اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 03:24 ص

أحمد إبراهيم الشريف

علاء الديب وعصير الكتب

السبت، 20 فبراير 2016 10:00 م

أن يقرأ كتابك علاء الديب، فهذه شهادة فى حقك وفى حق كتابك، ولو حدث وكتب عن إبداعك ستسير ومقالته فى جيبك لتريها لأصدقائك وقرائك، هكذا كنا نفكر فى شخص الكاتب والناقد علاء الديب الذى رحل عن عالمنا تاركا إرثا نقديا وإبداعيا مهما تمثل فى الكثير من الإبداعات والكتابات النقدية، خاصة باب «عصير الكتب» الذى ألقى الضوء، وكشف عن العديد من المواهب الأدبية التى كانت فى حاجة لمن يسمع صوتها ويشير إليها.

لم يأت علاء الديب من الفراغ ولم يذهب إليه، ففى سنة 2001 حصل على جائزة الدولة التقديرية فى الآداب بما يعد تتويجا رسميا لرحلته فى خدمة الثقافة، وبالمجمل مثل حضوره حالة قوية، حيث ظل الناقد الثقافى الأشهر فى الصحافة لفترات طويلة جدا، وذلك لكونه كشف عن أدباء شبان صاروا من أهم الكتاب فى الساحة المصرية بعد ذلك من خلال «عصير الكتب» فى مجلة «صباح الخير».

وعلاء الديب له وجوه إبداعية متعددة فبجانب النقد الذى عرف به كان أحد صناع فيلم «المومياء» الذى أخرجه شادى عبد السلام فى 1969 الذى يدخل ضمن أهم الأفلام المصرية والعربية، حيث أعد «الديب» باللغة العربية الفصحى حوار الفيلم بعد أن كتب شادى عبدالسلام قصته باللغة الفرنسية.
كذلك كان علاء الديب كاتبا قصصيا، حيث صدرت مجموعته الأولى «القاهرة» عام 1964 وتلتها «صباح الجمعة» عام 1970 و«المسافر الأبدى» عام 1999، وله أيضا خمس روايات هى «زهر الليمون» عام 1987 و«أطفال بلا دموع» عام 1989 و«قمر على المستنقع» عام 1993 و«عيون البنفسج» عام 1999 و«أيام وردية» عام 2000.

كما ترجم الديب عددا من الأعمال منها مسرحية «لعبة النهاية» لصموئيل بيكيت عام 1961 و«امرأة فى الثلاثين» مختارات من قصص هنرى ميلر عام 1980 و«عزيزى هنرى كيسنجر» عام 1976 للفرنسية دانيل أونيل و«الطريق إلى الفضيلة» عام 1992 وهو نص صينى مقدس كتبه الفيلسوف الصينى لاو تسو.

ومع كل هذه الوجوه الإبداعية المتعددة ظل علاء الديب الناقد هو الأعلى أثرا لدى كثير من القراء، على عكس المتوقع مع كثير من الكتاب الذين يطغى حسهم القصصى أو الروائى على حسهم النقدى، كما حافظ «الديب» على صورة الناقد المحب للإبداع وليس الناقد المتربص بالمبدعين.
رحل علاء الديب بعد أن قدم رسالته كاملة، وترك لنا منهجا فى القراءة والكشف عن المميز والنفيس، وعلينا أن ننتبه أن الثقافة المصرية تفقد أعمدتها وأن على الساحة أن تفرز وجوها جديدة تكون قادرة على إعادة الروح للصحافة الثقافية.