اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 12:28 ص

كريم عبد السلام

الانفتاح الضرورى على إيران

الأربعاء، 07 ديسمبر 2016 03:00 م

ما الذى يمنع أن يزور الرئيس حسن روحانى القاهرة أو أن يبادر الرئيس السيسى بزيارة طهران؟ الملفات والمشتركات بين البلدين الكبيرين فى المنطقة لا تعد ولا تحصى وضرورة التنسيق بينهما لصالح المنطقة حتمية وكل تأجيل فى دعم هذا التنسيق إلى المستوى المأمول تدفع ثمنه المنطقة بأسرها، بدءا من تدخل الدول الكبرى وانتهاء بالتعملق الزائف للدويلات الطفيلية التى تمتلك فائضا مؤقتا من أموال البترودولار.
 
القاهرة وطهران وحدهما بحكم التاريخ والقوة الجيوسياسية يمكنهما قيادة منطقة الشرق الأوسط إلى الاستقرار والتعاون المثمر، وأى حديث عن خلافات وغياب للتعاون بين العاصمتين الكبيرتين وراءه بالضرورة ضغوط ومناورات دول تعرف قيمة مصر وإيران ولا تريد لهما التنسيق معا لضبط موازين الشرق الأوسط من وسط آسيا مرورا بالمحيط الهندى جنوبا والبحر المتوسط شمالا وانتهاء بسواحل المحيط الأطلسى غربا، وهى مساحة هائلة من الموارد البشرية والطبيعية.
 
ليس من مصلحتنا ولا من مصلحة إيران أن تطول سنوات المقاطعة التى وصلت لخمسة وثلاثين عاما، دون مبرر يعزز استمرارها، فالدولة المصرية تجاوزت حروبها المريرة مع إسرائيل، وتقيم معها سلاما وعلاقات دبلوماسية وتجارية وتنسيقا أمنيا، بينما لا تفعل بالمثل مع إيران الشريكة الأساسية فى المنطقة والعالم الإسلامى ودول عدم الانحياز، التى لم نخض معها حربا بل مررنا معها بعلاقات مصاهرة ملكية فى أربعينيات القرن الماضى.
 
وليس من المعقول أن نعتمد ما يروج عن تهديد طهران لأمن الخليج مبدأ راسخا، وعقيدة تحول دون حوار جاد وعلاقات عادية مع الدولة الإيرانية، بينما دول الخليج نفسها تتبادل السفراء مع طهران، وتقيم علاقات اقتصادية وسياسية مزدهرة معها.
 
وإذا كنا نعتمد حقا مبدأ أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن المصرى، فهل تتحقق قدرتنا على حماية هذا المجال الأمنى الواسع بفعالية أكبر فى حالة المقاطعة والعداء مع ما يعتبره البعض التهديد الأكبر لدول الخليج، أم حال وجود قنوات واسعة للتواصل وعلاقات راسخة تسمح بتعزيز الحوار والتفاوض والتدخل السريع فى الأزمات.
 
بالقطع، التحركات والحلول لأى أزمات طارئة بين إيران ودول الخليج ستكون أقرب وأنجح، حال وجود علاقات وثيقة بين القاهرة وطهران لا العكس، كما أن إزالة الأوهام حول توسعات الإمبراطورية الإيرانية وابتلاعها العواصم العربية واحدة تلو الأخرى، لا يمكن أن يتحقق إلا عندما تملأ القاهرة الفراغ السياسى القائم عن انكماشها خلال سنوات القحط والمواجهة للمشروع الصهيوأمريكى الخاص بالمنطقة، وآن الأوان أن تعود القاهرة لمكانتها بالتنسيق مع القوة المكافئة لها «طهران».