اغلق القائمة

الأحد 2018-09-232017

القاهره 05:10 ص

أحمد إبراهيم الشريف

ليبيا فى معرض الكتاب

الجمعة، 05 فبراير 2016 04:01 م

هل قدرت لك الظروف أن تذهب إلى دولة ليبيا الشقيقة فى السنوات الأخيرة وأن رأيت حالها ووضعها والاختلافات التى تنشب بين أبنائها طوال الوقت، إن لم تكن قد فعلت فلا داعى لذلك، كل ما عليك أن تذهب لمعرض القاهرة الدولى للكتاب، وأن تتابع إحدى الندوات التى بها مشاركة ليبية لتكتشف الكارثة.
حدث مرتين فى ثلاثة أيام متتالية أن أشعل الليبيون بشقاقهم واختلافهم معرض الكتاب، ففى ندوة «الوفاق الوطنى آمال وتطلعات» يوم الاثنين الماضى فى قاعة ضيف الشرف، تراشق الجمهور والمنصة المشارك فيها عبدالحفيظ غوقة وعاشور شوايل وبعض الحضور الليبى الاتهامات بالخيانة، وتدخل الأمن لينهى الأزمة، وعلق «غوقه» قائلا «إنه اختلاف أشقاء فى وجهات النظر» لكنه لم يكن، فبعدها بيوم، الأربعاء، حدثت مشاجرة أعنف وذلك أثناء انعقاد ندوة «الثقافة فى مواجهة التطرف»، المشارك فيها وزير الخارجية الليبى الأسبق، عبدالرحمن شلقم، فى القاعة الرئيسية بالمعرض.

لم تكن تجربة ليبيا سعيدة فى سنواتها الأخيرة، ولعل حالة الانفلات الأمنى والمشهد الداعشى المتكرر فى الأراضى الليبية يجعلهم يقرأون ما يحدث بطريقة يشوبها نوع كبير من الارتباك، ويكشف عن التوتر الدائم الموجود داخل الليبيين، حتى إنهم أصبحوا غير قادرين على تقييم تجربتهم ووضعها فى نصابها الحقيقى، وأصبح هناك من يضع ليبيا وسوريا فى دائرة واحدة، حيث خرج الجميع بنفوس مثقلة بالهم وبتهم تطارد الجميع، بينما تختلف مصر وتونس عن كل هذه الحركات حيث كانت ثورتاهما بأيدى أبنائهما، أما ليبيا فقد تدخل الآخرون وهنا فسد الأمر كثيرا، ولسنا هنا لاتهام أحد أو للدفاع عن آخرين، لكن كون الإخوة الليبيين غير قادرين على الحوار والمناقشة أو التلاقى والتوصل لنقطة بداية أمر محزن بشكل كبير جدا.

والهتافات وتبادل الاتهامات والاعتداءات اللفظية والفعلية، كل ذلك يكشف عن حالتنا الصعبة، ويوضح أننا نعيش أزمة كبيرة فى مجتمعاتنا العربية، فنحن محملون دائما بإرث من الخلاف وعدم الاتفاق يصل لدرجة العدوانية، خمس سنوات وأكثر مرت منذ بدأ العالم العربى التغيير منها ما أصاب ومنها ما أخطأ، لكنه أبدا لم يكن الخطأ فى التغيير بل كان فى طريقة التناول، فالتغيير العربى كانت نيته حسنة ولكن يبدو أن هذا غير كاف.

سوف نبرر لأنفسنا ونقول بأن هذه المشاجرات ضرورية حتى يخرج الصدأ من أنفسنا ويهدأ الغضب، ثم نبدأ بعد ذلك مرحلة التفاهم والبناء من أجل هذه الأوطان المكلومة، وذلك بعد أن نتعلم لغة الحوار للخروج من أزماتنا الراهنة.