اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 06:39 م

وائل السمرى

مطلوب قانون لتجريم «الكراهية»

الخميس، 22 ديسمبر 2016 08:00 م

إذا ما بحثت فى خطاب الجماعات السلفية المعاصرة، فلن تجد ما يصرح بوجوب قتل غير المسلم بشكل مباشر، يقينا منهم بأن فكرة القتل على الهوية صارت أمرا مستبشعا فى المجتمع، فضلا عن كونها أمرا غير متيسر، ويفتقد أدنى مراعاة المنطقية، لكنك لن تتعب كثيرا إذا ما بحثت عن تلك الإشارات غير المباشرة فى خطابهم، والمحرضة على النيل من المختلفين دينيا أو مذهبيا عنهم، فالمدنيون واليساريون والليبراليون علمانيون، والعلمانية كفر ولا جناح على قتل كافر، وكذلك الشيعة فهم «رافضة» والرافضة «كفرة» ولا جناح على من قتل شيعيا، وبالطبع المسيحيون مشركون والمشرك كافر، ولا جناح على قتل كافر، وما عليك سوى تصنيف الناس، وفقا لمذهبهم أو دينهم، هذا مشرك وهذا كافر وهذا مرتد، ثم تغمض عينيك وتقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده»، ولا تكمل الحديث ولا تضعه فى سياقه التاريخى، وبعد ذلك هنيئا لك لقد أصبحت قاتلا إرهابيا بامتياز، وإن لم تقتل الآن فانتظر الفرصة المناسبة للقتل.
 
هذه هى السلفية التى غزت مصر فى العقود الأخيرة، وهذه هى أفعالها، الوهابيون أئمتهم والقتلة أبناؤهم، كان عادل حبارة شابا مصريا طبيعيا، يحرص على الصلاة والصيام والقيام أحيانا، ويتغافل عنها أحيانا، لكنه وقع فى فخ الكراهية، حينما سمع محمد حسان ومحمد حسين يعقوب والحوينى، فأكلت الكراهية قلبه وملأت شرايينه، يوما بعد يوم، صار هو ذاته آلة من آلات القتل، دخل إلى الجحيم وأدخل مصر فى الجحيم من بوابة السلفية، التى تغذى الكراهية، وتدعم الحقد، وترسخ نفى الآخر، وتشجع على العنف، وتعتبر سفك الدماء من أبجديات التقرب إلى الله.
 
راهن البعض على دمج هذه الفئة الرجعية فى المجتمع، وراهن البعض الآخر على فكرة منحهم الأمان، تمهيدا لانغماسهم فى الدولة، لكن التجارب أثبتت أن هذه الفئة لا تلتزم بشىء ولا تقدس شيئا، لا يوفون بوعد ولا يحافظون على عهد، يقتلون من آواهم فى ألمانيا، ويغتالون من استأمنهم فى تركيا، ويفجرون من يختلف عنهم دينيا أو سياسيا فى مصر، ويدهسون من رعاهم فى فرنسا، ومع كل هذه المصائب لا تلمح أية بوادر لحدوث تغيير فى خطابهم الكاره الكريه، فتجد رجلا مثل ياسر برهامى يؤكد دوما أن المسيحى كافر، وآخر مثل الداعية السلفى محمود لطفى عامر يحرض على كراهية غير المسلم، معتبرا الكراهية فريضة إسلامية، هل بعد هذا كله يجوز لنا أن نتساءل عن أهمية سن قانون رادع لمحاربة الكراهية؟