اغلق القائمة

السبت 2018-09-222017

القاهره 03:33 ص

دندراوى الهوارى

العدالة «المكسحة».. وزرع ديناميت الغضب فى الصدور!

السبت، 06 فبراير 2016 12:00 م

آثرت الصمت، ولم أعلق حينها على الحكم الصادم الذى قضت به محكمة النقض، يوم الأربعاء الماضى بقبول الطعون المقدمة من 150 متهمًا بقضية مذبحة كرداسة، والصادر ضدهم حكم بالإعدام، من بينهم سيدة تدعى «سامية شنن» وإعادة المحاكمة، تريثا حتى تخمد نار الغضب والسخط من قرار المحكمة.

نعم وبكل وضوح، الحكم كان بمثابة الغصة فى الحلوق، وصدمة قاسية لمعظم المصريين، قبل أهالى شهداء قسم شرطة كرداسة الذين رأوا بأم أعينهم ماذا فعل المجرمون بأهلهم وذويهم من قتل وذبح وتمثيل بالجثث، ووضع مياه نار فى أفواههم، وهو مسجل صوتا وصورة، وصدرت أحكام بالإعدام، ثم تم الطعن على الحكم، وفوجئنا بقبوله!!

مذبحة كرداسة التى راح ضحيتها 11 من الضباط والجنود يوم فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، فى 14 أغسطس 2013، استمر تداول القضية فى المحاكم ما يناهز العامين ونصف، ثم تقرر محكمة النقض إعادة القضية إلى المربع رقم صفر، وربما تستغرق نفس المدة، لتصبح مدة تداول قضية مجزرة كرداسة المسجلة صوتا وصورة فى المحاكم 5 سنوات.

هل من المنطق، والعدالة الناجزة أن تستمر قضية جريمة زلزلت قلوب المصريين فى صدورهم بعنف، وأثارت حالة من السخط والغضب الشديد، كل هذه السنوات، رغم الأدلة الواضحة، وعلى رأسها فيديوهات أظهرت المجرمين صوتا وصورة وهم يقتلون ويمثلون بالجثث أمام القسم وفى الشوارع؟

يا سادة أبرز صور ضياع العدل فى أى مجتمع هو البطء الشديد فى إجراءات وتداول القضايا فى المحاكم، لتستغرق سنوات طويلة، وهو تدشين لانهيار دولة القانون، وانتشار قانون الغاب، ليغيب الأمن والأمان والاستقرار، وتسود الفوضى، والشعور بالظلم، والألم.

يا سادة مفهوم العدالة عند الفراعنة، كان أفضل وأشمل وأعظم مما فيه نحن الآن، فتعالوا نقرأ خطابات الملوك إلى القضاة عند توليهم مناصبهم، وأبرزها خطاب الملك الأشهر والأهم فى تاريخ مصر، تحتمس الثالث إلى الوزير وكبير القضاة «رخمارع» عقب تعيينه.

قال تحتمس الثالث فى خطابه: «لا ينبغى محاباة الأمراء والموظفين ولا ينبغى استبعاد كائن من كان، وعندما يتقدم شاك من مصر العليا أو السفلى، فمن واجبك التحقيق فيها فورا، وتطبيق القانون، ويحصل كل على حقه، واعلم، أن الإله يحب أن يتحقق العدل، ويكره أن يحابى طرفا على الطرف الآخر، وانظر إلى من تعرفه كما تنظر إلى من تعرفه، ولا ترد شاكياً قبل أن تستمع إلى قوله ولا تستشط غضباً ضد إنسان بلا مبرر».

ومن حقنا أن نطرح الأسئلة الباحثة عن إجابات شافية واضحة، لماذا تم الحكم بسرعة مبهرة فى قضية مقتل «الثائرة» شيماء الصباغ، بحبس ضابط الشرطة، فى الوقت الذى لم يتم حسم أى قضية من القضايا التى هزت الرأى العام، بداية من كل قيادات جماعة الإخوان المتورطين فى جرائم إرهابية، إلى حبارة بطل مجازر رفح الأولى والثانية، ومعظم العمليات الإرهابية فى سيناء ضد أبناء الجيش والشرطة؟

ولماذا تم رفض طعن إسلام بحيرى، رغم اختلافى معه تماما، وتأييد حبسه فى محاكمة سريعة، والحكم على الكاتبة فاطمة ناعوت 3 سنوات، فى الوقت الذى قبلت فيه محكمة النقض الطعون المقدمة من المجرمين مرتكبى مجزرة كرداسة وتعيدها إلى المربع رقم صفر؟!

وأين الدوائر التى تم تخصيصها لنظر قضايا الإرهاب لسرعة الحسم فيها؟ وأين المفاجأة التى وعد بها المستشار أحمد الزند وزير العدل فى حواره مع الإعلامى أحمد موسى، فى قضايا محاكمات قيادات الجماعة الإرهابية؟

المفاجأة الوحيدة عقب حوار وزير العدل، هى قبول محكمة النقض طعون المجرمين الذين ارتكبوا مذبحة كبرى بقتل 11 ضابطا وجنديا والتمثيل بجثثهم، وهى جريمة مسجلة صوتا وصورة، ومكتملة الأركان ومدعمة بكل الأدلة والأسانيد.

نحن لا نتدخل فى شأن القضاء، ولكن من حقنا أن نطرح الأسئلة الباحثة عن الإجابات، خاصة أن قرار محكمة النقض أثار دهشة معظم الشعب المصرى، وضربوا كفا بكف غير مصدقين، أنه وبعد تداول قضية مجزرة كرداسة عامين ونصف، تأتى محكمة النقض لتعيد القضية برمتها إلى المربع رقم صفر، فإذن متى يصل قطار محاكمات رموز الجماعات الإرهابية إلى محطته الأخيرة، فى ظل التصعيد المخيف لأتباعهم خارج أسوار السجن؟!