اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 02:27 م

أحمد إبراهيم الشريف

العبث بروايات نجيب محفوظ..خطأ كبير حتى لو بموافقة الكاتب

الثلاثاء، 16 فبراير 2016 10:01 م

أقسى الذى تلتقيه فى حياتك صديق لا يعرف قيمتك ولا قدرك، فهو بكل سهولة ويسر يضعك فى موضع الإدانة ويقيم عليك الحدود المشبوهة، ويفتح عليك نيران المتربصين والجهلة كى يقتلونك ويلوكون سيرتك ويزايدون على تاريخك وهم يرددون «وشهد شاهد من أهلها».

حصل نجيب محفوظ على نوبل 1988 ومات فى عام 2006 تاركا خلفه إرثا كبيرا، نقتات منه ونعتمد عليه لنتحرك للأمام، هذا الإرث لنا الاستفادة منه والتعلم من بنائه والشغف بشخصياته وأسلوبه، لكن ليس لنا تغييره ولا تبديله، لكن دار الشروق ارتكبت حدثا ليس هينا ولا سهلا، قامت فيه بدور الصديق الذى يسلم صاحبه «تسليم أهالى»، حيث أعادت نشر «جريمة» ارتكبتها من قبل حدث فيها أن غيرت وبدلت فى تاريخ وإرث عميد الرواية العربية «محفوظ» بما يشينه ويجعله مخطئا أمام الناس وأمام الله، فقد تبادل  نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعى، صورة طبعة حديثة لرواية «عبث الأقدار»، تظهر تغيير اسمها إلى «عجائب الأقدار»، بينما المدافعون عنها يقولون بأن ذلك ليس جديدا فقد قامت به الدار 1989 بموافقة نجيب محفوظ نفسه، لكن ذلك لا ينفى تهمة العبث بالتراث التى ارتكبتها الدار بل يؤكدها.

وهنا علينا أن نؤكد أن الدار لم تنتبه جيدا لعدة خطوات مهمة منها، أن تغيير اسم الرواية فى سنة 1989 قد يكون دافعا ضمن أشياء كثيرة للاحتقان الذى حدث لدى المتطرفين ضد نجيب محفوظ، الذى انتهى بمحاولة اغتياله الفاشلة 1994، ثانيا، ليس معنى أنهم ارتكبوا خطأ بموافقة «الكاتب الكبير» أنهم يسعون لتكراره بحثا عن ربح مادى على حساب التاريخ والحق.

أما الطامة الكبرى التى تورطت فيها دار الشروق، قديما وحديثا فهى أن تبديل العنوان من «عبث الأقدار» لـ«عجائب الأقدار» يحوى فى داخله اعترافا بخطأ نجيب محفوظ فى اختياره لعنوان روايته ويحمل فى داخله اتهاما بخروج نجيب محفوظ عن قويم «الدين» الذى لا يتحدث عن القدر بهذه الطريقة «العبثية»، وفى هذا اتهام خطير مصحوبا بحجة تقيمها الدار المسؤولة عن التنوير ضد «محفوظ» وتفتح عليه باب الجحيم من المتطرفين المتربصين بالرجل منذ قديم.

عندما حدثت أزمة «أولاد حارتنا» قيل بأن كاتبا من محافظة المنوفية هو من فجر الأزمة وأثار الضجة ضد «محفوظ» واليوم تفعلها واحدة من أهم دور النشر فى مصر، وفى الحقيقة لم يكن نجيب محفوظ بهذه الطريقة التى تفكر بها دار الشروق ولا غيرها، وليس لأحد أن يعدل قوله أو يبدل عناوين كتبه، حتى لو رضى هو مدفوعا بالخجل، كما أن محفوظ لا يحتاج لمن يرده للإسلام أو يخرجه منه، فلا تشوهوا إرثه يرحمكم الله.