اغلق القائمة

الأربعاء 2018-11-142017

القاهره 08:10 م

دندراوى الهوارى

تفتيش «الموبايلات» فى أكمنة الشرطة بالشوارع.. أين أنتم يا نشطاء؟!

الإثنين، 26 ديسمبر 2016 12:00 م

أمريكا سنت قوانين لمراقبة كل وسائل التواصل الاجتماعى وتفتيش تليفونات المواطنين المحمولة

الحرية، تاج مرصع بالأحجار الكريمة على رأس الحياة، والحرية معنى، ومفهوم، ويمكن تعريف المعنى بقدرة الفرد على اتخاذ القرار المناسب دون أى تدخل أو تأثير من أى طرف آخر، سواء كان مادياً أو معنوياً، وكل إنسان له الحق فى الحرية والاستقلالية الذاتية فى التفكير واتخاذ القرارات التى يراها مناسبة له، وضمن قواعد وضوابط أخلاقية وقانونية، فمن حقك أن تتخذ قرار التعدى على شخص، ولكن لا يمكنك تنفيذ القرار لأنّ حريّتك تنتهى عندما تبدأ حرية الآخرين.
أما مفهوم الحرية، فهى إطارٍ عام لا يتحكم بالحرية الشخصية، وإنما ينظمها ويحفظ حريات الآخرين.
 
والحقيقة، أن كل الأديان، والقوانين الوضعية أرست وكَفلت مفهوم الحرية، ووضعتها فى إطارات محددة، فلا يُعقل أن يُسمح لشخصٍ بالتعدِّى على الآخرين لمجرَد أنه قرَر ذلك، ولأن له الحرية فى مثل هذا العمل.
 
ورغم هذه المحددات فى معنى ومفهوم الحرية، إلا أن اتحاد ملاك ثورة يناير، ودراويشها، وكهنتها، شوهوها، وأرسوا قواعد ومعانى ومفاهيم جديدة للحرية، مثل القتل والحرق والهدم والتدمير والشتائم الوقحة، وتنظيم المظاهرات الفوضوية لقطع الطرق ومحاصرة المنشآت العامة، وتعطيل مصالح الناس باسم الحرية، والديمقراطية، والحقيقة أن الحرية بريئة من هذه المفاهيم.
 
اتحاد ملاك يناير، وكهنتها، ودراويشها، يتعاطفون مع الإرهابيين، ويحرضون على قتل ضباط الجيش والشرطة، واغتيالات القضاة والشخصيات السياسية والعامة، باسم الحرية، ويدعون للفوضى وأعمال التخريب والتدمير، والتعاون مع دول وكيانات أجنبية ساعية لإسقاط البلاد، باسم الحرية، ويتقاضون أموالا ويسافرون للخارج لتلقى تدريبات على أعمال العنف وإسقاط الأنظمة، باسم الحرية، ويدشنون لكل أنواع السفالة والانحطاط والشتائم الوقحة والترويج للشائعات عبر مواقع «التفكيك» الاجتماعى «فيس بوك وتويتر»، باسم الحرية.
 
ورغم أن الحوادث الإرهابية التى وقعت فى أمريكا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا، وغيرها من دول الحريات، والديمقراطيات العتيدة، مؤخرا، قلبت كل مفاهيم الحرية «المستحدثة» التى حاول أن يرسخها النشطاء الثوريين فى مصر، واتخذت هذه الدول كل الوسائل والتدابير التى فاقت كل تصوراتنا لحماية أوطانهم، إلا أن النشطاء المصريين مستمرون فى غيهم وإصرارهم على ممارسة «حرية مستهجنة».
 
ويا ليت الأمر اقتصر عند هذا الحد، وإنما فوجئنا خلال الأيام القليلة الماضية بقيام أمريكا قبلة الحريات التى يحج إليها الثوار والنشطاء سنويا، تتخذ من الإجراءات بما يفوق سقف خيال أكثر الديكتاتوريين، من عينة «كيم جونج أون» رئيس كوريا الشمالية، حيث كشف تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، أن هناك مئات من إدارات الشرطة المحلية فى جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، أنفقوا 4.75 مليون دولار على الأدوات البرمجية التى يمكنها رصد وتتبع المواطنين من خلال الحصول على بيانات من فيس بوك وإنستجرام وتويتر وغيرها من المواقع، واحتلت الشرطة فى مدينة لوس أنجلوس وتكساس، ومقاطعة ساكرامنتو، وإدارة ولاية فلوريدا المركز الأول فى الإنفاق على برامج وأدوات المراقبة.
 
الأخطر، ما كشفه التقرير المنشور على موقع engadget الأمريكى، أن محكمة ولاية فلوريدا أصدرت حكما مهما يسمح للشرطة بتفتيش «هواتف» المواطنين إذا ما اشتبهت فى أى شخص، ولابد للمشتبه به أن يمنح «الباسورد»، لرجل الشرطة لتفتيشه بنفس الطريقة التى يتم بها تفتيش السيارات.
 
ونسأل كهنة يناير ودراويشها واتحاد ملاكها، ماذا لو طبقت مصر قرار تفتيش تليفونات المواطنين المحمولة بجانب تفتيش السيارات فى الأكمنة ونقاط الشرطة، مثلما تفعل أمريكا؟ طبعا الدنيا ستقوم ولن تقعد، وتوجه الاتهامات بأن النظام «كمعى وديكتاتورى» لا مثيل له!!