اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 05:15 ص

وائل السمرى

متسبناش يارب والنبى

الإثنين، 22 فبراير 2016 03:00 م

من بين قضبان الدموع أتى الصوت مخنوقا: متسبنيش والنبى يا رب متسبنيش والنبى يا رب، عايزين ياخدوا ابنى منى، أنا محدش ياخد ابنى منى.. متسبنيش والنبى يا رب.

يا رب، هنا فى مصر، هنا فى المحروسة، هنا فى أرض النيل التى حفظتها طوال هذه السنوات ولم تضيعها، هنا فى هذا البلد الأمين الذى أوصيت به فى كتابك، وباركته بأنبيائك وأنعمت عليه بما لم تنعم به على بلد، هنا فى مصر يا رب يجاهد الواحد ليحتفظ بعقله ولو لثوان، نحكم على طفل بالمؤبد، نتهمه بالإرهاب، نتهمه بالقتل، نتهمه بالتخريب، ونصدر حكما يقتل البراءة فيه، هذا الطفل الذى لم يحتمل سهر ساعة فنام فى استوديو برنامج العاشرة مساء طوال الحلقة المفزعة التى أجراها الإعلامى وائل الإبراشى فأبكت كل من له عين وقلب، هذا الطفل قتل أربعة وشرع فى قتل ثمانية، فماذا نفعل بهذا العقل الذى منحتنا إياه ولمت على من لا يحتكم إليه؟

اللهم إنى أشكو إليك ضعف احتمالنا لكل هذا العبث السياسى والقانونى، وقلة بلادتنا التى ما عاد العيش ممكنا بدونها، وهواننا على الضباط والمحققين الذين لم نعرف من أين استقوا تعليمهم وإلى أين يأخذوننا، يا رب هذا عقلنا الذى خلقتنا به فآمن واستوعب، بعقلنا عرفناك ولم نرك، ووبعقلنا آمنا ولم نر الأنبياء، وبعقلنا اكتشفنا الذرة وبنينا الأهرام وصعدنا إلى القمر وبه نراود الآن المريخ عن نفسه، بهذا العقل اكتشفنا الفيروسات واستوعبنا التاريخ وخلقنا الفن، لكن للأسف فإن العقل الذى استوعب هذا الكون بمعجزاته انتهت صلاحيته على أعتاب هذا الزمن، فلم نعد مستوعبين لما يدور حولنا ولا موقنين بأن ما يحدث أمامنا يحدث بالفعل.

«أنا داخل عليا رمضان وظروفى تعبانة» قالها «أبوأحمد» من بين الدموع شارحا ما قاله للقاضى الذى حكم على ابنه بالمؤبد، مؤكدا أن القاضى وعده بأن يفرج عن ابنه، ولأنه رجل طيب وفقير فى بلد بلا تعترف بالطيبة ولا تحترم الفقر قال للقاضى إن كنت ستخرجنى بكفالة فلا تخرجنى لأنى «على قد حالى»، لكن القاضى منح الأب البراءة، وأصدر حكمه على الابن الذى لم يخط نحو السنة الرابعة بعد، فأى عبث سياسى وقانونى هذا الذى نعيشه، وأى مصيبة تلك التى ألمت بنا؟

«أنا مش عايز أزعل حد ولا عايز أضر حد» قالها أبو أحمد أيضا، بعدما لاحظ أن نبرة وائل الإبراشى علت فى الهجوم على «البشوات» وهو خائف وضعيف، وما يحزنك حقا أن هذا الرجل الطيب البسيط خائف فعلا من أن يمس أحد ابنه، ويرتعب «فعلا» من أن يسجنوا ابنه ويقضوا على مستقبله، فيا رب اغفر لنا إجرامنا ولا تعاملنا بما نحن أهله.