اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 11:30 ص

كريم عبد السلام

كلنا لازم نواجه الفساد

الخميس، 29 ديسمبر 2016 03:00 م

زمان كنا نواجه ثالوث الفقر والجهل والمرض بضمير حى وروح وثابة ورغبة صادقة فى التحرر من كل أشكال الاستعمار، واليوم مازلنا نواجه نفس الثالوث ومعه ثالوث جديد هو الفساد والغش والتكاسل، والثالوث الجديد مرتبط عضويا بالقديم لكنه أخطر وأشرس.
 
وإذا كنا تعثرنا فى حربنا ضد ثالوث التخلف القديم لأخطاء وخطايا فى المواجهة وارتباك سياسات الدولة خارجيا وداخليا على مدى ستين عاما، فلم يعد لدينا بالفعل رفاهية أن نفشل أو نتأخر عن المواجهة الحاسمة والجذرية مع الثالوث القديم والثالوث الجديد لأنهما سبب تأخرنا وانهيارنا وعجزنا رغم الإمكانات الهائلة التى نكلكها.
 
وفى الشهور الأخيرة، نجحت هيئة الرقابة الإدارية، ومعها الأجهزة الرقابية الأخرى فى توجيه ضربات مؤثرة إلى الفساد والفاسدين، لإرسال رسالة إلى الجميع بأن كل مسؤول أو موظف بالدولة خاضع للرقابة فيما يخص عمله ومصالح الناس وحقوق الدولة، وأن أى تهاون أو محاباة أو محاولة للتربح وتحقيق مكاسب شخصية على حساب حقوق الناس ستواجه بالقانون، وما يعنيه ذلك من عقوبات وتجريس يحيق بالموظفين الفاسدين مدى الحياة.
 
تساوى الوزير والخفير فى المساءلة أمام الرقابة الإدارية، فنجحت بفعل هذا المنهج القانونى الناصع فى الإيقاع بوزير الزراعة، كما نجحت فى ضبط مسؤولين كبار فى جهات حكومية حساسة ظلوا لسنوات يتسترون وراء مواقعهم الوظيفية لتحقيق مكاسب طائلة دون وجه حق، ولعل آخر هذه القضايا الإيقاع بمدير المشتريات والتوريدات بمجلس الدولة، وبحوزته أكثر من مائة وخمسين مليون جنيه، وكذا رئيس الحى المتميز بمدينة 6 أكتوبر متلبسا بقضية رشوة للتغاضى عن مخالفات أحد المبانى.
 
لكن هل تستطيع الرقابة الإدارية ومعها كل الأجهزة الرقابية الأخرى مواجهة الفساد والقضاء عليه؟ لا أظن أنها ستنجح فى هذا الأمر مادام الفساد الصغير والكبير متجذرا فى المجتمع، ومادامت مصطلحات الرشوة المقنعة مثل «الشاى بتاعى» و«الدرج المفتوح»، و«الإكرامية» و«الحلاوة» و«تمشية الحال» و«تفتيح المخ»، موجودة ولها معانٍ ودلالات فى قاموسنا الحياتى، وغالبة على قيم العمل والاجتهاد والشرف والضمير المهنى والأخلاقى.
 
الرئيس السيسى فى تصريحاته الأخيرة بالإسماعيلية قالها صراحة، لازم كلنا نواجه الفساد والأجهزة الرقابية لوحدها مش هتقدر، لأن الفساد للأسف الشديد أصبح أحد أساليب الحياة بمجتمعنا خلال الأربعين عاما الأخيرة، وأدى ذلك إلى دهس قيم كثيرة كانت بمثابة جهاز المناعة للمصريين، وعلينا أن نعمل معا لنعيد لمناعتنا المجتمعية قوتها ونعيد لقيم الشرف والأخلاق والاجتهاد والعمل قوتها ونصاعتها.