اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 04:54 م

وائل السمرى

يناير صهيونية والسفير الإسرائيلى لأ.. ما هو توصيف صداقة عكاشة بإسرائيل؟

السبت، 27 فبراير 2016 07:00 م

ليس للإيمان علاقة بالأمر، ولا أعتقد أن الحديث الشريف الذى قال «لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين» كان يقصد بالإيمان هنا ذلك الاعتقاد النابع من القلب والاطمئنان إلى وجود الله وملائكة وكتبه ورسله، لكنها علاقة متشابكة، ومن المنظور الإسلامى فإن الله حق وملائكته حق ورسوله حق وكتبه حق، ومن لا يعترف بالحق فهو إما «كافر جاحد» أو «مجنون» وعلى هذا فإن المعنى المباشر من الحديث هو أنه «لا يلدغ عاقل من جحر مرتين» فما بالكم تلدغون من توفيق عكاشة مرة ومرتين وثلاث؟

توفيق عكاشة يا أيها الشعب العظيم هو صاحب نظرية أن الصهيونية الماسونية الأمريكية المشتركة التى يختصرها بالقول «الصهيوأمريكية ماسونية» هى التى فجرت ثورة يناير، وهى التى دفعت مئات الشباب إلى ميادين التحرير ولأنها ثورة «عميلة» على علاقة وثيقة بالمخابرات الإسرائيلية فقد توفى مئات «العملاء» بينما سجن «عملاء» آخرون، ومازال زحف النضال المقدس ضد بقية العملاء يسير على قدم وساق إلى الآن لتخليص مصر من هذه الشرذمة العميلة، وللأسف فقد صدق قطاع كبير من الشعب المصرى هذه الأقاويل الخيالية التى كبرت وترعرعت حتى أوصلت قائليها إلى أخطر دوائر صنع القرار فى مصر وهو «البرلمان» الذى يعج الآن بالمحسوبين على نظام مبارك والمهاجمين لـ «يناير» والمخونين لشباب مصر.

الآن يقف معظم الشباب خارج المشهد، يدفعهم اليأس من الإصلاح إلى العزوف عن المشاركة بإيجابية فى صناعة مستقبل الوطن، ويتقمص بعضهم دور «المونولوجست» الذى يسخر من كل شىء وأى شىء بلا أى رؤية أو هدف أو طرح مشروع بديل، والبعض الآخر ينتظر حتى يدلى كل مهاجم ليناير بدلوه فى «إصلاح» ما أفسدته «الفوضى» إن كانوا يملكون إصلاحا لما حدث فى يناير وهم على يقين بأنهم سيفشلون لأنهم هم الذين أوصلوا الأمور لفساد ما قبل يناير، وآخرون يناضلون نضالا من نوع آخر من أجل إنقاذ البلاد من أزماتها التى صنعها ضعف سنوات وفساد عقود وتخلف قرون.

بعض الشباب أيضا فى السجن، والمجتمع المصرى راضٍ ومستقر ومرحب، فـ«العكاشيون» أقنعوا المصريين بأنهم «خونة وعملاء ومأجورين» وأنهم يتلقون تعليماتهم من السفارة الأمريكية ويعقدون اجتماعاتهم فى السفارة الإسرائيلية، وفى الحقيقة فإنى أتحرق شوقا لأن أسمع رأى العكاشيين فيما فعله كبيرهم هذا الذى استقر منذ أيام فى أحضان السفير الإسرائيلى وتحدث معه فى بيته لساعات «واكلين شاربين ضاحكين». لو صدقنا أن شباب يناير المحبوسين الآن فى سجون الظلمة عملاء فعلا، وأنهم على علاقة بإسرائيل مثلما كان عكاشة يدعى، فما هو التوصيف الدقيق لما فعله عكاشة؟ ثم أنه لو كانوا عملاء فعلا فما دخل معركة عكاشة مع هؤلاء الشباب بالوطن؟ أوليس الصراع هنا يتجلى بوصفه صراعا على قلب إسرائيل ليس أكثر؟