اغلق القائمة

الأحد 2018-11-182017

القاهره 05:45 ص

أحمد إبراهيم الشريف

لا تحرق عملك الإبداعى

الثلاثاء، 23 فبراير 2016 11:00 م

أصبح واضحا بشكل كبير أن المثقفين قدر عليهم أن يخوضوا معاركهم دائما وحيدين دون مؤسسات تدعمهم أو تجمعات حقيقية تنتقل بهم خطوة للأمام لصالح إرساء قوانين دائمة تحمى حقوقهم وحرية إبداعهم، وأنهم فى كل معركة يدخلونها يبدأون من أول السطر وكأنها معركتهم الأولى، يتفاجأون بالمعطيات ولا يتوقعون النتائج، وفى معركتهم الأخيرة المتعلقة بحبس الكاتب أحمد ناجى سنتين وغرامة طارق الطاهر رئيس تحرير أخبار الأدب 10 آلاف جنيه، لو لم يحسنوا العمل ستصبح هذه المعركة مجرد حلقة من حلقات كثيرة مضت وحلقات كثيرة قادمة لا يعلم نهايتها إلا الله .

نعم كل الاختبارات التى يمر بها الإنسان جيدة وجميعها تقوى الظهر فى حالة استغلالها بالطريقة المثلى والاستفادة منها بالشكل الإيجابى، لكن هناك معارك استهلاكية تستنفد الطاقة والجهد وتكشف المساوئ ولا تقدم أية إفادة للثقافة أو للمثقفين، والفارق بين المعركة الناجحة والمعركة الخاسرة هو حسن التخطيط، والوعى التام بأبعاد المشكلة واستراتيجياتها.

فالمعركة الخائبة الخاسرة أساسها المبالغة التى تؤدى للانقسام، وحتى لا يصبح كلامنا نظريا وكى نتحدث بشكل أكثر إيجابية، نقول إنه فى أزمة رواية استخدام الحياة وصاحبها أحمد ناجى حدث بعد الحكم المفاجئ أن خرجت مبادرات عدة تقف جميعها مع الكاتب وتطالب بإخلاء سبيله، لكن إحدى هذه المبادرات كانت بعنوان «احرق عملك الإبداعى» وطالبت جميع المبدعين بجمع نسخ من أعمالهم الإبداعية سواء أكانت كتبا أو صورا فوتوغرافية أو لوحات فنية، وحرقها أمام مقر دار القضاء العالى بالقاهرة، يوم الثلاثاء الأول من مارس المقبل، كخطوة رمزية احتجاجاً على الحكم الذى وصفوه بالمناهض لحرية الإبداع، وهذا ما اعترض عليه البعض واعتبروه مبالغة تتجاوز التضامن وتساءلوا كيف يحرق المبدعون كتبهم بأيديهم فى مواجهة ما يرونه تراجعا فى الحريات وتأخرا فى المساحة المتاحة للإبداع، بل يجب أن يحمل الجميع كتبهم ويرفعونها عاليا حتى يراها الجميع.

لذا على مستوى الاستفادة والتخطيط الجيد فى إدارة الأزمة لا يجب أن نحرق كتبنا أمام دار القضاء العالى ولا فى أى مكان حتى لو كان الأمر له بعد رمزى، لأن الرسالة التى نريد إيصالها لن تصل بهذه الطريقة، فالآخر الذى يقف فى مواجهتك لن يفهم ما تقصده، بل على العكس علينا أن نقرأ كتبنا بصوت عالٍ وأن يسمع الجميع أصواتنا.

ومن ناحية أخرى على المثقفين أن يتحدوا وأن يكون صوتهم واحدا وعلى قلب رجل واحد فى مبادرة واحدة كبيرة تشمل الجميع وألا تخرج كل مجموعة برأى مخالف وأن يظهروا للجميع أنهم كيان وقوة لا يستهان بها، فالمعركة كبيرة ومستمرة ولا وقت للتحزب والانقسام.