اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 09:33 م

وائل السمرى

بس فين الآليات

السبت، 06 فبراير 2016 03:00 م

لا يمكن أن نعتبر الوطن وطنا إلا إذا اتسعت مائدته للجميع، وصارت المشاركة هى العنوان، والمحبة هى الغاية، والتضحية هى الشعار، وإننى على يقين من أن مصر بها ملايين الشباب القادرون على تغيير شكل مصر فى سنوات قليلة، يريدون أن يعملوا، وبداخلهم طاقة كبيرة تكفى لبناء مستقبل يليق بنا، لكنهم لا يعرفون المسار الصحيح لتوظيف طاقتهم، ولا يجدون يدا تمتد لهم بالمحبة والاحتواء ليثقوا فى الوطن، وبدلا من أن يجمعوا «اللى وراهم واللى قدامهم» ليأخذها سماسرة الموت ويلقوهم فى عرض البحر، ليستقر بهم الحال على شواطئ أوروبا، ينفقوا هذه الأموال فى مشروع صغير ينفقون من ريعه على عائلاتهم، أو يستثمروا فى مستقبل يضمن لهم الحياة الكريمة.

فى المداخلة التليفونية التى أجراها الرئيس عبدالفتاح السيسى مؤخرا مع إحدى القنوات الفضائية قال إنه يبحث عن أفكار مبتكرة لإنقاذ الوطن من عثراته، لكن كل صاحب فكرة لا يتقدم بها، إذا تقدم بها «فين الآليات اللى تخليه ينفذ فكرته»، وفى هذه الكلمة جسد الرئيس مشكلة من أهم مشاكل مصر، ووضع يده على الأزمة بحذافيرها، فأزمة مصر الحقيقية أن الرجل المناسب ليس دائما فى المكان المناسب، وأن الكثيرين من صناع القرار يفضلون النوم فى العسل على العمل، وإذا ما وجدوا أحدا يعمل أو يفكر كثفوا جهودهم من أجل إجهاض روح الإنجاز فى داخله، وقتل حماسته فى مهدها، ليظلوا فى خمولهم عاكفين.
للأسف صورتنا فى النهاية قريبة الشبه مما رصده الكاتب الكبير عزت القمحاوى فى كتابه المؤلم «العار من الضفتين» الذى رصد فيه حالات الهجرة من مصر إلى أوروبا وحكاياتها فى القرى والنجوع المصرية، ثم سافر إلى إيطاليا ليرصد الجانب الآخر من الحكاية هناك، ليخرج فى النهاية بنتيجة مفادها أننا نغرق فى العار من الجانبين، وأننا نهدر أموالنا داخليا على سماسرة الموت، وحتى حينما يعود بعض هؤلاء الشباب إلى مصر محملين «بالعملة الصعبة» التى تعد أهم موارد مصر الآن، لا يستغل هؤلاء الشباب أمولهم فى بناء اقتصاد قوى، أو تعمير قرى جديدة، أو استصلاح أراض جديدة، وإنما يزايدون بها على بعضهم البعض فى مهور الفتيات، وشراء العقارات والأراضى، لنبدد بتلك الفوضى أكثر من 20 مليار دولار سنويا أى أكثر من 150 مليار جنيه على «كلام فارغ».

لدينا 33 وزارة و27 محافظة، أى 60 جهة «كبرى» تملك موازنة وخطة وهيكلا إداريا ضخما، ولو أجرت كل جهة من هذه الجهات الستين مسابقة للأفكار المبتكرة سيتقدم لها آلاف الشباب، ولو اختارت كل جهة عشرة أفكار فحسب فسيكون لدينا 600 فكرة تتولى هذه الجهات تنفيذها خلال عام واحد، وإذا كرمنا أصحاب هذه الأفكار بالشكل اللائق، وكررنا التجربة كل عام، سيكون لدينا مئات العقول المبدعة فى كل المجالات وآلاف الأفكار الجيدة.