اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-11-132017

القاهره 03:14 ص

أحمد إبراهيم الشريف

طه حسين فى «السوربون»

الجمعة، 26 فبراير 2016 07:00 م

فى أحد الأفلام السينمائية السخيفة التى ابتلانا الله بها، كان «إفيه» الفيلم أن يقول الممثل وهو «يتحرش» بامرأة ويقدم لها نفسه «طه حسين فى الأدب وشعبان فى قلة الأدب» وربما انتظر صانعو هذا المسمى فيلما أن يضحك الناس بغض النظر عن الزج باسم عميد الأدب العربى فى مثل هذه الركاكة، هكذا تعامل بعضنا مع طه حسين، بينما فريق آخر تعامل معه بكون معجزته تأتى من كونه أعمى تعلم القراءة والكتابة، ولم ينتبهوا لأثره ووعيه الكبير، ووسط هذه الأمور المحزنة وغير المشجعة تخرج علينا جامعة السوربون بتقرير عن أكثر 10 شخصيات تعلموا فى الجامعة العريقة وأثروا فى شعوبهم والعالم، ومن حسن حظ العقل العربى أن يكون الدكتور طه حسين ضمن هذه القائمة العظيمة.

تاريخنا يثبت أنه لم يُظلم مفكر فى عصرنا الحديث مثلما حدث لطه حسين، فبعض الإسلاميين يعتبرونه خارجا من الملة مشكك فى القيم والثوابت فيصادرون أفكاره ويتحدثون عن كتاب «الأدب الجاهلى» الذى لم يقرأوه، لكنهم فقط يعرفون عنوانه ويسمعون عن أزمة، ولأن تقواهم قائمة على «تكفير» الآخر وخروجه من زمرة المؤمنين لم يتوقفوا عند كتبه الإسلامية المحللة للمجتمع والكاشفة عن ميزاته وعيوبه، بينما يتطوع بعضهم ويمنحه توبة أخيرة قبل الموت كما فعل الدكتور محمد عمارة فى أحد كتبه الذى أكد فيه أن طه حسين تاب وأناب قبل موته، وليس بعيدا عنا ما فعله السلفيون بتمثال العميد فى المنيا عندما قطعوا رأسه.

أما الدولة قديما فقد تعاملت هى ورجالها مع الدكتور طه بمنطق التربص فاختلفوا معه وانقسم الناس حوله، وربما أزمة سنة 1932 تكشف ذلك، فقد استدعى وزير المعارف العمومية وكان اسمه حلمى عيسى الدكتور طه حسين وطلب منه باعتباره عميداً لكلية الآداب، أن يمنح الدكتوراه الفخرية لعدد من كبار الأعيان ومنهم يحيى إبراهيم وعلى ماهر وعبد الحميد بدوى وعبد العزيز فهمى، وكان رد طه حسين الفورى «يا باشا.. عميد كلية الآداب ليس عمدة.. تصدر إليه الأوامر من الوزير، أنا لا أوافق على إعطاء الدكتوراه الفخرية لأحد، لمجرد أنه من الأعيان.. لا أوافق.. ولا أستطيع حتى أن أعرض هذا الأمر على مجلس كلية الآداب.. لأن المجلس لن يوافق» وكانت النتيجة التى تحملها طه حسين راضيا هى الفصل من الجامعة، قبل أن يعود إليها مرة ثانية.

لنا أن نعرف أن ما فعلته جامعة السوربون بوضعها اسم طه حسين بجانب نابليون بونابرت والكاتب العالمى بلزاك وغيرهما، لهو اعتراف بالعقل المصرى فى القدرة على التأثير، فرحم الله طه حسين جالب المجد حيا وميتا.