اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 04:54 م

وائل السمرى

القاهرة بين الخليج وإيران

الإثنين، 29 فبراير 2016 03:01 م

هل تجب إعادة التفكير فى صيغة العلاقة؟
لا تقبل انحيازات مصر نحو المصالح الخليجية أى انحراف ممكن أو محتمل، فالمصالح الخليجية هى فى واقع الأمر مصالح مصرية خالصة، وبرغم ما تعانى منه مصر من اضطرابات سياسية أحيانا، واقتصادية أحيانا، لكنها بقيت وستبقى بيت العرب وقلب العروبة، ولذلك فإننى صدقت تماما ما قاله الرئيس عبدالفتاح السيسى ذات مرة حينما سألته المذيعة عن أمن الخليج فقال لها إن أمن مصر من أمن الخليج، وأمن الخليج من أمن مصر، وإننا على استعداد تام ودائم للوقوف مع الخليج العربى فى أى وقت وفى أى مكان، قائلا كلمته الشهيرة «لو الخليج احتاجنا هنكون هناك مسافة السكة»، تدليلا على سرعة الاستجابة إلى نداء الإخوة العرب إذا اشتدت الأزمات، وهو أمر لا يملك أحد حق الاعتراض عليه، فلا لوم على الأخ إن هب لنجدة أخيه.

تلك هى الانحيازات التى لا تقبل الفصال ولا الزعزعة، وليس فى الأمر احتمال لتغيير المواقف من النقيض إلى النقيض، أو حتى من الاهتمام الفائق بالخليج وأمنه إلى اللامبالاة أو التغافل، لكن القراءة السياسية للمتغيرات العالمية ربما توجب التفكير فى إعادة صياغة شكل العلاقة بين مصر وإيران والخليج، فالحرب فى سوريا أجهدت الجميع دون طائل يذكر، وتفشى ظاهرة التنظيمات الإسلامية المسلحة أصبح شيئا أكبر من إنكاره، كما أن الحرب فى اليمن أصبحت بؤرة إضافية للبلبلة والإزعاج العسكرى والطائفى، وطالما بقيت وتيرة الخصومة بين الخليج، وعلى رأسه المملكة العربية السعودية من ناحية، وإيران من ناحية أخرى، فإن هذه النزاعات مرشحة للتصاعد الدائم، والتفاقم المرير الذى سيدفع ثمنه كل شعوب المنطقة.

إضافة إلى النتائج السلبية التى ستتحملها شعوب المنطقة جراء هذه الخصومة المتزايدة، فإن هناك ضريبة مباشرة يبدو أننا سنعانى منها جميعا فى الأيام القليلة المقبلة، فبعد فك الحصار الاقتصادى على إيران، وإلغاء العقوبات الدولية التى كانت مقررة عليها، دخلت إيران إلى سوق النفط العالمى بقوة كبيرة، وسط تصريحات متكررة من أكبر المسؤولين فى طهران بأن دولتهم لن تلتزم بسقف إنتاج معين، وهو ما يعنى زيادة المعروض من البترول فى السوق العالمى، وما يعنى أيضا أن أسعار البترول ستشهد انهيارات متعددة فى الوقت الذى نشهد فيه تدنيا تاريخيا لسعر برميل البترول، وهو ما يؤكد أن كلا من الخليج وإيران سيدخلان فى «حرب تكسير عظام»، والسلاح الأوحد فيها هو براميل النفط الملقاة على قارعة «الأوبك».

كل هذه الملابسات ربما توجب كما قلت سابقا إعادة التفكير فى صيغة العلاقة، فربما يكون من الأنسب لشعوب المنطقة الآن أن نجلس جميعا على مائدة الحوار، بلا من أن ننزل جميعا إلى ساحة القتال، فالخاسر الأوحد هو الشعبان العربى والإيرانى، والفائز الأوحد هو الغرب وأمريكا الذين يحصلون الآن على برميل البترول بسعر يقل كثيرا عن وجبة «كنتاكى» وفى الحقيقة فإننى لا أجد أنسب من مصر لتقوم بدور الوساطة بين الخليج وإيران، لما تتمتع به من مكانة تاريخية لدى الجانبين، وحضور استراتيجى قوى يعرفه الجانبان.