اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 02:49 ص

وائل السمرى

«الداخلية» تغتال نفسها بنفسها

السبت، 20 فبراير 2016 03:01 م

ما حدث فى الدرب الأحمر إنذار
تحاصرنا الأزمات من كل مكان، وفى ظل هذه الأزمات يصبح الاحتكام إلى العقل أمرا من الجنون، ولأن الواحد لا يبتغى إلا وجه الله والوطن فإنه لا يقدر على سكب الزيت على النار لتشتعل أكثر، ولا يستطيع أيضا أن يتجاهل النار فتصبح نارين، ولا أن ينكر وجود النار فنحترق جميعا.

الآن أصبح القابض على عقله مثل القابض على قطعة من جمر، فى بلد يدفعك كل صباح إلى الجنون وأنت مجذوب إلى الآتى، محاولا التغاضى عن عبث الواقع وقهره وظلمه الذى أصبح على المشاع، فى داخل المصريين حلم بوطن آمن ومستقر، لكن من أين يأتى الأمان ورعاة الأمان يبددونه كل يوم، ومن أين يأتى الاستقرار وكل حولك يدفعك إلى السعار؟

شيئا فشيئا يفقد المواطن الثقة فى الحكومة، وشيئا فشيئا يصبح بينه وبين الدولة ثأرا أو كرها أو على الأقل لا مبالاة التى أعتبرها أبشع من الثأر والكره، لا تدرك الحكومة أن تكرار حوادث الانتهاكات على يد الشرطة المصرية لا يشين الشرطة فحسب، وإنما يشين الحكومة والنظام والدولة بمؤسساتها المتعددة، نحن مواطنون ولنا حق الرعاية، ولسنا مجرمين لنتعرض فى كل يوم إلى تعسف أو اعتقال أو قتل أو سحل، تناشدنا الدولة: حافظوا على مصر، لكنها تبخل بأن تناشد نفسها بذات الرسالة، فتنقلب الصورة ويصبح المواطن هو الذى يحافظ على المؤسسات بصبره على بطشها، لعل الدولة تعرف أن «للصبر حدود».

نحن نريد أن نفتخر بالشرطة المصرية، لكنها للأسف تقدم كل ما يشينها إلى أعدائها على طبق من فضة، فتعمق الشعور بالكراهية داخل النفوس، وللأسف أيضا فإن هذه الوزارة غالبا ما تفشل فى الدفاع عن نفسها أمام الرأى العام، فتقع فريسة للتناقض فيعرف القاصى والدانى أن فى الأمر أمرا.

خذ ما حدث فى قضية مقتل سائق الدرب الأحمر كمثال متكامل لسياسية الداخلية وكجرس إنذار لما يمكن أن يحدث من جانب الشعب، فقد حاولت الوزارة تبرير القتل بأن أمين الشرطة المتهم حاول الدفاع عن نفسه فأطلق الأعيرة النارية فى الهواء، وهى بذلك التبرير الأجوف تتخيل أن القارئين لهذه التصريحات مصابين بالتخلف العقلى، فلماذا يخرج أمين الشرطة سلاحه من الأساس؟ وكيف تكون ثلاث رصاصات منهم اثنتان فى البطن كانت فى الهواء؟ إلا إذا كانت الداخلية تقصد الهواء الذى فى صدر المواطن المقتول وليس الهواء الذى فى السماء.

هكذا تغتال الداخلية نفسها بنفسها، وهكذا تحول الواقعة إلى كارثة، وهكذا تؤكد كل ما يقال عنها بسوء نية وخبث طوية وتضع نفسها فى موضع الاتهام التلقائى كلما عجزنا عن توفير متهم حقيقى، وليس أمام الداخلية من سبيل إلا أن تطهر نفسها بنفسها وأن تخضع أمناء الشرطة لكشف نفسى دورى وكشف آخر عن المخدرات، فمثل هذه الحوادث المتكررة لا تأتى أبدا من إنسان سوى.