اغلق القائمة

الإثنين 2018-09-242017

القاهره 09:36 ص

كريم عبد السلام

أمريكا دولة بوليسية.. تقدر تتكلم؟!

السبت، 24 ديسمبر 2016 12:00 م

أمريكا دولة بوليسية قمعية لا تعترف بالإعلان العالمى لحقوق الإنسان ولا مادته الثانية عشرة التى تنص على أنه «لا يعرض أحد لتدخل تعسفى فى حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته، ولكل شخص الحق فى حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات».
 
أمريكا دولة بوليسية عنصرية، ولا أتكلم هنا عن استهداف المواطنين السود من قبل الشرطة، ولا عن التمييز ضد الأقليات ومن بينهم المسلمون، وإنما عن العنصرية باعتبارها جزءا عضويا من القانون وممارسته فى الولايات المتحدة، فالقانون الذى يتم تفسيره فى عشرات من الضوابط والتكليفات لرجال الأمن والعدالة يفرض على جميع الأجانب الذين يدخلون الأراضى الأمريكية، أن يسلموا مفاتيح بريدهم الإلكترونى وصفحاتهم على جميع مواقع التواصل الاجتماعى وأرقام هواتفهم، معنى أن يسلم الأجانب والزائرين كل بياناتهم وبريدهم وهواتفهم للسلطات، يعنى أن يكونوا مكشوفين تماما، كما يعنى إمكانية استخدام السلطات هذه البيانات حسبما تشاء، وأن تلفق الاتهامات كيفما تريد، وأن تخلق الإرهابيين من الجنسيات التى تسعى إلى وصمها أو احتواء الدول التى ينتمون إليها أو حتى غزوها وابتزازها، وتاريح واشنطن القريب يشير بوضوح إلى أنها الدولة الأسوأ فى سجل حقوق الإنسان والأخطر فى التجسس على المواطنين والاعتداء على الحريات.
 
تقرير الشفافية الصادر عن إدارة موقع التواصل الاجتماعى الشهير فيس بوك لعام 2016 أظهر أن الحكومة الأمريكية هى أكثر دولة فى العالم طالبت كشف بيانات 38,951 مستخدم، واعترفت إدارة «فيس بوك» أنها قبلت كشف %80 من تلك البيانات، كما أمدت وكالة الأمن القومى ومكتب التحقيقات الفيدرالى بالبيانات والمعلومات عن الحسابات التى يطلبونها.
 
تجسس الأجهزة الأمنية الأمريكية لا يتوقف عند فيس بوك فقط، فقد نشرت إدارة محرك البحث العملاق جوجل مجموعة خطابات أرسلتها وكالة الأمن القومى تطلب فيها بيانات أكثر من 14 ألف مستخدم، وأن إدارة جوجل بالفعل وفرت لرجال الأمن الأمريكيين البيانات والعناوين والمحتويات لعدد كبير منهم، والأمر نفسه ينطبق على تويتر الذى يتلقى آلاف المطالبات بالكشف على بيانات المستخدمين ونصفها من واشنطن.
 
التبرير الأمريكى الجاهز للتجسس على المواطنين والأجانب، أنها تواجه الإرهاب وتسعى لتقنين مواجهتهم على مواقع التواصل الاجتماعى بالقانون، ولا أحد يجرؤ على معارضة واشنطن وسياساتها البوليسية، فلماذا لا ينطبق نفس المعيار على الدول الأخرى التى تسعى لحماية أمنها بدون استخدام السياسات القمعية الأمريكية؟ سؤال برىء هل تستطيع الإجابة عنه؟