اغلق القائمة

الجمعة 2018-11-162017

القاهره 12:18 م

أحمد إبراهيم الشريف

ثقافة الإرهابيين التدميرية الماكرة

الإثنين، 12 ديسمبر 2016 06:15 م

مرة أخرى كأننا فى تسعينيات القرن الماضى، يتحرك الإرهاب بيننا بعشوائيته المنظمة، وبحرب العصابات المدمرة الماكرة، يريد أن يدمر أشياء كثيرة، منها إحساسنا بالأمان وسلامنا الوطنى، يريد أن يجعلنا فى موقف صعب أمام أنفسنا وأمام العالم، لكنه ينسى دائما أنه يواجه شعبا عنيدا، وقف فى وجه عتاة الإرهابيين، وانتصر عليهم.
 
فى الحادثين الأخيرين، الأول الذى حدث يوم الجمعة الماضية بكمين الهرم، والثانى الذى حدث أمس فى الكاتدرائية، بهما الكثير الذى يكشف ثقافة الإرهاب، فقد يظن البعض أنهما عملان جاءا «خبط عشواء» يريد الإرهاب بهما إثارة الرعب فى نفوسنا، لكن الأمر فى حقيقته أكبر من ذلك، إنه يتحرك بقصدية شديدة ومكر ويعرف الذى يريده بالضبط.
 
فالإرهابيون يعرفون جيدا أن ضرب كمين شرطة فى منطقة الهرم يعنى، إثارة الذعر بين الناس، وهدم صورة الشرطة وإظهارها بشكل العاجز عن حماية نفسها فكيف تحمى المجتمع؟ والتأثير على السياحة لأن الصحف العالمية عندما تنشر «تفجير فى شارع الهرم» فإن السائح الأجنبى سيعرف أن الطريق إلى الأهرامات محفوفة بالمخاطر.
 
أما التفجير الذى قصد الكاتدرائية فهم يقصدون من ورائه، إثارة الفتنة بين المسلمين والمسيحيين فى الوطن الواحد، كما أن اختيار موعد التفجير له دلالة خاصة، فاليوم المولد النبوى الشريف، وقريبا مولد السيد المسيح عليه السلام، وفى هذه الأثناء يتبادل المسلمون والمسيحيون التهنئة والزيارات، كما أنهم يدركون أن البابا تواضروس موجود حاليا فى اليونان، وهم يتوقعون أن يقطع زيارته ويعود سريعا إلى مصر، وبالتالى سوف يترك ذلك انطباعا سلبيا فى العالم كله.
 
لا أقول ذلك تمجيدا فى قدرات الإرهاب، لكن حتى ندرك أن الإرهابيين ليسوا مجموعة من الصبية الموتورين دينيا، لكنهم منظمون، ومواجهتهم أيضا تحتاج إلى تنظيم، هم ليسوا بالقوة التى يظنونها، ونحن دولة تعرف جيدا ما تفعله فى هذه المواقف، وفى الوقت نفسه يجب عدم الاستهانة بهم وبتصرفاتهم. الإرهاب لا يعتنق دينا معينا ولا ينتمى لأرض محددة، هو يبغى الفساد فى الأرض، والله لا يحب المفسدين، وأسوأ المفسدين هم الذين يظنون أنهم يحسنون صنعا، لكن عليهم أن يعلموا أننا لن نغفل عنهم فالشعب المصرى سيكون يد الله فى البطش بهم، الذين يظنننا ضعفاء ولا يعرفون قوة الله فينا.
 
أنا أراهن على الوحدة الوطنية التى لن تتأثر بأى شىء مما يحدث، فالمسلم والمسيحى يعرفان جيدا أن المقصود بهذه التصرفات زعزعة الروح الواحدة الطيبة التى تربطهما معا، لذا سيخرجان ليلعنا سافحى الدم.