اغلق القائمة

الثلاثاء 2018-09-252017

القاهره 08:58 م

دندراوى الهوارى

لماذا كان عمر سليمان لا يثق فى عمرو موسى؟!

الأربعاء، 28 ديسمبر 2016 12:00 م

سيقف تاريخ الدبلوماسية المصرية كثيرا أمام عمر موسى، وزير الخارجية الأسبق فى عصر مبارك، وأمين جامعة الدول العربية الأسبق أيضا، بالتحليل والتمحيص والتقييم، نظرا للدور الذى لعبه فى الدبلوماسية المصرية.
 
أنا، وعلى عكس الذين كانوا يرون فى عمرو موسى الدبلوماسى المحنك وقوى الشكيمة، كنت أرى فيه الدبلوماسى الاستعراضى، الباحث عن الأضواء والشهرة، سواء عندما كان وزيرا لخارجية مصر، أو أمينا عاما للجامعة العربية.
 
نعم، أرى فى الرجل ومن خلال استعراض سيرته العملية على الأرض، أنه دبلوماسى لديه قدرة تدمير ثلاثى الأبعاد، نظرا لدوره البارز الذى لعبه فى مصر وليبيا وسوريا، وعلاقته الوثيقة بالإدارة القطرية.
 
لذلك لم أفاجأ بتصريحات الكاتبة وعضو مجلس النواب المحترمة الدكتورة «لميس جابر» فى حوارها لـ«اليوم السابع»، عندما قالت نصا: «عمر سليمان قال لى أثناء انتخابات الرئاسة.. أنا ممكن أشتغل مع أى حد لصالح البلد إلا عمرو موسى».
 
الرواية على لسان قيمة بحجم الدكتورة لميس جابر، والتصريح على لسان قيمة وقامة أمنية وسياسية، بحجم الراحل اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة الأسبق الذى كان رقما صحيحا وفاعلا فى معادلة الأمن والسياسة المحلية والدولية لسنوات طويلة، تؤكد أن هناك أمورا جللا فى الأداء السياسى لعمرو موسى، وأنه بالفعل دبلوماسى لديه قدرة تدمير ثلاثى الأبعاد مهنيا.
 
التدمير الأول، عندما ألقى بالجامعة العربية بين أحضان قطر، تتحكم فى أدائها، وتطبخ قراراتها حسب مذاقها الخاص، فأسهم فى تمرير قرار السماح للناتو بضرب ليبيا، تحت شعارات ثورية تنادى بإسقاط نظام القذافى الديكتاتورى، والفاسد، ونجح مخطط قطر فى إسقاط ليبيا فى وحل الفوضى والانهيار والتمزيق، وبعد طوال 6 سنوات أصبحت ليبيا تحت الاحتلال «الداعشى» الإرهابى، ونسأل عمرو موسى، هل ضميرك مستريح؟
 
التدمير الثانى، عندما أعطى الشرعية لما يسمى بالثورة السورية بتصريحات مطاطة، تداعب خيال الثوار والنشطاء فى مصر، وفى سوريا، وترضى قطر ودول خليجية للعبث بأمن الدول العربية المحورية مثل سوريا والعراق ومصر وليبيا، وكانت النتيجة ما تشهده سوريا الآن، فهل تتكحل عيون عمرو موسى بالنظر لمناظر القتل والذبح وتشريد الملايين من السوريين؟
 
التدمير الثالث، ما فعله فى مصر، عندما حاول مع الأيام الأولى لثورة يناير، أن يقفز عليها، وذهب لميدان التحرير فى مكايدة لمبارك ونظامه الذى استبعده من منصبه كوزير للخارجية عام 2001، فرأى فى الثورة فرصة للانتقام، إلا أن ثوار ونشطاء الميدان طردوه.
 
ثم قرر أن يخوض الانتخابات الرئاسية عام 2012، محاولا التنصل من كونه أحد أبرز ركائز نظام مبارك، فيكفى أنه كان وزيرا للخارجية لمدة عشر سنوات كاملة، بدأت عام 1991 وحتى 2001، ومتدثرا بالعباءة الثورية، وطالما قرر أى إنسان تغيير جلده حسب المصلحة الشخصية، فإنه سيخسر لا محالة، وهو ما حدث مع عمرو موسى الذى فقد دعم أنصار نظام مبارك، وأيضا عدم ثقة الثوريين واتحاد ملاك يناير فيه، فكان السقوط المدوى.
 
ولم يكتفِ بذلك، بل قاد لجنة الخمسين لإعداد دستور 2014، مفخخا بالألغام والمتفجرات، وتستشعر أنه ينتقم من المصريين الذين لم يختاروه رئيسا، فقرر تمزيق نظام الحكم وتوزيعه بين قبائل مجلس النواب والحكومة والرئاسة، وألغى مجلس الشورى، ووسع من قماشة مجلس النواب ليصل إلى 600 نائب، وكأنه فرح العمدة، فرأينا ما نراه الآن من أداء «العجب» لبرلمانيين، بجانب الأخطاء الكارثية الأخرى.
 
إذن، ما قالته الدكتور لميس جابر، نقلا عن عمر سليمان حين قال لها : «أنا ممكن أشتغل مع أى حد لصالح البلد إلا عمرو موسى»، فإنها جملة صغيرة وافية وشارحة لا تحتاج أى اجتهاد.. ولك الله يا مصر...!!!