم، احتجاجًا على نقل مأمور القسم!، فهل يعقل أن المسؤول عن استتباب الأمن، ونشر الأمان، والمحافظة على استقرار البلاد، يخرج عن اللياقة القانونية، والالتزام العسكرى المنضبط، ويحطم القانون تحطيمًا، ويرفض تنفيذ قرار نقل مأمور كان مقصرًا للغاية فى أداء عمله.

الضباط والأمناء يعترضون على نقل مأمور لم يستطع كشف أخطر خلية إرهابية كانت تقطن فى الشارع المواجه للقسم، فيما عرفت بخلية المعادى، والتى صمدت فى تبادل إطلاق النار مع الشرطة لمدة 7 ساعات، وبعد تصفيتهم اكتشفت الحملة الأمنية ترسانة أسلحة فى العقار المواجه للقسم!

قرار نقل المأمور ترقية، وكان يجب محاسبته ومعاقبته بعد فشله فى معرفة وجود خلية إرهابية خطيرة تقطن بجوار القسم، واستطاعت أن تدخل ترسانة أسلحة للعقار، والقسم مستغرق فى النوم «لشوشته».

أيضًا أمناء الشرطة، يمارسون حاليًا أفعالًا تتجاوز خطورتها بمراحل ممارسات الألتراس، وأثبتت تصرفاتهم منذ ثورة يناير حتى الآن فقدانهم تقديرات الموقف، والظروف التى تمر بها البلاد، وحالة التربص بجهاز الشرطة، فيمنحون «السكاكين» لخصومهم، لطعنهم من الخلف والأمام، ومن كل الاتجاهات.

النعرة الفئوية «القبلية» هى الأعلى صوتًا، فالكل يجرى وراء وهم إثبات أنه الأقوى، وأن إرادته وعزيمته لا تلين، فالمحامون يحاولون أن يثبتوا أنهم أقوى من القضاة ومن الشرطة، والصحفيون يفعلون الأمر نفسه، والأطباء والممرضون وسائقو التوك توك وغيرهم.. السبب فى ذلك غياب القانون، ولو كان تم تطبيقه على أمناء الشرطة الذين تجمهروا فى الشرقية، وأغلقوا الأقسام الشرطية ومديرية الأمن، ما تجرأ أمين شرطة أو ضابط أو طبيب على تعطيل العمل، وإغلاق المنشآت العامة.

نعلنها وبكل صراحة، نحن نعيش فى دولة ركلت القانون بقدمها بعيدًا، ورفعت شعار «أطبطب وأدلع»، والنتيجة حصاد ثمار المرار الطافح، والعودة إلى المربع رقم صفر قبل 30 يونيو، عندما كانت البلاد تعج بالمظاهرات الفئوية، وتقطع الطرق والسكك الحديدية، وتغلق المنشآت العامة، فهل الدولة لا تدرك هذا السيناريو الكارثى؟!
لك الله يا مصر!