اغلق القائمة

الخميس 2018-09-202017

القاهره 05:42 ص

أحمد إبراهيم الشريف

اللغة العربية.. شىء من التفاؤل

الإثنين، 19 ديسمبر 2016 08:00 م

مر اليوم العالمى للغة العربية، دون أن يحدث الاحتفاء الكبير الذى يجب أن يصاحب مثل هذا الحدث، ولأن هذا التجاهل يصيبنا بالتشاؤم، لكون أهل العربية غير مدركين لما يحدث فى لغتهم ولا يعرفون دورهم فى الحفاظ عليها، قررنا أن نبعد عن هذه الحالة ونتحدث بقليل من التفاؤل عن وضع اللغة العربية ومستقبلها.
 
فى أحد حواراته رأى الدكتور عماد عبد اللطيف، أستاذ تحليل الخطاب، إن اللغة العربية فى وضع أفضل، وذلك مقارنة بعصور ماضية مرت بها من قبل، يقول «إننى أعتقد أن حال اللغة العربية حاليا أفضل من حالها فى أى وقت آخر من تاريخها الطويل، فنسبة المتعلمين الذين يستطيعون استعمالها فى القراءة والكتابة أكبر من أية فترة تاريخية أخرى، وكم المنشور بها من أعمال أدبية وعلمية وترفيهية وإخبارية وغيرها، أكبر مما كان عليه فى أية فترة تاريخية أخرى، وإذا نظرنا على سبيل المثال إلى كم الدوريات الأكاديمية، فى الدراسات العربية، وعدد المشتغلين فى الجامعات، وكم الأبحاث المنشورة حولها، ستجد مصداقا قاطعا للدعوى التى أقدمها».
 
من جانب آخر، نعترف هنا بدور الجوائز العربية المتعلقة بالرواية والشعر، فهى تشجع الكثير من الكتاب على الالتزام بكتابة اللغة الفصحى بغرض الفوز بالجائزة، والنتيجة فى النهاية تكون مهمة وفى صالح اللغة، فمثلا فى جائزة كتارا العام الماضى كان هناك نحو ألف وأربعة عمل بين الرواية والدراسة النقدية تم تقديمها للجائزة، ومن قبلها «البوكر العربية» تجاوزت الثلاثمائة رواية، هذا غير جائزة الشيخ زايد والطيب صالح وساويرس والبابطين وغيرها الكثير من الجوائز.
 
وفى مصر مثلا فإن عدد الكتب الصادرة عن الهيئات الحكومية ودور النشر الخاصة، مهما اتفقنا أو اختلفنا على مضمونها، لكنها تساعد على انتشار اللغة والحفاظ عليها، كذلك الأبحاث العلمية التى تقدمها الجامعات تمثل خدمة كبرى للغة العربية. أما على المستوى العام فى الشارع فإن اللغة لم تتراجع لكن اللهجات زحفت عليها، وهذا أمر طبيعى كما أنه ليس جديدا، فمنذ قديم واللهجات هى التى تتحدث وتقدم الشكل الشعبى للغة، الخطر يكمن فى زحف اللغات الأجنبية، وهذا هو ما علينا الانتباه إليه، وأقصد هنا بزحف اللغات الأجنبية أن تكون جزءا من الحديث بين أبناء العربية فى متطلبات الحياة اليومية كما يحدث فى بلاد عربية كثيرة.
 
وبالطبع يظل القرآن الكريم الحامى الأكبر للغة العربية والقادر على حفظها، إلى أبد الآبدين، بالطبع نحن لا نخشى انتهاء اللغة العربية أو انقراضها، لكننا نخشى تراجعها وتخلفها عن ركب التقدم، لذا من باب التفاؤل نرجو من الجميع أن يسعوا للأمام حاملين اللغة العربية فى فكرهم وقلوبهم.