اغلق القائمة

الخميس 2018-11-152017

القاهره 10:43 ص

أحمد إبراهيم الشريف

صادق جلال العظم.. رجل جريمته التفكير

الخميس، 15 ديسمبر 2016 08:00 م

«تنفى من المنفى وتبدأ من جديد، هذا مصيرك يا شريد، أن تطرق الأبواب من باب لباب، فتردك الأعتاب للأرض الخراب» وجدتنى أردد هذه الكلمات للشاعر المصرى نجيب سرور، بعدما اطلعت على حال المفكر السورى الكبير الذى رحل عن حياتنا منذ أيام قليلة، صادق جلال العظم.
 
يمكن القول بأن صادق جلال العظم تكمن أزمته فى أنه فكر فى عالم عربى يعتبر التفكير جريمة لا يغفرها الناس ولا المؤسسات، لذا كانت النتيجة أنه دفع ثمن جرأته فى التفكير، فحافظ الأسد وبشار الأسد وأتباعهما لم يغفروا له أبدا نقده للسائد من الأمور وتم نفيه من وطنه.
 
كان صادق العظم من أبرز «العقلانيين العرب»، أثارت آراؤه جدلاً كبيرًا وخاض معارك فكرية متعددة بسبب كتبه، ففى سنة 1969 حوكم بسبب كتابه «نقد الفكر الدينى» الصادر عام 1969 وصدر عليه حكم بالسجن مطلع عام 1970 لكن المحكمة أعلنت براءته لاحقا فى العام نفسه.
 
وفى سنة 1994 أثار «العظم» جدلا كبيرا بعدما أصدر كتاب «ذهنية التحريم» الصادر عن دار المدى، وذلك على خلفية الضجة التى أثارتها رواية سلمان رشدى «آيات شيطانية».
 
كان المفكر الكبير يعيش منفيا خارج سوريا، وكان موقفه واضحا تماما من النظام السورى قديما وحديثا، فهو ضده على طول الخط، وعليه فبدون الحاجة إلى تأويل هو ينتمى إلى صف المعارضة لكن لكم أن تتخيلوا العقلية التى تفكر بها هذه المسماة معارضة مع مفكر بحجم صادق جلال العظم.
 
نشرت الصحف خبرا غريبا ينص على أنه قبل انتشار نبأ وفاة المفكر السورى صادق جلال العظم بعد صراع مع المرض فى العاصمة الألمانية برلين، عقد الائتلاف السورى المعارض اجتماعاً لهيئته العامة فى مدينة اسطنبول التركية، شارك فيه اثنان وثمانون عضواً من أصل مائة وأحد عشر، بينهم عشرة أعضاء كانت مشاركتهم عبر اتصال «سكايب»!
 
وناقشت الهيئة فى جلستها تلك عدة ملفات بينها الحالة الحرجة التى كان يمر بها «العظم»، واستمرار وجوده فى غرفة العناية المركزة ببرلين، حيث اقترح «أحد الأعضاء المؤسسين» إظهار «التعاطف» مع «العظم» فى محنته الصحية، إلا أن المفاجأة كانت فى رفض ذلك المقترح، والمفاجأة الكبرى كانت السبب وراء الرفض، الذى قالته جريدة «الحياة» فى تقرير لها إن «الأمين العام» للائتلاف السورى المعارض، عبدالإله الفهد، رفض ذلك المقترح بحجة أن «العظم» كان «علمانياً»!!.
 
هذا التعامل الغريب مع المفكر حيا وميتا يكشف جيدا «الهم» الذى نعيش فيه، ويشرح لنا بسهولة المعاناة التى سوف نلاقيها فى مستقبلنا.