اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 02:28 م

أحمد إبراهيم الشريف

أين ذهبت ثقافة التسامح؟

الخميس، 22 ديسمبر 2016 10:00 م

كثيرة هى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التى تدعو إلى العفو والتسامح، ولعل المطلع على سيرة النبى الكريم يعرف الكثير من حكايات تغاضيه عن المخطئين، كما أن موقفه من أهل قريش أكبر بيان على سعة صدره، ورؤيته لتأثير القرارات على المستقبل، لكن الأمور تغيرت بعد ذلك لدى أهل الإسلام، وأصبح حب الانتقام شيئا ضروريا يختلط بالدم وبطرق التفكير.
 
وبناء على ما سبق، كثيرون منا يتابعون أزمة الموريتانى «محمد الشيخ ولد امخيطير»، الذى كتب مقالا تحدث فيه عن الطبقية، وادعى أن هذا الأمر كان سائدا منذ البدايات الأولى للإسلام، وقامت الدنيا عليه وخرجت المظاهرات ضده، وأعلن هو توبته، لكن القضاء حكم عليه بالإعدام فى نهاية عام 2014 وغضب المثقفون والمهتمون فى العالم، ولم ينفذ الحكم بعد فى انتظار الكلمة الأخيرة للقضاء.
 
كل هذا أمر طبيعى متوقع من المؤسسات، لكن الغريب هو أن الناس لم تسامحه، رغم وضوح مقالته، وأنه لم يسء فيها لشخص النبى الكريم، وإن فعل فقد أعلن خطأه وتاب، لذا لا أفهم ردة الفعل العنيفة الموجودة حاليا فى موريتانيا، بعدما أجلت المحكمة العليا النطق بالحكم، ولا أفهم لماذا خرج الآلاف إلى شوارع العاصمة نواكشوط للتشديد على «مطلبهم الوحيد» وهو إعدام الكاتب الذى يصفونه بـ«المسىء»، وما الذى يدعو الشيخ على الرضا الصعيدى، رئيس المنتدى العالمى لنصرة الرسول، بالمطالبة بتحكيم الشريعة الإسلامية فى كاتب المقال المسىء للنبى صلى الله عليه وسلم، قائلا: «أطالب باسمى شخصيا، وباسم الحاضرين، بتحكيم الشريعة المحمدية فى الشاب المسىء محمد الشيخ ولد امخيطير»، ولماذا يصر علماء موريتانيا على أن حكم الساب للجناب النبوى الشريف هو «القتل»، مؤكدين أن «الساب لا يستتاب»، وفق المذهب المالكى الذى تعتمده موريتانيا.
 
قلنا إن ما كتبه «محمد الشيخ ولد امخيطير» يشبه بحثا فى التاريخ الإسلامى، وإن كنا لا نقره ولا نتفق معه، لأنه اعتمد على الاجتزاء ولم يقدم صورة كاملة للوضع الذى كان موجودا هناك، لكنه فى مجمله لم يكن يقصد الإساءة، كان يهاجم رجال الدين الحاليين الذين يمالؤون الحكام ويبيعون لهم شعوب الله.
المهم، لماذا لا يسامح الناس الرجل؟ هل يبحثون عن دور يفعلونه، خاصة بعدما جاءت تصريحات المسؤولين هناك بأن «الشعب هو من يريد تنفيذ حكم الإعدام فى الرجل المسىء»؟ لذا وجد الناس دورا فى الحكاية.
 
هل يظن الناس أن «الإعدام» لعبة، سوف يصفقون بعدها، ثم يعود كل منهم إلى بيته، وينسى الدم الذى حتما سيتسلل إلى أرواحهم.