اغلق القائمة

الجمعة 2018-09-212017

القاهره 06:10 ص

كريم عبد السلام

اللاجئون.. كلمة السر فى استقرار الشرق الأوسط

الثلاثاء، 02 فبراير 2016 03:00 م

جميل وبليغ هذا الحوار السياسى الدائر بين القوى الكبرى، بعد فشل تمرير مشروع الفوضى الخلاقة فى الشرق الأوسط حتى نهاياته المنصوص عليها فى البرنامج الأصلى.

الإدارة الأمريكية الحالية تعلن تجميد المشروع خلال السنة العاجزة لأوباما، وحتى تكون الإدارة الجديدة حرة فى المضى بالمشروع أو تجميده، وترد أوروبا بأنها المتضرر الأكبر من المشروع، فهى تعانى أزمة فى وصول الغاز إلى دولها والمستقبل غامض بعد وقف المشروع الروسى لإمدادها بالغاز عبر تركيا وتعطل مشروع مد خط الأنابيب من قطر عبر السعودية والأراضى السورية، فضلا عن اجتياح أراضيها من قبل مئات الآلاف من اللاجئين السوريين والعراقيين والليبيين واليمنيين والمغاربة، وبعضهم أتى من داعش فى ثياب لاجئين .

بالطبع تدرك الإدارة الأمريكية والحكومات الأوربية أن روسيا لها يد فى تسريع وتيرة هجوم اللاجئين على أوروبا، حتى تعرف تلك الدول تبعة استبعاد موسكو من المشاريع الخاصة بالمنطقة وتعطيل مصالحها المباشرة، وفرض حصار اقتصادى عليها أيضا. لكن ماذا ستفعل واشنطن وحلفاؤها الأوربيون تجاه موسكو أكثر مما فعلوه؟ الحرب الإعلامية والهجوم على بوتين وتشويهه أمور مستمرة فى كل الأحول شأنها شأن حصاره اقتصاديا ومحاولة تقليب جمهوريات الاتحاد الروسى عليه.

المشكلة الأكبر التى تواجه أوروبا هى كيفية التصرف فى الأعداد الكبيرة من اللاجئين المقيمين على أراضيها وبعضهم سيتحول مع مرور الوقت وإساءة المعاملة والظروف السيئة للعيش إلى ذئاب منفردة تهاجم الجسد الأوروبى وتنقل إليه أمراض التطرف والإرهاب، خاصة فى أوساط المراهقين الباحثين عن المغامرة المحفوفة بالعنف والمخاطر.

عديد من البلدان الأوروبية أعلنت عن عدم استقبالها أى لاجئين جدد والتعامل معهم على أنهم مجرمون مكانهم السجن، وبحث طرد مئات الآلاف منهم لكن إلى أين؟ كما كلفت دول الاتحاد الأوربى عددا من سياسييها السابقين بمهام مبعوث السلام إلى المناطق المحروقة فى الشرق الأوسط بالتنسيق مع الأمم المتحدة، ، للتفاوض وجمع الفرقاء حول حل سياسى يلبى الحد الأدنى من برنامج الفوضى الخلاقة للمنطقة، للعمل على تقسيم البلاد الموبوءة بالحرب إلى عدة دويلات أو إلى اتحاد كونفيدرالى يضم كانتونات ضعيقة، مما يسمح بطرد اللاجئين إلى بلادهم الأصلية التى فروا منها تحت القصف والقتل والسبى.

بالطبع ليس لدى أوروبا ما تقدمه غير المال، مال قذر لأمراء الحروب، ومال سياسى قذر لأمراء الحروب حتى يجلسوا على مائدة المفاوضات وأموال وبرامج المساعدات الغذائية لضحايا حروب الفوضى وساكنى المخيمات مع وعد بتقديم مساعدات ومنح لإعادة إعمار البلدان التى تهدمت فوق رءوس أصحابها.

ومع الأموال لابد من تبريد المنطقة المشتعلة بالحروب وإنجاز حل تفاوضى سريع خاصة فى سوريا، فوقف الحرب الدائرة هناك يجعل الإدارة الأمريكية وأوروبا يطالبان روسيا بالرحيل ووقف تمددها هناك، فضلا عن التخلص من الجزء الأكبر من اللاجئين دون إيلام الضمير الأوروبى أو تعطيل ميثاق حقوق الإنسان.

حتى ذلك الحين تدخل ألمانيا وفرنسا مفاوضات شاقة مع تركيا للقبول باستضافة اللاجئين المطرودين من أوروبا نظير عدة مليارات من اليوروهات، والتلويح بعضوية الاتحاد الأوروبى، وقد تدخل أوروبا فى مفاوضات مع مصر باعتبارها الدولة المستقرة جنوب المتوسط، حتى تقبل استيعاب مليون لاجئ عربى فى أوروبا، وسنرى الكثير من المواقف السياسية المتقلبة خلال الأيام المقبلة.