اغلق القائمة

الإثنين 2018-11-192017

القاهره 08:26 م

دندراوى الهوارى

آه يا خوفى يا «بدران»..!!

الخميس، 15 ديسمبر 2016 12:00 م

بدأ عضواً بالحزب الوطنى.. ثم ثورياً معجباً بالبرادعى.. ويبحث الآن أن يكون رجل أعمال شهيراً

 
كان يعرف طريقه تماما، شاب طموح، بدأ نشاطه الجامعى، بالترشح لانتخابات اتحاد طلاب جامعة بنها فى نوفمبر 2010، قبل الثورة، ومن المعلوم بالضرورة حينذاك أن الذى كان ينجح فى الاتحادات الطلابية، لابد أن ينعم برضى مباحث أمن الدولة، الذى كان يدير بنفسه الانتخابات الطلابية على مستوى الجمهورية.
 
وبعد الثورة رشح محمد بدران، رئيس حرب مستقبل وطن السابق، نفسه لرئاسة اتحاد طلاب مصر، عقب فوزه برئاسة اتحاد طلاب جامعة بنها، ونذكر هنا نقطة مهمة ومحورية، تكشف شخصيته بجلاء، عندما واجه ضغطا ومعارضة شديدة من طلاب الإخوان، حيث اتهموه بأنه «فلول» وتربطه علاقات قوية بقيادات الحزب الوطنى المنحل، ومباحث أمن الدولة، وهو ما نفاه، وقال فى كلمته الشهيرة أثناء عرض برنامجه الانتخابى أمام طلاب الجامعة بداية 2013، نصا: «حتى ولو لم أنجح فى الانتخابات لى الشرف الكامل فى أن أكون مثل حمدين صباحى والبرادعى وكل القيادات الثورية!!».
 
وانطلاقا من هذه النقطة، تستطيع بسهولة تحليل شخصية «الفتى الطموح والمدلل» بأنه يعى تماما نظرية «من أين تؤكل الكتف»، ولديه استعداد لتغيير «جلده» السياسى، وأفكاره ورؤيته، حسب الظرف السياسى، والدليل أنه، وبعد كلمته الشهيرة واعتزازه وفخره بأن يكون مثل حمدين صباحى والبرادعى، وما إن اندلعت ثورة 30 يونيو، وأصبح الفريق- حينها- عبدالفتاح السيسى، رمزا وبطلا شعبيا، أسرع بدران وألقى بهلب مصلحته على شاطئ السيسى. واستطاع أن يقنع عددا من الشخصيات العامة، ورجال الأعمال، بأن لديه القدرة على تأسيس حزب سياسى، شبابى، يكون لاعبا مهما فى الملعب السياسى بعد 30 يونيو، على أرضية وطنية، وداعما للدولة المدنية، وبالفعل تمكن من اقتناص موافقة رجال أعمال وشخصيات عامة من مساعدته فى تأسيس حزب مستقبل وطن، وبمجرد أن أسس الحزب، وجلس فى دهاليز السلطة باعتباره رئيسا لحزب، شعر أن طموحه أكبر من كونه رئيسا لحزب.
 
فبدأت مساحة تطلعاته تزيد بشكل مبالغ فيه وخطير للغاية، فهو يريد أن يهاجر إلى (أمريكا)، وأن يظل رئيسا للحزب، ويجهز لدرجة الماجستير فى «بريطانيا»، وأن يكون كاتبا وأديبا مبهرا، وبدأ بالفعل فى تجهيز كتاب عن مذكراته، واتفق مع إحدى دور النشر المشكوك فى توجهاتها ضد الدولة المصرية، وهو شىء يدعو للضحك الهستيرى، فكيف لطفل فى سنة أولى حضانة (سياسية وعملية وعلمية) أن يهرول مسرعا لكتابة مذكراته؟!
 
وياليت طموح «بدران» اقتصر عند هذا الحد، ولكن فكر جليا، أن يكون رجل أعمال شهيرا، ويصبح عضوا فاعلا فى نادى «المال والبيزنس»، عن طريق استثمار ما بناه من علاقات بشخصيات عامة ومسؤولة، عندما كان يرأس حزب مستقبل وطن، لتحقيق غايته، وبدأ فى التفكير الجدى لتأسيس جمعية دولية باسم «مستقبل وطن»، وبدأ يلقى بشباكه على شباب فى الجامعات، وصغيرى السن، والذين تَرَكُوا الحزب، لإقناعهم، بالانضمام للجمعية، التى ستحقق لهم أحلامهم فى الثراء السريع والسفر للخارج.
 
ولم يكتف بذلك، بل بدأ التفكير الجدى فى تأسيس شركة «بذور زراعية»، عارضا على عدد كبير من رجال الأعمال سواء فى الوجه البحرى، أو الصعيد، خاصة المنيا مشاركته بالمال، وهو بالمجهود، وحاول إقناع رجال الأعمال، بأن هدف الشركة أيضا، تصدير الفاكهة إلى الصين، لكن اصطدم برفض كل من عرضت عليه الفكرة، رغم الوعود بأن يحصل كل رجل أعمال على «حتة» مجزية من أرباح الشركة.
 
هذا الارتباك الشديد فى أولويات الشاب محمد بدران، ما بين أن يكون زعيما سياسيا، ورئيسا للحكومة، وبين أن يكون رجل أعمال شهيرا «يلعب بالفلوس لعب»، أو كاتبا ومؤلفا يفوق علاء الأسوانى، أو عالما شهيرا يمكن أن ينافس على جائزة «نوبل» ويحصل عليها مثلما حصل عليها محمد البرادعى، وتوكل كرمان، أو ناشط حقوقى، يؤسس لجمعية حقوقية دولية، إنما يؤكد حجم الارتباك، والجهل الشديد بفقه الأولويات، وهو ما يؤدى إلى نتائج خطيرة وكارثية.
 
هذا الطموح، الشرس، غير المؤسس على القدرات العلمية والمهنية والموهبة والخبرة، عواقبه وخيمة وخطيرة، لأنك لا تستطيع مهما كانت قدراتك العبقرية ومهاراتك الفذة فى «القنص» أن تطارد وتصطاد 10 عصافير فى وقت واحد، فما البال إذا كانت قدراتك المعرفية والمهنية والخبرة العملية محدودة للغاية، فكيف لك أن تطارد عشرات المهن المختلفة لتعمل فيها جميعا فى وقت واحد؟!
 
صغر سن، محمد بدران، وافتقاده للخبرة، وطموحه الكبير، الذى تجاوز حدود اللامعقول، ومراهقته الفكرية والعملية، معادلة معقدة، تؤدى لنتائج سلبية شديدة القسوة!!